موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


الامين العام يعزي العميد العزكي - بن حبتور: فلسطين قضية كل أحرار العالم - أبو شمالة: اليمن هو الأنموذج الحي للأمة - عبدالعزيز عبدالغني.. الأستاذ النبيل والإنسان البسيط - الجمارك تحيل 250 ملف تهريب إلى النيابة العامة - "الضربة الثالثة".. صنعاء تكشف تفاصيل عمليتين عسكريتين - تزداد المعاناة منها خلال شهر رمضان..حلول بديلة للأسواق العشوائية في المدن - محمد عبدالله مثنى.. من رواد الأدب اليمني المعاصر - سياسيون وصحفيون : حملات "التجويع" تهدف إلى تقسيم المجتمع وتفكيك النسيج المجتمعي - العدو الأمريكي يدمر مبنى السرطان ومخازن الأدوية -
مقالات
الإثنين, 18-أغسطس-2014
الميثاق نت -   عبدالرحمن مراد -
علينا أن ندرك حقيقة اللحظة الحضارية والثقافية التي نحن فيها، فعبء المعرفة التاريخية أثقل مما نتصور، وأصبح المتلقي مفتقراً الى المعرفة التي يفترضها فيه المرسل، فنحن لم نعد نعيش في حضارة مستقرة موحدة يشترك فيها صاحب الرسالة «المرسل» والمتلقي في المعتقدات والقيم، ثمة متغير حدث، فالواحد قد أصبح متعدداً، وصاحب التأثير في الخطاب الديني لم يعد مؤثراً الا بشكل محدود وبصورة نسبية، والفجوة المعرفية تزداد اتساعاً كلما أمعن الزمن في التقدم وتراجعت نظم التعليم وتسارع إيقاع المعرفة وكان مختزلاً أو مقتضياً كما نلمح ذلك في تقنية التواصل الاجتماعي «الفيس بوك» و«تويتر» و«يوتيوب».
العقل الذي يُفترض به أن يحمل عبء المعرفة الوصفية والتاريخية ويعيد غربلتها وبناءها بصورة أكثر تفاعلاً مع النظم الحضارية الحديثة أصبح أكثر استغراقاً في الماضي وأكثر تعطيلاً لقدراته الذهنية وقدراته التفاعلية الحضارية الحديثة، ونكاد نراه أكثر إيماناً بهيمنة ثنائية التسلط والخضوع، تسلط الخطاب الديني الشارد من سياقه الحضاري، والمنبوذ من مقاصد النفعية، والخضوع هو التعطيل الكامل للعقل، ولذلك نرى العمليات الانتحارية وقد شردت في كليتها من سياقنا الحضاري، ووقع منفذوها تحت خاصية التعطيل الذهني والمنطقي، فلم تكن نزوات أمراء الجماعات الا تسلطاً ممقوتاً ولم تكن جنان الأتباع الا خضوعاً غير بصير وغير واعٍ بحجم المخاطر وبالأثر المترتب على الفكرة الدينية أو على المجتمع المسلم.
ومن هنا يصبح الوقوف أمام عبء المعرفة الوصفية والتاريخية ضرورة ثقافية وعقائدية وأخلاقية حتى نتمكن من تحرير الذات المسلمة من تلك الثنائية التي وقعت تحت نيرها وظللنا نعاني من ويلاتها منذ عقود من الزمن وبلغت ذروة نشاطها في مناخات ما يُسمى الربيع العربي.. وفي ظني أن حربنا على الارهاب تبدأ من فهمنا لِكُنْهِ الإشكالية وجذرها وليس في التعامل مع مظاهرها المدمرة وبالأدوات المدمرة ذاتها بل بالأدوات التي تحرر الذات من رق العبودية وتخرجها من خندق الثنائية التاريخية للتسلط والخضوع، ومثل ذلك لا يكلف مالاً كثيراً ولكنه يحتاج نشاطاً ذهنياً ونقدياً ونشاطاً فنياً وأدبياً مضاعفاً حتى نجتاز العقبة التاريخية الكأداء وبحيث نحدث توازناً في الكون النفسي للقوى المتصارعة في الذات، فتنمية العاطفة الدينية