|
|
آلاء احمد الأصبحي - تعد المؤسسات التربوية أداة حيوية في المجتمعات الإنسانية، وذلك لأن التربية هي المدخل إلى التنمية الشاملة، وهي الحصن المنيع الذي تلجأ إليه المجتمعات إذا تعرضت للأزمات والمصاعب، فالمؤسسات التربوية تعتبر الأداة الحيوية في المجتمع، وبالمثل فالإدارة التربوية هي المفتاح ونقطة البدء في عملية إصلاح التعليم وتطويره ليواكب حاجات المجتمع وتطلعاته.
ومن هنا يبرز دور الاتصال والذي يمثل العمود الفقري لهيكل المؤسسة الإدارية، ذلك أن الوظائف الإدارية المتعددة من تخطيط وتنظيم وتوجيه وتنسيق ورقابة لايمكن القيام بها من غير الاتصال الذي يحتل أهمية خاصة بالنسبة لعملية القيادة التي يتمثل دورها في التأثير في الآخرين، ذلك التأثير الذي يتعذر تحقيقه إذا لم يكن هناك نوعن من أنواع الاتصال مع العاملين.
ويلاحظ أن العديد من المشكلات التي تظهر في المؤسسات الإدارية هي نتيجة مباشرة لفشل القيادة الإدارية في عملية الاتصال، وأن الاتصال الفاشل يسبب معظم مشكلات المؤسسات لأنه يؤدي إلى التعارض كما يؤدي إلى فشل الخطط الجيدة.
فقد أظهرت نتائج البحوث أن من أهم العوامل التي تجعل العاملين لايقومون بالأعمال المتوقعة منهم هو عدم فهمهم الواضح والدقيق لما هو متوقع منهم وهذا يعزى إلى عدم امتلاك القيادة الإدارية مهارات الاتصال الفعال.
ذلك ان الاتصال الفعّال يمثل حياة المنظمة وشريان الحياة فيها، ومن غير الاتصال الجيد يشعر الناس بأنهم وحيدون ومنعزلون، إذ بالاتصال الجيد يزداد تماسك الناس وتفاعلهم وتتحقق أهدافهم وأهداف المؤسسة التي يعملون فيها.
لقد جوبهت القيادة التربوية في العصر الحديث بتغير دور القائد التربوي الذي أصبح دوره الجديد يرتبط بشكل كبير بقدرته على الاتصال إذ يعد الاتصال المتغير المهيمن على العلاقة بين القائد وتابعيه، فقد أكدت الدراسات ان التكامل في الاتصال يحسن من أداء القيادة التربوية.. فالقائد الذي لايتصل بالأفراد بشكل جيد هو في الحقيقة ليس فعالاً، فالقائد الفعال هو بالتأكيد الذي يقوم بعملية الاتصال بشكل فعال.
وتتوقف الحالة المعنوية للأفراد في مختلف المستويات التنظيمية وكذلك إنتاجيتهم على مدى فاعلية الاتصال وكفاءته في المنظمة حيث يحقق هذا بصفة أساسية إيضاح الواجبات والأعباء الخاصة بالعمل للفرد والطريقة الملائمة لإنجازها، ولايتوقف نجاح المنظمة على كفاءة أفرادها فحسب، وإنما على التعاون القائم بينهم وتحقيق العمل الجماعي، ويمثل هذا الدور الذي يقوم به الاتصال في بناء الهياكل وتشغيله لجماعة العمل من خلال الإدارة، ففي كل المستويات التنظيمية تتم عملية الاتصال بصفة مستمرة لنقل المعلومات والأفكار والاتجاهات، والمشاعر والانطباعات بين الأفراد بعضهم ببعض وبين الجماعات، لذلك يشار إلى الاتصال على أنه شبكة تربط كل أعضاء المنظمة بعضهم ببعض.
