موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توسّع استهدافاتها في العمق السعودي - العميد سريع: العدو يستهدف يختاً هندياً - الخارجية: لا خطر على الملاحة في البحر الأحمر - 62 غارة عدوانية خلال 24 ساعة - مع دعوات حوار "يمني-يمني" ينهي حالة الحرب.. إلى أين يقود السياسيون اليمن..؟! - إسقاط طائرة سعودية جديدة - نائب رئيس المؤتمر يعزي في استشهاد الشيخ البارق - ارتفاع عدد ضحايا العدوان على ضوران آنس - نائب وزير الخارجية يوّجه رسائل إلى الدول الإسلامية - لبوزه يهنىء رئيس المؤتمر بالعيد ٦٣ لثورة ١٤ أكتوبر -
مقالات
الميثاق نت -

الإثنين, 22-ديسمبر-2025
د. فيروز الولي -
في العرف القبلي، هناك قاعدة مُعلَنة يتغنّى بها الشيوخ قبل العامة:
مَنْ يسلّم نفسه يُعفَى أو يُسلَّم للدولة..
لكن في الواقع اليمني، حيث الدولة غائبة والعدل معطّل، تتحول هذه القاعدة إلى نكتة سوداء تُروى بعد انتهاء “القِصاص”..
قاتلٌ يسلّم نفسه خاضعًا، أعزل، معترفًا، طالبًا العفو أو القانون..
فتجتمع القبيلة عليه كما لو أنها ذاهبة لمعركة تحرير وطن، لا لإعدام رجل وحيد..
يُقتل لا بوصفه مجرمًا، بل بوصفه فرصة نادرة لاستعراض القوة..
وهنا لا يكون القتل عدلًا، بل تنفيسًا جماعيًا عن قهرٍ لم يُوجَّه يومًا في مكانه الصحيح..

أولًا: التحليل النفسي – القسوة على الضعيف شجاعة مزيفة
من منظور نفسي، ما حدث ليس “غِيرة على الدم”، بل عدواناً تعويضياً..
القبيلة التي عجزت عن مواجهة السلطة، واللصوص، والنافذين، وناهبي الثروات، تبحث عن هدف آمن..
والهدف الآمن دائمًا:
شخص أعزل
فرد بلا حماية
رجل سلَّم نفسه
القسوة هنا ليست قوة، بل عجزاً متراكماً..
فالذي لا يستطيع مواجهة الظالم، يتوحش على الضعيف ليقنع نفسه أنه ما زال قويًا..
ثانيًا: اجتماعيًا – حين تتحول القبيلة إلى قطيع
القبيلة في أصلها منظومة تضامن وحماية.
لكنها في هذا النموذج تتحول إلى سلوك قطيعي:
لا أحد يسأل
لا أحد يعترض
لا أحد يجرؤ أن يقول: “هذا خطأ”
الجميع يشارك لأن الجميع خائف من الخروج عن الإجماع..
وهكذا يُقتل الرجل مرة، وتُقتل الأخلاق ألف مرة..

ثالثًا: ثقافيًا – العرف حين يصبح سلاحًا بلا عقل
العرف القبلي ليس نصًا مقدسًا، بل ممارسة بشرية قابلة للخطأ..
لكن في اليمن، تم تحويل العرف إلى بديل عن التفكير..
فكل ما يُرتكب باسمه يُصبح “شرفًا”، حتى لو كان وحشية..
الغريب أن نفس القبيلة التي تتشدد في “الدم”،
تصمت أمام:
نهب الثروات
تجويع الناس
القمع
الاعتقالات
الزج بأبنائها في الجبهات لمعارك لا تخصهم
هنا تظهر ازدواجية المعايير:
الدم الفردي مقدس،
أما دم الشعب… “قدر”..

رابعًا: سياسيًا – القبيلة حارس فشل الدولة
لو وُجدت دولة، لما احتاج الناس إلى هذا الجنون..
لكن حين تغيب الدولة:
تتحول القبيلة إلى قاضٍ
وجلاد
ومنفّذ حُكم
ووزارة داخلية متنقلة
السياسيون الفاسدون يحبون هذا الوضع..
فالقبيلة الغاضبة على فرد، أفضل ألف مرة من قبيلة غاضبة على سلطة..

