موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توسّع استهدافاتها في العمق السعودي - العميد سريع: العدو يستهدف يختاً هندياً - الخارجية: لا خطر على الملاحة في البحر الأحمر - 62 غارة عدوانية خلال 24 ساعة - مع دعوات حوار "يمني-يمني" ينهي حالة الحرب.. إلى أين يقود السياسيون اليمن..؟! - إسقاط طائرة سعودية جديدة - نائب رئيس المؤتمر يعزي في استشهاد الشيخ البارق - ارتفاع عدد ضحايا العدوان على ضوران آنس - نائب وزير الخارجية يوّجه رسائل إلى الدول الإسلامية - لبوزه يهنىء رئيس المؤتمر بالعيد ٦٣ لثورة ١٤ أكتوبر -
مقالات
الميثاق نت -

الإثنين, 15-ديسمبر-2025
إبراهيم ناصر الجرفي -
بدايةً.. من المعروف لدى الجميع أن النخب السياسية في كل دول العالم، هي مَنْ تتولى إدارة شئون العمل السياسي والدبلوماسي فيها، وتشمل قيادات العمل السياسي في السلطة وفي المعارضة، ويتوقف مستقبل الوطن وأمنه واستقراره وتقدمه وازدهاره على نوعية تلك النخبة، فكلما كانت تلك النخبة تتمتع بالمزيد من الوعي والثقافة والعلم وروح المسئولية والولاء للوطن والتحرر من التعصبات الدينية والمذهبية والطائفية والحزبية والمناطقية والقبلية، كلما ساهم ذلك بشكل إيجابي في حفظ أمن واستقرار الوطن وتقدمه وازدهاره، وكلما كانت النخبة السياسية جاهلة ومتخلفة ولا تتمتع بروح المسئولية وغير متحررة من التعصبات السلبية بمختلف أنواعها وفاقدة الولاء للوطن وتعمل في خدمة أجندة خارجية، كلما ساهم ذلك في الدفع بالوطن نحو مربعات الحروب والصراعات والعنف والفوضى والخراب والدمار ..

وبذلك.. فإن مستقبل الأوطان وأمنها واستقرارها وسيادتها يتوقف على نوعية النخبة السياسية التي تحكمها، فإذا شاهدنا وطناً ما في أي مكان في العالم ينعم بالأمن والاستقرار، ويسير بخُطى ثابتة نحو المستقبل الزاهر والتقدم الحضاري، وينعم بالأمن والاستقرار والسيادة والتعايش السلمي والشراكة الوطنية والتعددية السياسية، فهذا دليل على أنه يمتلك نخبة سياسية (إيجابية)، والعكس صحيح.. وبتطبيق ذلك على الحالة اليمنية، فإننا سوف نصل إلى نتيجة واضحة مفادها أن النخبة السياسية اليمنية الحاكمة اليوم نخبة سياسية (سلبية)، لأن الأوضاع المأساوية والكارثية والسلبية التي يعيشها الشعب اليمني اليوم، هي التي تؤكد على ذلك، وهو ما يدل على تدنّي مستوى وعي وثقافة أفراد هذه النخبة، وعدم إحساسهم بالمسئولية تجاه شعبهم، وفقدانهم الولاء الوطني، ويؤكد أنهم يقدمون ولاءاتهم المذهبية والطائفية والمناطقية ومصالحهم الشخصية والنفعية والمادية على المصالح العليا للوطن، ويعملون في خدمة أجندة ومشاريع خارجية ..

وبالتالي.. فإن ما يعانيه الشعب اليمني اليوم من انقسامات واصطفافات وحروب وصراعات وخلافات حزبية ومذهبية وطائفية ومناطقية ومآسٍ وكوارث وفساد، وما يتعرض له من تدخُّلات سياسية وعسكرية خارجية، ومن حروب وصراعات داخلية، ومن فقدان للأمن والاستقرار والسيادة، هو النتيجة الطبيعية للسياسات والمواقف السلبية للنخبة السياسية الحاكمة اليوم، فهي وبدون شك من أوصلت الوطن إلى ما وصل إليه اليوم من السلبية في كل مناحي الحياة، وباستمرار هذه النخبة بمختلف توجهاتها وانتماءتها وأحزابها وبرامجها ومسمياتها ومشاربها في التحكُّـم بالشأن السياسي اليمني، ستظل السلبية هي سيدة الموقف، وستظل سيادة اليمن مُباحة، وسيظل القرار السياسي اليمني مفقوداً، وسيظل التدخُّل الخارجي مستمراً، وستظل الحروب قائمة، وسيظل الأمن والاستقرار ضائعاً، وستظل الحقوق والحريات والديمقراطية مُصادَرة، وستظل التنمية في حالة سُبات، وسيظل الدم اليمني ينزف بلا توقُّف، وسيظل الفساد يستشري ويستفحل بلا رقيب، وسيظل السلام حُلماً بعيد المنال ..

