موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


الأمين العام يرأس اجتماعاً لقيادات المؤتمر بالدائرتين (12-15) بالعاصمة - مجلس النواب يوجه - مصرع وجرح مرتزقة في نجران وجيزان - غدا الثلاثاء اختتام المؤتمر والمعرض الثاني للطاقة الشمسية بصنعاء - الماجستير للباحثة غيداء اسماعيل مطهر من جامعة صنعاء - برئاسة ابوراس ..عامة المؤتمر ترفض المشاركة في لقاء قبرص وتتخذ عددا من القرارات الهامة - مجلس النواب يواصل عقد جلسات أعماله - إحراق مخزن أسلحة وتدمير آليتين للمرتزقة بالجوف - عمليات نوعية تكبد المرتزقة خسائر فادحة - قوى العدوان تواصل قصف الحديدة وصعدة -
مقالات
الميثاق نت -

الأحد, 03-فبراير-2019
إبراهيم‮ ‬ناصر‮ ‬الجرفي‮ ‬ -
تتغير نظرة الأشخاص لماهية الحياة ، بحسب المبادئ والقيم والأسس الفكرية ، التي ترسخت في عقولهم ، ونشأت معهم منذ الصغر ، وبحسب الثقافة الأسرية والمجتمعية السائدة ، وبحسب البيئة المحيطة ، فعادةً ما تطغى المادية والمصلحية والنفعية لدى الأشخاص الذين نشأوا في مجتمعات مادية ، وعادةً ما تطغى المثالية لدى الأشخاص الذين نشأوا في مجتمعات تسود فيها القيم والمبادئ والفضيلة ، ونظراً لتنامي النزعة المادية لدى جميع المجتمعات البشرية مؤخراً ، نتيجة سيطرة الثقافة الرأسمالية على مسيرة الحضارة الإنسانية ، فإن النزعة والثقافة المادية‮ ‬اصبحت‮ ‬هي‮ ‬المسيطرة‮ ‬على‮ ‬غالبية‮ ‬الأفراد‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬مختلف‮ ‬المجتمعات‮ ‬البشرية‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬ظل‮ ‬انهيار‮ ‬وتراجع‮ ‬كبير‮ ‬للمبادئ‮ ‬والقيم‮ ..‬
ومن هذا المنطلق المادي والمصلحي ، أصبحت تدار تفاعلات الحياة اليومية ، ومن هذا المفهوم الضيق لمعنى الحياة ، تحول الأفراد إلى أدوات لتجميع الأموال والثروات ، وجُل تفكيرهم يدور حول كيفية الحصول على المزيد من الأموال والمصالح ، سواء بطرق شرعية أو غير شرعية ، بل إأن الطرق غير الشرعية باتت هي سيدة الموقف ، ونادراً ما تجد أفراداً ملتزمين بالطرق الشرعية في هذا الخصوص ، بل ان التنافس اليوم حول كسب المزيد من الأموال والمصالح ، بالطرق غير الشرعية في مجتمعاتنا العربية على وجه الخصوص ، بات نوعاً من أنواع الذكاء والمباهاة والفخر ، وبالمفهوم البلدي (حمرنة العين) ، فكلما حصل هذا الشخص أو ذاك على المزيد من الأموال والمصالح والمناصب ، بالطرق غير المشروعة ، كلما نال درجة مرتفعة في مقياس حمرنة العين المادي المصلحي ، والعكس صحيح ..
وهذا الأمر طبيعي جداً ، في ظل مجتمعات أصبحت السيطرة فيها ، للثقافة والنزعة المادية والمصلحية ، في ظل تلاشي الثقافة الروحية والمعنوية ، قد يقول قائل بأن في كلامي نوعاً من التحامل ، لكن ما يحدث على أرض الواقع العربي عموماً واليمني خصوصاً ، من صراعات وحروب ، ما هو إلا نتاج سيطرة النزعة المادية على ثقافة هذه المجتمعات ، فالصراعات القائمة اليوم ، وتغيير الولاءات ، هي من أجل المال والسلطة والمناصب ، فكم رأينا من أشخاص وهم يبدلون ولاءاتهم وأقنعتهم ، من أجل الحصول على المال ، او من اجل الحفاظ على المناصب التي تُدر عليهم الأموال ، وكم رأينا العديد من صور الخيانات والتآمرات في سبيل ذلك ، وذلك لأن هؤلاء الأشخاص قد جعلوا من الحصول على الأموال والمناصب والثروات هدفهم الرئيسي في هذه الحياة ، وفي سبيل ذلك هم على استعداد للتضحية بأغلى ما يملكون ، فالمادة أصبحت بالنسبة لهم كل‮ ‬شيء‮ ‬في‮ ‬هذه‮ ‬الحياة‮ ‬،‮ ‬ولديهم‮ ‬قناعات‮ ‬بأن‮ ‬الحياة‮ ‬بدون‮ ‬المادة‮ ‬والأموال‮ ‬والمصالح‮ ‬والمناصب‮ ‬لا‮ ‬تساوي‮ ‬شيئاً‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬قيمة‮ ‬لها‮ ‬،‮ ‬وهكذا‮ ‬تكون‮ ‬آثار‮ ‬النزعة‮ ‬المادية‮ ‬عندما‮ ‬تستحوذ‮ ‬على‮ ‬تفكير‮ ‬الإنسان‮ .. ‬
وهذا يوصلنا إلى حقيقة مؤسفة جداً ، مفادها أن المادة والأموال والمصالح والمناصب ، قد تحولت من أدوات ووسائل ، إلى دين ومنهج حياة ، ونحن بهذا الطرح لا ننكر أهمية المادة ، فالمادة والأموال أداة ووسيلة وزينة في هذه الحياة ، قال تعالى ((المال والبنون زينة الحياة الدنيا)) ، لكن في ظل ثقافة متوازنة تجمع بين الروح والمادة ، فلا تطغى الروح على المادة ، كما هو حال الرهبنة والتصوف والتطرف والتشدد ، وصولاً إلى تعذيب الجسد وحرمانه من نعم الله الحلال في هذه الحياة ، ولا تطغى المادة على الروح كما هو حال النزعة المادية الرأسمالية‮ ‬،‮ ‬وصولاً‮ ‬إلى‮ ‬إهمال‮ ‬الجوانب‮ ‬الروحية‮ ‬،‮ ‬على‮ ‬حساب‮ ‬الإفراط‮ ‬في‮ ‬تلبية‮ ‬رغبات‮ ‬وشهوات‮ ‬الجسد‮ .. ‬
وفي كل الأحوال يظل السمو والرفعة للمبادئ والقيم ، كون الحفاظ عليها والتمسك بها ، يحتاج إلى قوة ، وعزيمة ، وإصرار ، وإيمان ، وإرادة ، بينما ليس من الصعوبة بمكان تغيير المبادئ والمواقف والولاءات والقيم والثوابت ، في سبيل الحصول على الأموال والمناصب والمصالح ، فأصحاب المبادئ هم من يمتلكون القدرة على تحمل الصعاب وضغوطات الحياة ، على أن يتنازلوا عن مبادئهم وثوابتهم ، وعلى أن يبدلوا مواقفهم ويغيروا ولاءاتهم بين فينةٍ وأخرى ، وهذا ما يمنح المبادئ السمو والرفعة ، وهو نفسه ما يجعل المصالح والمادة تتقزم أمامها ..
وبالتالي.. فإن قوة وعظمة النفوس البشرية تقاس بمدى قدرتها على التمسك بالمبادئ والقيم والثوابت ، ومدى رفضها للمغريات والشهوات والنزوات ، وضعف النفوس البشرية وانحطاطها يقاس بمدى تخليها عن المبادئ والقيم والثوابت ، ومدى خضوعها للمغريات والشهوات والنزوات ، وبذلك فإن السمو هو سمو المبادئ ، فالحفاظ عليها والتمسك بها يحتاج لنفس قوية عظيمة صادقة وفية ، والعكس صحيح ، فلا يظن من يحصد الأموال ويجني الثروات على حساب تخليه عن مبادئه وقيمه وثوابته ، أن ذلك دليل ذكاء أو قوة ، بل إنه دليل غباء وضعف ، أمام نفسه أولاً ، وأمام‮ ‬الناس‮ ‬ثانياً‮ ‬،‮ ‬ومظاهر‮ ‬السلطة‮ ‬،‮ ‬ومكاسب‮ ‬الأموال‮ ‬والمصالح‮ ‬،‮ ‬لن‮ ‬ينقذه‮ ‬من‮ ‬تأنيب‮ ‬الضمير‮ ‬،‮ ‬ولن‮ ‬ينجيه‮ ‬من‮ ‬لوم‮ ‬الناس‮ ‬له‮ ‬،‮ ‬ولن‮ ‬ينقذه‮ ‬من‮ ‬نظرتهم‮ ‬الدونية‮ ‬له‮.‬
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الوحدة.. ‬وجود‮ ‬ومصير
بقلم / صادق بن أمين أبوراس

