موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توسّع استهدافاتها في العمق السعودي - العميد سريع: العدو يستهدف يختاً هندياً - الخارجية: لا خطر على الملاحة في البحر الأحمر - 62 غارة عدوانية خلال 24 ساعة - مع دعوات حوار "يمني-يمني" ينهي حالة الحرب.. إلى أين يقود السياسيون اليمن..؟! - إسقاط طائرة سعودية جديدة - نائب رئيس المؤتمر يعزي في استشهاد الشيخ البارق - ارتفاع عدد ضحايا العدوان على ضوران آنس - نائب وزير الخارجية يوّجه رسائل إلى الدول الإسلامية - لبوزه يهنىء رئيس المؤتمر بالعيد ٦٣ لثورة ١٤ أكتوبر -
مقالات
الميثاق نت -

الإثنين, 29-ديسمبر-2025
أحمد لقمان -
لم تكن الوحدة اليمنية، عند إعلانها في مايو 1990م، فِعل غَلَبة أو نتيجة إكراه، بل جاءت ثمرة اتفاق سياسي بين قيادتي الشطرين، وتعبيرًا عن حُلم جمعي ظل حيًا في الوجدان اليمني لعقود.. وقد استقبلها اليمنيون، شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً، بترحيب شعبي واسع قلّ نظيره، لأنها لامست إحساسًا عميقًا بالانتماء المشترَك، لا مجرد قرار فوقي عابر..
غير أن ما أعقب الوحدة كشف بوضوح أن تحقيق الكيان السياسي أسهل من بناء الدولة؛ فالأخطاء التي تراكمت لاحقًا لم تكن نابعة من فكرة الوحدة ذاتها، بقدر ما كانت نِتاج إدارة سياسية قاصرة، وضعف في بناء مؤسسات جامعة، وتغليب لمنطق القوة على منطق الشراكة، خصوصًا عند أول اختبار حقيقي للخلافات الوطنية..
إن اختزال الأزمة اليمنية اليوم في سؤال “وحدة أم انفصال” يُغفل جوهر الإشكال.. فالقضية الأعمق تتمثل في أزمة الدولة الوطنية: دولة لم تنجح في تمثيل جميع مواطنيها بعدالة، ولم تُحسن إدارة تنوُّعها الجغرافي والاجتماعي والسياسي.. ومع مرور الوقت، تحولت المظالم غير المعالَجة إلى روافع سياسية، تُستدعى لا لإصلاح الخلل، بل لتبرير صراعات جديدة أو مشاريع تفكيك..
وفي السياق الراهن، لا يواجه اليمن تحدّياته بمعزل عن محيطه؛فالمنطقة بأسرها تمر بحالة سيولة غير مسبوقة: دول تتآكل من الداخل، وصراعات تُدار بالوكالة، وتَراجُع لمفهوم الدولة الجامعة لصالح هويات فرعية متنازعة.. وفي مثل هذا المناخ، يصبح أي كيان هش — موحَّـدًا كان أم مجزَّأً — أكثر عرضةً للتدخُّل الخارجي وأقل قدرةً على حماية قراره الوطني..
التجارب القريبة في الإقليم تُظهر أن تفكُّـك الدول لا يُنتِج استقرارًا، بل يعيد إنتاج الأزمات بأشكال أصغر وأكثر استعصاء.. فالدولة الضعيفة، مهما كان حجمها، لا تصنع أمنًا ولا تنمية، بل تتحول إلى عبء على شعبها وجوارها معًا.. وفي المقابل، فإن استعادة دولة يمنية موحَّدة لا تعني العودة إلى نماذج مركزية فاشلة، بل تستلزم إعادة تعريف الوحدة بوصفها شراكة عادلة، ونظام حكم لا مركزي حقيقياً، وعَقدًا اجتماعيًا جديدًا يعترف بالمظالم ويعالجها دون إنكار أو انتقام..
إن الدعوة للتبصُّر اليوم ليست دعوة للتمسُّك بالماضي ولا للهروب منه، بل للنظر بواقعية إلى المستقبل.. فاليمن لا يحتاج إلى انتصار طرف على آخر، بقدر ما يحتاج إلى انتصار فكرة الدولة: دولة تتسع للجميع، وتحتكم للقانون، وتستمد قوتها من رِضا مواطنيها لا من فائض القوة..
وفي زمن الاندفاعات الحادة والاستقطابات الصاخبة، قد يكون أكثر المواقف شجاعةً هو التمهُّل، وإعادة طرح الأسئلة الكبرى بهدوء: أيّ دولة نريد؟.. وكيف نمنع أخطاء الأمس من أن تتحول إلى قَدَرٍ دائم؟.. تلك أسئلة لا تخص اليمن وحده، بل تمس استقرار المنطقة بأكملها، وتستحق أن تُناقَش بعقل بارد وضمير حي.

أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
تكامل الجهد الرسمي والمجتمعي ضرورة لا تقبل التأجيل
يحيى نوري

قوة الحقيقة تهزم الإعلام الخبيث
أحمد الزبيري

في الحرب.. تأمين المدنيين أولاً..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

14 أكتوبر.. عيد كل اليمنيين
سلوى علي أحمد بالخير*

لا خيار أمام اليمنيين إلا التصالح فيما بينهم
أ‌. د. أحمد قايد الصايدي

14 أكتوبر.. من التحرر من الاستعمار إلى استعادة القرار
د. عبدالعزيز ﺍﻟﺒﻜﻴﺮ

ثورة 14 أكتوبر.. إرادة وطن وشعب لا يُهزم
عبد السلام الدباء*

مَنْ يذبح اليمنيين شريكٌ في جريمة الصمت!
د. يحيى أبو زكريا

شهادة إعلامي سوري : حركة التصحيح والتضامن العربي بين الحمدي وأمين أبو راس
بقلم: فيصل بن أمين أبو راس

تشهد أزمة حادة في المياه .. خمر تستنفد مياهها الجوفية
محمد الدلواني

اليمن في حرب ضروس.. لماذا يغيب الحكماء ؟
علي أحمد مثنى

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)