خامسًا: اقتصاديًا – لماذا لا تثور القبيلة على مَنْ نهبها؟
السؤال المنطقي الذي يخشاه الجميع:
لماذا لم تُحشد هذه الجموع ضد مَنْ سرق الأرض، والغاز، والنفط، والرواتب؟
الإجابة بسيطة ومؤلمة:
لأن الظالم محمي
ولأن المواجهة مكلفة
ولأن العرف لا يُستخدم إلا على مَنْ لا يملك ظهرًا
القبيلة لا تتحرك حيث يوجد خطر حقيقي،
بل حيث يوجد انتصار مضمون..

سادسًا: عسكريًا – شجاعة في الاتجاه الخطأ
القبيلة التي تتوحش على رجل أعزل،
هي نفسها التي يُستدعى شبابها للجبهات:
يموتون بلا قضية
بلا دولة
بلا حقوق
لكن لا أحد يثور..
لأن القتال هناك “واجب”،
أما القتل هنا “شرف”.

سابعًا: إعلاميًا – تلميع الجريمة باسم التقاليد
الإعلام القبلي – حين يعمل – لا يُدين.
بل يُبرر، ويُلمّع، ويصنع بطولة وهمية..
يُقدَّم الإعدام كأنه “حِكمة”،
والقتل كأنه “نخوة”..
بينما الحقيقة:
جريمة جماعية بلا محاسبة..
السؤال الحاسم: كيف سيكون حال القبيلة لو نصرت الحق؟
لو وجّهت القبيلة قوتها لنصرة الحق فعلًا، لرأينا:
قبائل تحاصر الفساد لا الفرد
تحمي المظلوم، لا تفتك بالأعزل
تواجه السلطة الفاسدة لا الهارب
تطالب بدولة لا تُلغيها
لكن هذا يتطلب شجاعة حقيقية، لا شجاعة آمنة..

الرؤية للخروج من هذا المستنقع
1. إعادة تعريف العرف
العرف الذي يُلغي الدولة عرف فاسد، لا مقدس..
2. تحريم قتل مَنْ سلّم نفسه
أخلاقيًا وقبليًا وإعلاميًا، بلا مواربة.
3. نقل الصراع من الأفراد إلى المنظومة
العدو ليس القاتل الفرد فقط، بل النظام الذي أنتج القتل.
4. تفكيك قدسية الإجماع القبلي
الحق لا يُقاس بعدد البنادق.
5. بناء دولة أو لا شيء
لأن البديل ليس القبيلة…
بل الفوضى المقنّعة بالتقاليد.

الخاتمة:
القبيلة التي تقتل رجلًا أعزل باسم الشرف،
وتصمت أمام قتل وطن كامل باسم السياسة،
ليست قوية…
إنها فقط غاضبة في الاتجاه الخطأ.
وحين تُوجَّه البنادق إلى الضعفاء، تطمئن اللصوص، ويبتسم الطغاة، وتُدفن الدولة… مرة أخرى.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
تكامل الجهد الرسمي والمجتمعي ضرورة لا تقبل التأجيل
يحيى نوري

قوة الحقيقة تهزم الإعلام الخبيث
أحمد الزبيري

في الحرب.. تأمين المدنيين أولاً..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

14 أكتوبر.. عيد كل اليمنيين
سلوى علي أحمد بالخير*

لا خيار أمام اليمنيين إلا التصالح فيما بينهم
أ‌. د. أحمد قايد الصايدي

14 أكتوبر.. من التحرر من الاستعمار إلى استعادة القرار
د. عبدالعزيز ﺍﻟﺒﻜﻴﺮ

ثورة 14 أكتوبر.. إرادة وطن وشعب لا يُهزم
عبد السلام الدباء*

مَنْ يذبح اليمنيين شريكٌ في جريمة الصمت!
د. يحيى أبو زكريا

شهادة إعلامي سوري : حركة التصحيح والتضامن العربي بين الحمدي وأمين أبو راس
بقلم: فيصل بن أمين أبو راس

تشهد أزمة حادة في المياه .. خمر تستنفد مياهها الجوفية
محمد الدلواني

اليمن في حرب ضروس.. لماذا يغيب الحكماء ؟
علي أحمد مثنى

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)