المستشار/ أحمد علي جحاف - كريمٌ في رحمته، عظيمٌ في بركته، رؤوفٌ في عفوه،
يأتي محمّلًا بالخير، مكلّلًا بالنور،
يفتح أبواب الغفران بلا حساب،
ويمنح العتق من النيران،
ويجعل القلوب أقرب إلى الرحمن..
يزورنا مرةً في كل عام،
ليهبنا الصفح فننجو من العقاب، وليغمرنا بالرحمة فنبلغ الأمان، وليأخذ بأيدينا من ضيق الدنيا إلى فسحة الإيمان..
يا أيها الزائر الكريم،
كان الأولى أن نستقبلك بقلوبٍ فرِحة،
ونفوسٍ مطمئنة،
ومشاعرَ متقدة بالشوق والحب، ووجدانٍ عامرٍ بالهيام.
غير أنك – بكل صدقٍ وألم –
حين تطأ أرضنا،
لا تجد إلا بطونًا خاوية،
وعيونا دامعة،
وأجسادًا أنهكها المرض،
ولا تملك ثمن الدواء..
سوف تجد أيتامًا وأرامل،
وأمهات شهداء، يتوسدن الأرصفة، ويتسولن في الإشارات، في وطنٍ مدمَّر، وإنسانٍ مسحوق، سُلِب حقه في الحياة، بل سُلب حتى حقه في الحلم.
لا عيش كريم، ولا تعليم سليم، ولا صحة تشفي العليل، ولا كهرباء تنير بيتًا أو شارعًا أو سبيلًا، ولا ماءً ميسورًا، ولا أملًا قريبًا..
حياتنا جراحٌ مفتوحة،
وقيحٌ وصديد،
وعملٌ بلا أجر،
وتعبٌ بلا سند،
وشعبٌ محاصر بالجوع،
ومطوَّق باليأس،
ومثقل بالقهر،
في ظل سلطانٍ جائر،
وسلطةٍ لا ترى في الإنسان إلا رقمًا أو عبئًا..
يا زائرنا الكريم،
لسنا – بحق – مؤهلين لاستقبالك كما يليق بمقامك،
فنحن أدعى لحزنك من فرحك،
ولدمعتك من ابتسامتك.
وعند جيراننا – لا نُنكر –
يطيب المقام،
وتفرح القلوب،
وتشبع البطون،
وتسير الأوطان بخُطى واثقة
نحو البناء والتنمية والرخاء..
ويبقى السؤال الموجِع:
هل يتقي اللهَ أولئك المتسلطون على رقابنا؟
الحاجبون لمرتباتنا،
الناهِبون لحقوقنا،
المفرِّطون بثرواتنا،
الدافعون بأبنائنا إلى أتون الحروب، المنتهكون لكرامة الإنسان، العاجزون عن إدارة دولة، والبارعون فقط في إدارة الخراب؟
هل يخافون الله – ولو في هذا الشهر العظيم –
فيعيدون الحقوق إلى أهلها؟
ويفرجون عن المظلومين؟
ويفتحون الطرق بين المدن؟
ويعيدون الكهرباء، ويستأنفون الإنتاج،
ويصونون لقمة العيش؟
هل يكفون عن تجويعنا؟
عن توسيع دوائر البؤس؟
عن خنق التعليم،وإهمال الصحة،وتعميق الجراح؟
هل يتوقفون عن الكذب علينا، وتزييف وعينا، والاستهانة بعقولنا؟
أم ما زالوا يظنون أن الزيف يدوم، وأن الشعوب تنسى؟
هل… وهل…
وكم في الصدور من هل؟
وكم في القلوب من سؤالٍ بلا جواب؟
أنتم صنيعة حروب، ولا تحسنون غير صناعتها،
بعيدون عن التنمية، أبعد ما تكونون عن صنع الرخاء،عاجزون عن البناء، بارعون في الهدم.
القبح نهجكم، والسوء فعلكم، والدمار صنعتكم،
والخير غريبٌ عنكم.
وخلاصة القول:
لعل أقل ما نرجوه في شهر الزائر الكريم، أن تُعبد الله القلوب والقرارات،
وأن يُقدَّم الوطن على الولاءات،
وأن يكون الإنسان أولًا،
قبل الخارج،
وقبل المصالح،
وقبل كل شيء.
□ التوصية الجامعة:
يا أبناء هذا الوطن، شمالًا وجنوبًا.. اخرجوا من دائرة الخوف، واكسروا قيود الذل، وارفعوا أصواتكم بالحق، وتمسكوا بالعدل، واجعلوا كرامتكم خطًا أحمر، فالأوطان لا تُبنى بالصمت، ولا تُصان بالهوان..
إما حياةٌ تليق بالإنسان،
أو موقفٌ يليق بالتاريخ.. طبعاً عبر الفعل السلمي العادل العاقل..
رضا الله،
وصالح الناس،
وكرامة الوطن…
هي الغاية،
وهي البوصلة،
وهي الرجاء.
|