عبدالرحمن مراد -
< لم تعد الحالة العدوانية التي عليها المترف الخليجي والسعودي على وجه الخصوص ذات معيارية أخلاقية أو ثقافية أو سياسية فقد تجاوزت كل المحددات القيمية وأصبحت تمتاز بالفرادة التاريخية، والترف في حقيقته حالة من الحالات التي تجتاز المنطق ليكون لها منطقها الخاص وفي جوهره وحقيقته تِيه وعمهُ له سبيل واحد وهو الخراب والدمار الذي يحدثه الفسوق من حيث وصوله إلى قناعات المترف.
والترف هو الحالة العقابية التي جرت فطرة الله وسنته على استخدامها في التدافع بين البشر خوف الفساد وخوف شيوعه في الأرض، وبالترف قصم الله الكثير من القرى وأهلك الكثير من الأمم بعد أن وصل الظلم بتلك القرى المترفة إلى مُنتهاه، فسنن الله في كونه قائمة على العدل وعلى الحق، والحق والعدل عنصران خارج نسق اللهو واللعب التي يمتاز بها المجتمع أو القرية المترفة ولذلك حين يدفع الله ذلك الانحراف في المجتمعات البشرية فهو يعمد إلى أن يقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق وهذا هو الحال الذي عليه أرباب العدوان على اليمن، فالترف الذي غرس غروره في وجدان قادة العدوان هو نفسه من يفسر باطل تلك القرى المترفة- والقرى المترفة أقصد بها الدول المشاركة في العدوان وأخص بها السعودية هنا لأنها هي رأس الحربة- والباطل حالة وجدانية وثقافية تحيط بها هالة من زخرف القول وتمام الفضل تمتد في عمهِ الطغيان إلى درجة فساد المفهوم وغياب المعايير الضابطة، فالسعودية التي تخوض حرباً ضروساً على اليمن وعدواناً سافراً لم نجد لها ضابطاً أخلاقياً في عدوانها وكاد الكل أن يصل إلى قناعة مطلقة أن عدوان السعودية على اليمن هو عدوان المترف الذي يحاول الكشف عن فساد أخلاقه وثقافته ومعتقده وقد بان للناس ما كان خافياً عن النظام السعودي ونثرت أشلاء الأطفال اليمنيين قصة نظام آل سعود وحكايته وتحدثت عن تعاونه مع إسرائيل وسكوته عن جزيرتي «تيران» و«صافير» المحتلتين منذ عام 1967م، وتقعان عند مدخل خليج العقبة في موقع استراتيجي يمنح اسرائىل السيطرة الكاملة عليه، كما روت تفاصيل الحركات الجهادية في الوطن العربي وعلاقة نظام آل سعود بها وقالت عن حادث العرضي وكلية الشرطة والسبعين وسقوط الطائرات والاغتيالات في الجهاز الأمني والعسكري اليمني وعن تفجيرات جامعي الحشحوش وبدر ما لم يقله مالك وأحمد بن حنبل إذ كان حديثاً مفترى عليهما ولم يكونا إلاّ غطاءً لسياسة الخسة والفجور لأولئك القوم الذين عمدوا إلى تشويه الإسلام من داخله منذ القرن الثاني للهجرة وصولاً إلى آل سعود وآل الشيخ في حاضرنا.
ويمكن أن يقال إن العدوان كانت له محاسن ومن محاسنه أنه كشف الغطاء عن الأصول العبرية واليهودية لأسرتي سعود والشيخ وثمة توافق تاريخي بين الأسرتين مايزال قائماً بحيث تنفرد أسرة آل الشيخ بالسلطة الدينية ويكون أمرها نافذاً فيها وآل سعود بالسلطة السياسية وكان مشروع الأسرتين يقوم على أسس ثابتة وهو مشروع تشويه الإسلام وضربه من داخله والتمكين لليهود ودلائل مثل ذلك معروفة في الموقف السياسي التاريخي والحديث والمعاصر وهي تملأ صفحات كتب التاريخ والسير سواءً ما كان عربياً منها أو أجنبياً ومايزال الكل يتذكر رسالة عبدالعزيز والتي كان نصها كالتالي:
(«بسم الله الرحمن الرحيم» أنا السلطان عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل الفيصل آل سعود، أقر وأعترف ألف مرة لسير برسي كوكس مندوب بريطانيا العظمى، لا مانع عندي من اعطاء فلسطين للمساكين اليهود أو غيرهم كما تراه بريطانيا التي لا أخرج عن رأيها حتى تصيح الساعة)..
ولعل الكل يتذكر موقف المملكة من حرب تموز 2006م وموقف المملكة من حرب غزة وتعاضد ذلك الموقف مع الموقف الديني وقد صدرت فتاوى يطول المجال بنا إذا تتبعنا كل ذلك في هذا المقال، وفي عدوانها على اليمن أفصحت الصحف الإسرائيلية والعالمية عن واحدية الهدف والغاية والوظيفة بين المملكة وإسرائيل بل تحدثت الاخبار عن وجود جنود من اسرائيل وخبراء لإدارة الحرب مع اليمن وقيل أن القنبلة الارجوانية جاءت من اسرائيل وقذفها جنود من اسرائىل..
ما يمكن أن يقال هو أن آل سعود وآل الشيخ امتداد لحركة يهودية بدأ اشتغالها منذ القرن الثاني للهجرة وتهدف إلى الحد من فاعلية المشروع الإسلامي وضربه من داخله في بعده العقائدي والأخلاقي والروحي وإحداث الفصل الحضاري في السياق العربي وتفكيك الهويات وإحداث الخلل النفسي وتمتين أواصر الاغتراب المكاني والزماني للإنسان العربي في حالةٍ تمهيدية لفرض الهيمنة عليه والسيطرة على مقدراته ودلائل ورموز مثل ذلك كثيرة قد نتطرق إليها في قابل أيامنا..