وتؤدي عملية الاتصال دوراً فعالاً في الإدارة التربوية، بل أصبحت لاغنى عنها في أي مصلحة أو مؤسسة أو منظمة أو مدرسة أو جامعة أو شركة، لما توفره من وقت وجهد لذلك فقد حظيت باهتمام كبير، لأنها من المكونات الرئيسة للعمليتين التعليمية والإدارية.
إن ما كتب عن الاتصال خلال السنوات الماضية أكثر مما كتب عن أي موضوع آخر في السلوك التنظيمي.. وعلى الرغم من وضوح أهمية الاتصال إلاَّ أنه لاتوجد نظرية شاملة للاتصال الإنساني، كما أنه لايوجد هناك مجال موحد ومميز بوضوح لموضوع الاتصال.
إن حاجة الإنسان للاتصال في حياته اليومية كحاجته للماء والهواء، لأنه كائن اجتماعي بطبعه ويعتمد وجوده على مدى قدرته على الاتصال مع نفسه ومع بيئته ومع الآخرين لئلا يتحمل آلام العزلة.
وعملية الاتصال من الناحية التاريخية هي العملية التي قامت عليها الجماعة الإنسانية الأولى التي خطا الإنسان بواسطتها أولى خطواته إلى درب الحضارة، فكان الاتصال في الجماعة الأولى وسيلة الإنسان في إشباع حاجاته المباشرة، ثم قطع الإنسان أشواطاً أبعد في طريق الحضارة، فكبرت الجماعة الإنسانية وتطورت، ويمكن القول ببساطة ان كل ذلك ما كان ليحدث دون مركبات بالغة التعقيد من عمليات الاتصال على مستويات شتى.
وتعد كل من اللغة المنطوقة والإشارة من أهم عمليات الاتصال الأولية في المجتمع، واللغة هي محور الاتصال الأول في كل المجتمعات سواءً أكانت هذه المجتمعات لاتزال في أطوارها الأولى أو قطعت أشواطاً بعيدة على طريق الحضارة.
وعليه فإن عملية الاتصال عملية أساسية، يحس الإنسان ويفهم من خلالها بيئته بما فيها من أفراد، ويضفي عليها وعليهم معاني معينة، بيد أن ذلك لايتحقق إلاَّ إذا كان قادراً على التعامل معهم والتأثير فيهم أو التأثر بهم، وليس ثمة من سبيل إلى ذلك التأثير أو التأثر إلاَّ عن طريق الاتصال.
ومشكلة الاتصال من المشكلات التي جذبت اهتمام العلماء في شتى فروع المعرفة، وقد اجمعت معظم الكتب في الإدارة على أهمية الاتصال بوصفه شريان العملية الإدارية بمختلف أبعادها التنظيمية والتخطيطية والتنفيذية واتخاذ القرارات، ونظراً لهذه الأهمية، فقد أصبح الاهتمام بتهيئة وسائل الاتصال الفعال من أهم ما عني به علماء الإدارة، وأصبحت فاعلية المدير تعتمد بدرجة كبيرة على فعالية الاتصال الذي يجريه مع موظفيه، مما حدا بالعلماء والباحثين في العلوم السلوكية أن يهتموا بعملية تحسين التفاعل والاتصال بين الموظفين والمدير.
هذا وقد أكدت الدراسات التربوية التي تناولت القيادة على مهارة الاتصال بوصفها إحدى المهارات الفنية التي يجب على المدير تنميتها إلى جانب مهاراته الأخرى، نظراً لاختلاف الأفراد الذين يتفاعل معهم في القيم والعقائد والدوافع والقدرات مما حتم عليه أن يكون ماهراً في فهم هذه الاختلافات.
ونظراً إلى أن الاتصال جزء لايتجزأ من العمل اليومي للمدير سواءً المباشر منه أو غير المباشر، فهو يمثل القدرة على التفاعل والتفاهم بين العاملين وعلى خلق روح العمل كفريق واحد بين أفراد المنظمة.
