موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


المؤتمر وحلفاؤه يدينون العدوان الصهيوني على الحديدة ويؤيدون أي خطوات للرد عليه - النواب عن عملية يافا في تل أبيب: إنجاز تاريخي - عدوان إسرائيلي يستهدف ميناء الحديدة - "ثابتون مع غزة".. مسيرة مليونية بصنعاء - المؤتمر وحلفاؤه يباركون العملية النوعية التي نفذها الجيش اليمني في تل أبيب - استهداف سفينة "Lovibia" في خليج عدن - لبوزة يعزي بوفاة الدكتور مهيوب الصبري - صنعاء تقصف تل أبيب بطائرة مسيرة جديدة - بعد رصد فيروس شلل الأطفال.. كارثة جديدة في غزة - إغلاق 10 شركات أدوية في صنعاء -
مقالات
الخميس, 30-أغسطس-2007
الميثاق نت -  فيصل جلول* -
يستخدم البعض في اليمن تعابير سياسية تبدو للوهلة الأولى وكأنها غير قابلة للنقاش أو بدهية.فيقال على سبيل المثال: الفساد هو الانفصال.ويمكن القول أيضاً في السياق نفسه: الظلم الاجتماعي هو الانفصال. ولربما أيضاً: عدم تكافؤ الفرص هو الانفصال... إلخ. وحتى لا نجرد هذه التعابير من سياقها لا بد من الإشارة إلى أنها تطلق في معرض الرد على الحكومة أو على الحزب الحاكم الذي ينسب إلى بعض الحركات السياسية المعارضة أو بعض الأنشطة المضادة للحكومة نوايا وأهدافاً تتعدى المطالب والشعارات المرفوعة إلى النيل من الوحدة الوطنية اليمنية.
يستشف من النبرة الاتهامية للتعابير المذكورة - خصوصاً عندما ترد في الخطب المذاعة أو المتلفزة- أن الطرف الذي يتفوه بها يضمر رد تهمة الانفصال عنه بطريقتين الأولى بنفيها عبر الإصرار على الطابع المطلبي للتحرك الميداني أو للخطاب السياسي والثانية عبر تنسيب التهمة إلى الخصم بصيغة المبالغة أو عبر السجال السياسي الابتدائي على غرار: حاشى أن نكون انفصاليين. أنتم الانفصاليون وحدكم. وهذا يعني أن الانفصال في اليمن بات تهمة مروعة لا يجرؤ أحد على الجهر بها.
مع ذلك من الصعب أن يصمد المعنى المشار إليه طويلا لدى فحص أولي. ذلك أن الظلم الاجتماعي ظاهرة معروفة لدى كل الأمم لكن لم تسجل حالة واحدة استوجبت رفع الظلم من خلال الانفصال الوطني. والفساد ظاهرة قميئة منتشرة في كل بلدان العالم بنسب متفاوتة لكنها لم تكن يوماً ما رافعة تأسيسية لحركات انفصالية.علماً بان الحركات الانفصالية المعروفة كانت تبرر بأسباب عرقية أو بظلم وطني نجم عن تدبير استعماري قضى بفصل أجزاء من وطن وضمها إلى وطن آخر أو ما شابه ذلك.

ولم يسجل في الوقائع التاريخية التي نعرفها أن حركة انفصالية وطنية قامت على دعاوى مطلبية من نوع مكافحة الفساد أو طلب وظائف عامة أو معالجة أزمة البطالة أو تحقيق المساواة الاجتماعية وقد نجد العكس تماماً حيث ان حركات انفصالية كحركة الباسك في اسبانيا أو حركة الكورسيكيين في فرنسا تطالب بالانفصال رغم الامتيازات الاجتماعية والضريبية التي تتمتع بها ذلك أن دوافعها عرقية ولغوية وتاريخية أو وطنية على وجه الإجمال.

ومع ذلك يحتاج التعبير المذكور: "الظلم الاجتماعي هو الانفصال" أو " الفساد هو الانفصال " إلى المزيد من الفحص والتفسير.

عندما يرفع الشعار أو المطلب بهذه الصيغة فهو ينطوي على تحليل سياسي يقول بطرق غير مباشرة: الظلم في جانب السلطة أو هو صادر عنها وبما أنه هو الدافع إلى الانفصال فهذا يعني أن السلطة هي التي تدفع الطرف المعارض إلى الانفصال وهي بالتالي انفصالية وليس الطرف الذي يريد الانفصال لمعالجة ظاهرة الفساد. ولمزيد من التبسيط يمكن صياغة المعادلة بعبارة أخرى: السلطة متهمة بالفساد والفساد يعني الانفصال إذن السلطة انفصالية. الطرف المعارض للسلطة والمطالب بمكافحة الفساد ليس انفصالياً بل وحدوي يرغب بالانفصال ليس من أجل الانفصال وإنما من أجل مكافحة الفساد.

يذكر هذا النوع من المحاججة بالنقاش الذي دار خلال الحركة الانفصالية الفاشلة عام 1994 فقد قيل يومها في تبرير الانفصال أن الوحدة جاءت بالمظالم وأن الانفصال تم لرفع المظالم وبعد أن ترفع المظالم نبني وحدة بلا ظلم اجتماعي. لقد بات معروفاً مصير تلك الحركة التي خسرت معركة الانفصال ليس بوسائل عسكرية وإنما بوسائل سياسية و أخلاقية من بينها الزعم الضعيف أن حل المشاكل الاجتماعية يحتاج انفصالاً وليس علاجاً وطنياً وحدوياً.