وهذه هي النتيجة الطبيعية والمتوقعة لهكذا وضع مأساوي وكارثي، فماذا يمكن أن ننتظر من نخبة سياسية مثقلة بالأحقاد والكراهية والتآمر على كل شيء جميل في الوطن، نخبة سياسية منغمسة انغماساً في الفساد والتبعية والولاء لمشاريع سياسية وتوسعية خارجية، نخبة سياسية لا تمتلك قرارها السياسي، ولا تتمتع بأدنى مقومات الوعي والثقافة والخبرة والولاء للوطن، نخبة تستمتع وتتلذذ وهي تشاهد المواطنين اليمنيين وهم يعانون ويتألمون ويُهانون في كل مكان دون أن يهتز لهم طرف، بل تراهم وهم يتفننون في ابتكار المزيد من القوانين والأتاوات التي تكسر ظهر المواطن اليمني وتزيده فقراً وجوعاً وتشرُّداً وضيقاً وبؤساً وشقاءً.. من أي جنس جاءت هذه النخبة، وما هذا الابتلاء الذي ابتلانا الله تعالى بهم، غاية في البلادة والجشع، وكُـتَل متحركة من الغباء والسفافة، يعيشون في قصورهم وفنادقهم يأكلون ويشربون ويتمتعون كالأنعام بل هم أضل، نفس السياسة نفس الأساليب، لا تجديد ولا تحديث ولا تغيير، لا هم الذين اختاروا طريق السلام وأخلصوا النوايا وقدموا التنازلات وتقاسموا السلطة والثروات وخارجوا الشعب، ولا هم الذين دخلوا الحروب وحاربوا مثل خلق الله وحسموا الحرب لأي طرف كان، أكثر من 10 سنوات والحرب تراوح مكانها ملاحقة من تبة إلى تبة ومن جبل إلى جبل، وهدنة لها أكثر من 5 سنوات، ومفاوضات من عاصمة إلى عاصمة ومن كذب إلى كذب ومن تخدير إلى تخدير، على مَنْ يكذب هؤلاء، ما هذا الابتلاء يا أرحم الراحمين الذي ابتُليتنا به بهذه النخبة التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية، الحمد لله على كل حال، نخب العالم السياسية تتسابق في خدمة وتطوير وتقدم ورفاهية شعوبها، ونخبتنا السياسية تتسابق على الخراب والدمار والحروب والتآمر والفشل والتبعية للخارج، وتعمل على تقسيم وتمزيق وطننا ونهب ثرواته وتقاسم موارده إلى خزائنهم وحساباتهم وجيوبهم ..!!

وللأسف الشديد في ظل حكم هذه النخبة المنقسمة سياسياً ومذهبياً وحزبياً ومناطقياً، وفي ظل عدم وجود قواسم مشترَكة فيما بينها، فلا يوجد أفق للحل السياسي، وستظل الحروب والصراعات هي ميدانها الوحيد لحل كل خلافاتها، وهي وسيلتها الوحيدة للاستمرار في الحكم، وممارسة السلطة بدون رقيب ولا حسيب ولا نظام ولا قانون، كيف لا ولديهم العذر الكبير والمبرر الجلل (نحن في حرب)، دون أي اعتبار للمصالح العليا للوطن ودون أي إحساس بالمسئولية تجاه شعب يعاني كل صنوف المآسي والكوارث ويتجرع كل يوم مرارة الفقر والجوع والفاقة نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية.. وختاماً.. لا خير في نخبة سياسية منقسمة ومتعصبة ومتصارعة و فاشلة وفاسدة وتابعة لمشاريع خارجية، لا خير في نخبة تشاهد شعبها يتجرع كل المرارات والكوارث والمآسي، وهي تعبث بالمليارات والقصور والرحلات السياحية، وتصنع المزيد من العراقيل والعقبات في طريق إنقاذ الشعب المنكوب بنخبته السياسية.. وكمواطن يمني متحرر من كل التعصبات الحزبية والمذهبية والقبلية والمناطقية ولا تربطني أي علاقة بأي طرف ولا مصلحة معي عند أي طرف، أقولها وبكل صراحة وبأعلى صوت: مصيبة اليمن وكارثة اليمن تكمن في نخبتها السياسية الفاشلة والجاهلة والسلبية والعميلة والتابعة لأجندة ومشاريع خارجية (بدون استثناء) ..!!
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
تكامل الجهد الرسمي والمجتمعي ضرورة لا تقبل التأجيل
يحيى نوري

قوة الحقيقة تهزم الإعلام الخبيث
أحمد الزبيري

في الحرب.. تأمين المدنيين أولاً..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

14 أكتوبر.. عيد كل اليمنيين
سلوى علي أحمد بالخير*

لا خيار أمام اليمنيين إلا التصالح فيما بينهم
أ‌. د. أحمد قايد الصايدي

14 أكتوبر.. من التحرر من الاستعمار إلى استعادة القرار
د. عبدالعزيز ﺍﻟﺒﻜﻴﺮ

ثورة 14 أكتوبر.. إرادة وطن وشعب لا يُهزم
عبد السلام الدباء*

مَنْ يذبح اليمنيين شريكٌ في جريمة الصمت!
د. يحيى أبو زكريا

شهادة إعلامي سوري : حركة التصحيح والتضامن العربي بين الحمدي وأمين أبو راس
بقلم: فيصل بن أمين أبو راس

تشهد أزمة حادة في المياه .. خمر تستنفد مياهها الجوفية
محمد الدلواني

اليمن في حرب ضروس.. لماذا يغيب الحكماء ؟
علي أحمد مثنى

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)