لا تكون على حساب القوى العقلية ولا الطاقة النفسية، بل بالتكامل والتنامي والتفاعل مع الثقافات والحضارات تحت راية الفكرة الانسانية الواردة في النص القرآني «عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم»، ومثل هذا التوجه مبثوث في الكتاب المقدس وبصيغ قطعية لا تقبل التأويل أو القراءات المتعددة الظنية، فالواقع أصبح مهيئاً لثقافة التعايش وقبول الآخر ولا يمكننا مطلقاً أن نجعل عصرنا يعيش حضارة مستقرة وموحدة يشترك فيها الناس في المعتقدات والقيم مثل ذلك لا يمكن أن يكون وهو ضد الفطرة وضد مقاصد القرآن الكريم، والاشتغال على ثقافة التعايش مع الآخر وثقافة التعدد والحوار والتقارب من مهام الدولة والسياسات العامة إذا رغبنا في الاستقرار، والوصول ليس صعباً إذا احترمت الحكومات والسياسات العامة الأدباء والمفكرين وأعادت ترتيب شكل العلاقة بين الدولة والمؤسسة الدينية وأعادت ترتيب المنظومة الثقافية وبحيث تصبح قادرة على التفاعل مع معطيات الحضارة الجديدة وقادرة على إعادة تعريف المنطلقات الثقافية العربية والاسلامية بعيداً عن حقول التشوهات التي حدثت في العقود الزمنية التي سلفت.
ونحن في اليمن ما أشدّ حاجتنا الى مؤسسة دينية رسمية تكون جزءاً من السلطة وليس ظلاً موازياً لها، تحتك بالواقع الاجتماعي والثقافي وتحاوره وتعيش إشكالاته وتبتكر له الحلول لا أن تعاديه وتصطدم به، كما يحدث الآن في كثير من المحافظات.. تنشأ هذه المؤسسة بقانون ويكون التمثيل فيها متساوياً بين كل الفرق والمذاهب والطوائف، تشرف على الزكاة والأوقاف والتعليم الديني والمساجد والضمان الاجتماعي والبعد الانساني وتقف أمام المعضلات الفكرية والثقافية والاجتماعية، وتتحاور فيما بينها لتصحيح المفاهيم، وتكون هي المرجعية الدينية السائدة للتوجهات الثقافية والسياسات العامة للدولة وللقرار السياسي، ووجودها في صيغتها الشوروية والتوافقية في المواقف والقرارات قد يحد من ظاهرة التطرف والعنف لأننا نستنفد طاقاتها الانفعالية في المظاهر الاجتماعية النفعية للناس.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
30 نوفمبر.. عنوان الكرامة والوحدة
بقلم/ صادق بن أمين أبو راس- رئيس المؤتمر الشعبي العام

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
وداد ابنة قريتي
عبدالرحمن بجاش

المفرقعات تهدّد السَّكينة العامة
د.محمد علي بركات

السلام وعيٌ جماعي
د. ربيع شاكر

المؤتمر الشعبي العام: بوصلة الوطن في زمن التحدّيات
أصيل البجلي

ما يُراد لسوريا سيُعمَّم على المنطقة
أحمد الزبيري

رحل.. ورحل حلمه بتطوير القبيلة..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

مسلسلات رمضان: من العَـبَط إلى التشنُّج.. ومن النَّقد إلى التَّشفِّي
عبدالله الصعفاني

الفهم الخاطئ للتعدُّد والتنوُّع الديني والمذهبي والسياسي
إبراهيم ناصر الجرفي

لن نفقد الأمل
أحمد الزبيري

قائدنا الذي بايعناه
أحمد العشاري

تعطيل الاجتهاد والحزبية في وطن التكتلات جريمة
محمد اللوزي

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2025 لـ(الميثاق نت)