د. قائد غيلان - نأمل من القائمين على الدراما في اليمن ألّا يتورَّطوا في إنتاج أعمال كوميدية، فالكوميديا في اليمن مازالت متخلِّفة، فهي لا تعني عند القائمين عليها غير البهذلة، بهذلة الذات وتشويه الشكل، لم تستطع حتى الآن إضحاك الناس عبر المواقف والمفارقات، فتلك مهمة لم يتقنها أحد حتى الآن.. يُترَك الأمر للارتجال والعشوائية؛ مواقف مشوَّهة وأشكال عجيبة لا تشبه أحداً من شخصيات المجتمع ولا تقدِّم نقداً اجتماعيا.
إن الهدف الأساسي لأي عمل كوميدي تقديم نقد ساخر للظواهر الاحتماعية والقضايا السياسية من خلال المواقف المضحكة، فأنت تنتقد عبر خلق المفارقات التي تؤدي وظيفة نقدية بتشخيص مشكلة اجتماعية أو قضية سياسية وإبرازها في قالب كوميدي ضاحك.
لقد أخذ الأمر كثيرا من الجهد من قبل صُنّاع الدراما في اليمن للتخلص من الآثار الكارثية التي لحقت بها بسبب أعمال فلاح الجبوري وفهد القرني ونبيل الآنسي في سلسلة همّي همّك. نأمل ألّا تعود تلك الأساليب والنماذج المشوَّهة في قالب متخلِّف لا يقدِّم إلا السطحية والسُّخف والتشويه والبهذلة.!!!
***
لقد سئم الجمهور اليمني الوجوه المستهلكة التي كانت تقدِّم نفسها على أنها شخصيات كوميدية، والأداء الكوميدي من أصعب الأدوار، فأنت إن لم تستطع إضحاك الجهور تحوَّل إلى الضحك عليك، فليس هنالك أثقل من شخص يحاول أن يخفّف دمه الثقيل على الناس، ففي كل محاولة يزداد ثقلا، ولقد تحول كثير من أولئك الممثلين المستهلَين من التمثيل إلى تقديم البرامج المسابقاتية أو الخيرية أو برامج المقالب، وظل ثقل الدم يلاحقهم ويعذّب الجمهور..
سئم الناس التهريج والصراخ والملامح المشوَّهة واللوازم اللفظية المملَّة، إنهم يبحثون بشغف عن المبدع الحقيقي الذي يهديك الابتسامة والضحك في هذا الزمن المليء بالمآسي والنكبات والكوارث.!!
|