موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


الامين العام يعزي العميد العزكي - بن حبتور: فلسطين قضية كل أحرار العالم - أبو شمالة: اليمن هو الأنموذج الحي للأمة - عبدالعزيز عبدالغني.. الأستاذ النبيل والإنسان البسيط - الجمارك تحيل 250 ملف تهريب إلى النيابة العامة - "الضربة الثالثة".. صنعاء تكشف تفاصيل عمليتين عسكريتين - تزداد المعاناة منها خلال شهر رمضان..حلول بديلة للأسواق العشوائية في المدن - محمد عبدالله مثنى.. من رواد الأدب اليمني المعاصر - سياسيون وصحفيون : حملات "التجويع" تهدف إلى تقسيم المجتمع وتفكيك النسيج المجتمعي - العدو الأمريكي يدمر مبنى السرطان ومخازن الأدوية -
مقالات
الأحد, 24-فبراير-2008
الميثاق نت -    محمد حسين العيدروس -
ارتبطت الديمقراطية في أذهان الكثير من الناس بمطالب الأفراد والجماعات والشعوب من حريات الرأي والتعبير ومفاهيم حقوق الإنسان.. وأحياناً نجد من لا تفارق مخيلته صور التظاهرات والمسيرات والاعتصامات، ولا يرى للديمقراطية وجهاً آخر غير هذه الصورة المطبوعة في رأسه.
ومع أن جميع تلك الصيغ تمثل ممارسات لا تأتي بدون تبني الخيار الديمقراطي، إلا أنها في الحقيقة لا تمثل جوهر المطلب الديمقراطي، أو الهدف الأساسي الذي تتحول لأجله أنظمة الدول إلى تطبيق الديمقراطية.. فهناك أخطاء شائعة في الثقافة السياسية تذهب إلى ذلك المنحى من التفسير للمطلب الديمقراطي، وتجعل جلَّ غاياتها أن تستطيع كتابة مقال أو قول رأي بحرية، وأن تستطيع الاحتجاج وتنظيم مسيرة أو مظاهرة ترفع لافتات تدين الجهة المقصودة..!
فالديمقراطية بمفهومها الفلسفي عبارة عن نهج سياسي لبناء الدولة، وصناعة الحياة الكريمة للفرد والمجتمع، وبالتالي فإن تحقيق هذه الغاية البنيوية يتطلب تهيئة مناخات، وأدوات مناسبة ـ حالها حال أي عملية بناء أخرى لبيت أو منشأة.. إلا أن السياسيين «المحترفين» يرون أن أي بناء للدولة لا يمكن أن يتحقق بغير توفر الأمن والسلام والاستقرار أولاً.
ومن هنا قادت هذه الحاجة إلى صب التفكير على مجموعة ممارسات سلوكية من شأنها إيصال الأفراد والجماعات إلى غايتها من الأمن والسلام والاستقرار، فكان أن أقرت حريات سياسية، وانتخابات، ومجالس برلمانية وشوروية، وحريات رأي وتعبير، وصحافة، وحقوق إنسانية، وغيرها من المفاهيم التي نتبناها ونمارسها اليوم كجزء لا يتجزأ من حياتنا.
فهي إذن ليست غايات نهائية، وإنما أدوات أوجدتها التحولات الديمقراطية، من أجل الوصول إلى رفاهها وأمنها وسلامها واستقرار حياتها.. أما عندما نوجد أحزاباً وأفراداً ومنظمات وإمكانيات بشرية ومادية هائلة ونكرسها جميعاً تحت شعار حريات التعبير أو حقوق الخروج بمسيرات، أو ما شابه ذلك من شعارات ترفعها ساحتنا الوطنية اليوم، فإننا بذلك نكون قد قلبنا مفهوم الديمقراطية رأساً على عقب.. فبدلاً من أن تنعكس التجربة الديمقراطية على التنمية الاقتصادية، والمستوى المعيشي للفرد، والخدمات التي ترتقي بالوضع الإنساني نجد أنفسنا غارقين في المشاكل، ونسخر البشر والإمكانيات المادية ـ على حد سواء ـ من أجل ما نعتقد أنه هدف الديمقراطية.
في ظل ممارسات كهذه فإننا نقترب كثيراً من صورة الإنسان الذي يجند عمره وصحته ووقته لجمع ثروة ثم يموت دون الاستمتاع بفلس منها، في الوقت الذي كان عليه أن يفهم أن النقود وسيلة وجدت لراحته وصحته وهنائه في الحياة، وليس العكس.. فالإنسان قيمة عليا في المجتمع، وإذا كان الخالق قد حلل له كل ما على الأرض وما في جوفها وأرزاق السماء، إذن من الخطأ جداً استهلاك هذا الإنسان في ممارسات لا تفضي إلى أي غاية تنموية، ولا تعود عليه أو على الأجيال التي تليه بالخير.!!
الديمقراطية ممارسات سلمية لضمان الأمن والسلام والاستقرار في التعايش الإنساني، وبالتالي الوصول إلى المناخ الآمن الذي نستطيع به بناء مؤسسات المجتمع الدستورية والسياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها من المؤسسات الخدمية التي ترتقي بحياة الفرد والمجتمع.. أما عندما تتحول ممارساتنا إلى مصادر لاستنفاد الموارد الوطنية، وتهديد أو تعطيل المنشآت الاقتصادية، وتعريض أرواح المواطنين للأخطار المختلفة، وزعزعة الأمن والاستقرار، والمغامرة بالسيادة الوطنية، فإنها بلا شك حينئذ لا تسمَّى ديمقراطية إطلاقاً، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن ننسب بعض صفاتها للمطلب الديمقراطي.
لنكن جميعنا على قناعة بأن قيم الديمقراطية نبيلة، وغاياتها سامية، وخياراتها مثالية، إلاّ أن العيب يكمن في من يمارسها بصورة خاطئة، أو من يوهم نفسه أنه يمارس الديمقراطية في الوقت الذي هو يسير في الاتجاه المعاكس تماماً.. وعليه فإن جميع القوى الوطنية مطالبة بمراجعة نفسها وأساليب عملها السياسي الوطني، للتحقق من كونها تضع أقدامها على مسار الديمقراطية الحقيقية وليست أوهام الديمقراطية.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
30 نوفمبر.. عنوان الكرامة والوحدة
بقلم/ صادق بن أمين أبو راس- رئيس المؤتمر الشعبي العام

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
وداد ابنة قريتي
عبدالرحمن بجاش

المفرقعات تهدّد السَّكينة العامة
د.محمد علي بركات

السلام وعيٌ جماعي
د. ربيع شاكر

المؤتمر الشعبي العام: بوصلة الوطن في زمن التحدّيات
أصيل البجلي

ما يُراد لسوريا سيُعمَّم على المنطقة
أحمد الزبيري

رحل.. ورحل حلمه بتطوير القبيلة..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

مسلسلات رمضان: من العَـبَط إلى التشنُّج.. ومن النَّقد إلى التَّشفِّي
عبدالله الصعفاني

الفهم الخاطئ للتعدُّد والتنوُّع الديني والمذهبي والسياسي
إبراهيم ناصر الجرفي

لن نفقد الأمل
أحمد الزبيري

قائدنا الذي بايعناه
أحمد العشاري

تعطيل الاجتهاد والحزبية في وطن التكتلات جريمة
محمد اللوزي

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2025 لـ(الميثاق نت)