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
عندما‮ ‬تقرأ‮ ‬السعودية‮ ‬اليمن‮ ‬بالمقلوب‮!‬
يحيى‮ ‬نوري

لا‮ ‬جديد‮... ‬
د‮. ‬عبدالعزيز‮ ‬المقالح

إلى‮ ‬العاتبين‮ ‬الذين‮ ‬نودهم
عبدالجبار‮ ‬سعد

لمن‮ ‬هو‮ ‬غافل‮!!‬
أحمد‮ ‬أمين‮ ‬باشا‮ ❊‬

بريطانيا‮ ‬لا‮ ‬تريد‮ ‬السلام‮ ‬في‮ ‬اليمن‮ ‬
راسل‮ ‬القرشي

أزمة‮ ‬المشتقات‮.. ‬الأسباب‮ ‬والتداعيات‮ ‬
حسن‮ ‬سعيد‮ ‬الزايدى

لماذا‮ ‬يلجأ‮ ‬بنك‮ ‬عدن‮ ‬لطباعة‮ ‬المزيد‮ ‬من‮ ‬العملة؟‮ ‬
رشيد‮ ‬الحداد

ما‮ ‬وراء‮ ‬تسريب‮ ‬الامارات‮ ‬اعادة‮ ‬نشر‮ ‬قوتها‮ ‬في‮ ‬اليمن؟
عبدالوهاب‮ ‬الشرفي

نحن‮ ‬مع‮ ‬شرعية‮ ‬المؤتمر‮ ‬بالداخل
محمد‮ ‬علاو

المؤتمريون‮ ‬أمام‮ ‬عتبة‮ ‬جديدة‮ ‬لولوج‮ ‬مستقبلهم‮ ‬الأفضل
يحيى‮ ‬علي‮ ‬نوري

الخلافات‮ ‬في‮ ‬قلب‮ ‬الحكم‮..‬والمفسدون‮ ‬في‮ ‬الأرض‮ !!‬
عبدالجبار‮ ‬سعد

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2019 لـ(الميثاق نت)