والثابت أن مواصلة السجال السياسي مع السلطة وفق المنهج نفسه و الثقافة السياسية نفسها لا بد أن يفضي إلى النتائج نفسها وبالتالي إلحاق الأذى بمطالب اجتماعية قد تكون محقة عبر حشرها في ثنائية الوحدة والانفصال.

إن الفساد أو الظلم الاجتماعي أو سوء التدبير الإداري أو الخلل الأمني أو غيرها من الظواهر ما هي إلا نتائج لسياسات حكومية وليست نتائج للانتماء الوطني والوطنية في بلد ما ولو كانت تلك الظواهر مرتبطة بنيوياً بوحدة البلدان والأوطان لما بقي بلد واحد على حاله في العالم ولما بقيت أمة واحدة موحدة وعليه من الصعب أن تقنع اسبانياً أن الفساد في بلاده يمكن علاجه بواسطة الانفصال أو تقنع فرنساً بأن نسبة البطالة البالغة عشرة بالمائة ناجمة عن الانتماء الوطني . إن العنصريين في البلدين هم الذين يفسرون هذه الظواهر تفسيراً وطنياً وليس سياسياً عبر القول بان حل أزمة البطالة يقتضي طرد الأجانب أو المواطنين من ذوي الأصول الأجنبية.

يملي ما سبق بعض الاستنتاجات التي ربما كانت مفيدة في تصويب السجال السياسي في اليمن وفي غيره من البلدان الطامحة لبلوغ مصير أفضل:
أولاً: الامتناع عن العبث بالوطنية والوطن والحرص على عدم عرض المسائل الوطنية العليا في سوق الجدل السياسي اليومي.

ثانياً: معالجة الظواهر الاجتماعية كالفساد والبطالة والظلم الاجتماعي بوسائل خلاقة وليس فقط بإجراءات إدارية.فالبطالة لا تعالج بتعميم الكفاف بوسائط إدارية صارمة وحديدية وإنما بزيادة الدخل الوطني. وفي حين يفترض الحزم في التصدي للفساد من أجل مراكمة الثروة الوطنية وتنويع مصادرها فإن حصر الفساد في الانتماء الجغرافي أو العائلي للفاسد يعكس سوء نية ويضعف إرادة التصدي له عبر نقل المعركة من المجال الإداري أي مجالها الطبيعي إلى مجال الانتماء والهوية وفي هذه الحال يبقى الفساد ويخسر الساعون للتصدي له.

ثالثا: لابد من معالجة بقايا ملفات خاصة نشأت عن الوحدة بوصفها ملفات وطنية وليس فئوية ذلك أن فئويتها تحيل إلى الانفصال وتسد أبواب علاجها في حين أن وطنيتها تحيلها إلى المسؤولية اليمنية الجماعية وبالتالي تعين في حلها في إطار وطني لا يثير هواجس أحد ولا يستدعي تشكيكاً من أحد.ولعل هذا ما درج عليه الألمان منذ الوحدة مع فارق هائل في الوسائل بين صنعاء وبرلين.

رابعا: لقد بات واضحاً من خلال التجارب السياسية المابعد وحدوية في اليمن أن الطرف أو الأطراف السياسية التي خاضت معارك داخلية باستحضار معادلة الوحدة والانفصال قد خسرت هذه المعارك وهزمت شر هزيمة، ذلك أن اليمنيين كل اليمنيين يحتفظون بإرادة وحدوية صلبة ربما هي المسؤولة أولاً وأخيراً عن فشل الدعاوى الانفصالية الصريحة أو المبطنة ما يعني أن مستقبل العمل السياسي الناجح في اليمن هو وحدوي حصراً ولو كره الكارهون من المتربصين خارج الحدود اليمنية.
*صحيفة 26 سبتمبر
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
المستقبل للوحدة
بقلم / صادق بن امين أبو راس- رئيس المؤتمر الشعبي العام

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
وحدتنا وشراكتنا.. الضمانة الحقيقية
يحيى نوري

العدوان الأميركي - الاقتصادي على اليمن.. ماذا في التداعيات والرد؟
فاطمة فتوني

أيها الباراسي الحضرمي اليماني الوحدوي الصنديد.. وداعاً
أ.د. عبدالعزيز صالح بن حبتور*

"الإمارات".. الذراع الصهيوأمريكي في الشرق الأوسط.. مصر نموذجاً
محمد علي اللوزي

للصبر حدود
أحمد الزبيري

ماقبل الانفجار
أحمد أمين باشا

صاحب ذاكرة الزمن الجوال في ذمة الله
عبدالباري طاهر

مرض لا يصادق احداً
عبدالرحمن بجاش

الرئيس علي ناصر.. وسلام اليمن
طه العامري

مقال صحراوي يخاطب الضمير الغائب.. “لَصِّي النور يا نور”
عبدالله الصعفاني

فرنسا في مهب المجهول.. فاز اليسار فهل يتركونه يحكم؟
بيار أبي صعب

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2024 لـ(الميثاق نت)