وتبرز أهمية الاتصال في كونه أداة فعالة للتأثير في السلوك الوظيفي للمرؤوسين وتوجيه جهودهم في الأداء وتقوية الشعور عندهم بالانتماء إلى المنظمة والاندماج فيها، بحيث يتعرف المدير على حاجات مرؤوسيه وأهدافهم وردود الفعل لديهم تجاه أهداف المنظمة وسياساتها، فبالاتصال يفسر المدير للمرؤوسين برامج العمل وأهداف المؤسسة وأوامرها وتعليماتها وتقديم المشورة والنصح ومساعدتهم في حل المشكلات وتذليل الصعوبات التي تعترض طريقهم في العمل، وتمكن المدير من اكتشاف نواحي الضعف في مرؤوسيه وحفزهم للإسهام في العمل الإداري عن طريق ما يقدمونه للإدارة من آراء ومقترحات وتبادل وجهات النظر بحيث يضمن الاستمرار في الحصول على الأداء الجيد وجمع المعلومات والآراء والأفكار والمقترحات من الموظفين واختيار الأصلح منها والعمل على مضاعفة العمل وتحسينه وتطويره وزيادة فاعليته، لأن روح الإدارة تتركز في إثارة الشعور الحسي في نفس الموظف بأهميته.
ويشهد واقع الحياة العملية بأن عدداً غير قليل من المديرين مازالوا يجهلون طبيعة عملية الاتصال، ولايقدرون مدى ما تحويه من تعقيدات وما تتطلبه من دقة وعناية وما عسى أن يكون لها من أثر فعال إذا سهل فهمها وكمل استيعابها، فنقص البيانات أو عجز المعلومات غالباً ما يؤدي إلى وقوع الإدارة في خطأ جسيم يحتمل تكراره واستمراره إذا لم تتخذ هذه الإدارة حذرها في الاعتماد على نظام سليم للمعلومات والاتصالات.
ومن البدهي القول ان الاتصال الإداري هو أحد الدعائم الرئيسة في العملية الإدارية في أية منظمة، فهو الذي يعمل على نقل المعلومات بين الإدارات في المؤسسة الواحدة، وبين المؤسسات بعضها بعضاً، ولايمكن لأي عمل إداري أن ينجز إنجازاً علمياً سليماً دون الاعتماد بشكل أو بآخر على المعلومات، التي لايمكن أن تصل في الوقت المناسب، وللشخص المناسب، وبالقدر المناسب، إلاَّ في ظل اتصال إداري ناجح، ومخطط له وفق أساليب علمية سليمة، لهذا فقد أصبح الاتصال الإداري من إحدى القضايا الإدارية والتنظيمية في الأجهزة الحكومية.
والمديرون في الإدارة العليا هم مفتاح الاتصال ولذلك لابد للاتصال من أن يكون مخططاً له من أعلى المستويات ومبنياً على أساس إحداث التغيير في الاتجاهات والسلوك وليس مجرد إعطاء المعلومات والأخبار والتعليمات والأوامر فقط، فهو حلقة وسلسلة الفهم التي تدمج أعضاء المنظمة من القمة إلى القاعدة بأقسامها وإداراتها كافة.
وتظهر أهمية الاتصال بشكل واضح في المنظمات، فوجود نظام اتصال سليم وفعال ضرورة ملحة للإدارة لأن المدير يستطيع القيام بتحليل الموقف أو المشكلة بشكل صحيح، كما يستطيع وضع حل ملائم ومناسب لذلك الموقف من كل جوانبه مع حساب كل التوقعات والنتائج المترتبة على ذلك الحل، لكن ذلك كله يفشل إذا كان هناك ضعف أو خطأ في عملية الاتصال، وقد يكون ذلك الضعف أو الخطأ مكلفاً جداً، ويترتب عليه نتائج سلبية بالنسبة للمؤسسة.
وتجدر الإشارة إلى أن أهمية الاتصال يرجع إلى أنه أداة فعالة لتحقيق الأهداف من خلال نقل المعلومات، وتأكيد الفهم للأشياء المختلفة، والحصول على ردود فعل بخصوصها، والاقناع، والحصول على مستويات معنوية معينة والاسهام من جانب العاملين، ويتمثل الهدف الرئىس من عملية الاتصال في المنظمة في الحصول على المعلومات لأغراض اتخاذ القرارات المختلفة، وبالطبع فإن صحة القرارات التي يتم اتخاذها تعتمد إلى درجة كبيرة على مدى سرعة ودقة وكفاءة أنظمة المعلومات والاتصال.. هذا وقد تقدمت أنظمة المعلومات وسبل الاتصال بصورة فائقة في المنظمات في العصر الراهن، ويتضح ذلك بصورة جلية بعد التقدم التكنولوجي الهائل في سبل الاتصال الالكترونية والاتصال من خلال الشبكات المختلفة، وغيرها من سبل الاتصال الحديثة، وعلى أية حال، فإن نقل المعلومات يعد هدفاً عاماً لنظام الاتصال في المنظمة وان عملية نقل المعنى والفهم الصحيح للمعلومات يعدان دهفين فرعيين على درجة من الأهمية لأي نظام اتصال في المنظمة.
ولايحدث الاتصال- عادة- من خلال قنوات الاتصال في المنظمة لمجرد نقل المعلومات والمعنى وتفهمها، وإنما يحدث لكي يساعد في عملية اتخاذ القرارات التي تعمل على إحداث تغييرات مادية أو غير مادية بالمنظمة، فعملية الاتصال ليس لها أية قيمة إذا لم يتم تحقيق أي شيء من ورائها، وأن نظام الاتصال الفعال هو ذلك النظام الذي يساعد على إحداث تغييرات إيجابية ويسهم في عمل الأشياء وفي تحقيق الأهداف على الوجه المرغوب، وخلق الشعور بزيادة الإنتاج لدى العاملين لأن هذا النظام يجعل العاملين يشعرون أنهم جزء متكامل من النظام الاتصال الكلي بالمنظمة، فأهداف العاملين والمنظمة يمكن تحقيقها لو تم تشجيع العاملين على الاسهام في تنسيق العمليات الإدارية واتخاذ القرارات المختلفة وذلك لايتم إلاَّ من خلال عملية الاتصال الفعال.
إن من أكثر الأمور تحدياً في إدارة النظم التربوية المتنامية الحجم والتعقيد هو تأسيس نظام فعّال للاتصال، والمحافظة على استمرارية فاعليته، فالاتصال من وظائف الإداري الضرورية، وهو المكون الذي يجعل النظام ممكناً، وهو الوسيلة التي يتم عبرها القيام بوظائف الإدارة الأساسية، فالإداريون يمارسون عمليات التخطيط والتنظيم والتنسيق والتوظيف والضبط والتقييم من خلال عملية الاتصال، وأنه يكاد يكون من الصعب ممارسة أي عمل في أي نظام دون أن يكون للاتصال دور فيه أو مؤد إليه.
ولذلك فقد أخذت عملية الاتصال الإداري التربوي تحظى باهتمام كبير في السنوات الأخيرة، فهي تمثل أحد العناصر الأساسية في التفاعل الإنساني، وفي نقل الحقائق والأفكار والمشاعر في العقل والموقف، وعن طريق الاتصال بأنظمته الجيدة تتفاعل الجماعات والمؤسسات مع بعضها بعضاً وتستطيع إحراز التقدم الملموس، فوجود نظام اتصال سليم وفعّال ضرورة ملحة للإدارة.
إن العملية التربوية أصلاً هي عملية اتصال، والنظام التربوي هو مثال لتفاعل المجتمع، فالقائد التربوي لايمكن أن يكون فاعلاً ومؤثراً في إدارته إلاَّ إذا كان لديه تصور واضح ودقيق للطرائق والأساليب الإدارية التي سيتبعها في مواجهة المشكلات والتي تمكنه من الاتصال بالعاملين معه.
|

|
|
|
|
|
|
|
|
تعليق |
إرسل الخبر |
إطبع الخبر |
معجب بهذا الخبر |
انشر في فيسبوك |
انشر في تويتر |
|
|
|
|