موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توسّع استهدافاتها في العمق السعودي - العميد سريع: العدو يستهدف يختاً هندياً - الخارجية: لا خطر على الملاحة في البحر الأحمر - 62 غارة عدوانية خلال 24 ساعة - مع دعوات حوار "يمني-يمني" ينهي حالة الحرب.. إلى أين يقود السياسيون اليمن..؟! - إسقاط طائرة سعودية جديدة - نائب رئيس المؤتمر يعزي في استشهاد الشيخ البارق - ارتفاع عدد ضحايا العدوان على ضوران آنس - نائب وزير الخارجية يوّجه رسائل إلى الدول الإسلامية - لبوزه يهنىء رئيس المؤتمر بالعيد ٦٣ لثورة ١٤ أكتوبر -
مقالات
الميثاق نت -

الثلاثاء, 24-فبراير-2026
د. أيوب الحمادي -
تبلغ المسافة بين الأرض والقمر حوالي 384 ألف و 400 كيلومتر رقم قد يبدو مجرد مسافة فلكية، لكنه في ميزان بناء الأوطان يختزل "الفجوة الحضارية" التي تفصلنا عن العالم. ولنا أن نتخيل شعوب الأرض، بما حققته من استقرار ونهضة وتقدم، وقد أرست سفنها على سطح القمر ترقب حالنا، بينما لا نزال نحن في اليمن نكافح في قاع الأرض، نتلمس طريقنا للحاق بركب الأمم. إن صراعنا الحقيقي اليوم ليس صراعاً على البقاء فحسب، بل هو سباقٌ محموم مع الزمن، والزمن لا يحابي المترددين.
لو اخترنا "عقلية الماضي" وقررنا المضي باستخدام الجمال — ولم أقل الحمير ترفعاً — فسنحتاج إلى تسع سنوات من الشقاء والعناء لنصل وحينها لن نجد أحداً بانتظارنا، فقد يكون العالم قد استوطن مجرات أخرى، وبدلاً من ردم الفجوة، سنكون قد حكمنا على أنفسنا بنفيٍ أبدي خارج التاريخ والوجود. أما إذا ركنا إلى "خيار العجز وكفاءات الأمر الواقع" واستخدمنا السيارة — تماشياً مع سقف علمهم وطموحاتهم المحدودة — فسيبررون لنا ذلك بمرارة "حكم المرحلة والسياسة"، لتمر خمسة أشهر من السفر ونصل لنجد أن العالم قد استوطن المريخ، ولتتسع المسافة من جديد إلى ملايين الكيلومترات التي يعجز طموحهم عن إدراكها.
هنا نجد أنفسنا أمام حقيقة لا تقبل القسمة على اثنين: تقليص الزمن لا يتحقق بالمعجزات، بل بعبقرية الإدارة وحُسن اختيار الكفاءات. فبينما يقترح صاحب الرؤية التقليدية "طائرة" لنصل في ثمانية عشر يوماً كما تعمل بقية دول المنطقة ومنها المملكة، ويطمح القائد الفذ لـ"صاروخ فضاء" يختصر المسافة في ثلاثة أيام كما تعمل تركيا، يبرز المبدع الاستثنائي ليطرح خيار "سرعة الضوء"، ليكون هناك في أقل من ثانيتين كما تعمل الصين.. هكذا تدار الدول الصاعدة والعظمى والصناعية فكلما وُضعت مفاصل القرار بيد كفاءات تمتلك الخيال والجرأة، تقلصت المسافات الحضارية وكنت في المقدمة مع الامم، بدلاً من الانشغال بجهود مهدورة في صراعات وحوارات عقيمة امتدت لأكثر من 13 عاماً، كان جوهرها صراعاً على النفوذ وتوريثاً أراد من خلاله البعض إقناعنا باستخدام "السلحفاة" للوصول إلى القمر، في عبثٍ لم يحصد منه الشعب سوى الضياع.

إن محاولات إقناع المجتمع اليمني بأن الوسائل البدائية المتهالكة وثقافة "الجمال ولم أقل الحمير هي خيارنا الأفضل لمجرد أننا "ألفناها، هي خيانة للمستقبل وضمانة مؤكدة لتعميق عزلتنا وفقرنا ومعاناتنا اليومية. ومن العجيب حقاً أن يجادل البعض بأن استقرار اليمن يقتضي القبول بهذا الركود القاتل والعبث القائم. إن ردي على هؤلاء بسيط وواضح: لا وقت للهدرة والعجز.. اصنع المشروع، وقدم القيادة الملهمة، وستجد الشعب يندفع خلفك كالسيل؛ فالمستقبل لا يُنتظر، بل يُبنى بالتنمية، والتحدي، والإرادة التي لا تقهر.
ومختصر الأمر، المسافة بيننا وبين الحضارة ليست كيلومترات، بل هي عقلية إدارة. إن اختيار الوسيلة هو الذي يحدد موعد الوصول؛ فإما نفيٌ أبدي خارج التاريخ بعقلية الماضي، أو عبورٌ خاطف نحو المستقبل بعبقرية الكفاءة. اليمن لا ينقصه المورد، بل تنقصه الإرادة التي لا تقبل بغير سرعة الضوء مساراً.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
تكامل الجهد الرسمي والمجتمعي ضرورة لا تقبل التأجيل
يحيى نوري

قوة الحقيقة تهزم الإعلام الخبيث
أحمد الزبيري

في الحرب.. تأمين المدنيين أولاً..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

14 أكتوبر.. عيد كل اليمنيين
سلوى علي أحمد بالخير*

لا خيار أمام اليمنيين إلا التصالح فيما بينهم
أ‌. د. أحمد قايد الصايدي

14 أكتوبر.. من التحرر من الاستعمار إلى استعادة القرار
د. عبدالعزيز ﺍﻟﺒﻜﻴﺮ

ثورة 14 أكتوبر.. إرادة وطن وشعب لا يُهزم
عبد السلام الدباء*

مَنْ يذبح اليمنيين شريكٌ في جريمة الصمت!
د. يحيى أبو زكريا

شهادة إعلامي سوري : حركة التصحيح والتضامن العربي بين الحمدي وأمين أبو راس
بقلم: فيصل بن أمين أبو راس

تشهد أزمة حادة في المياه .. خمر تستنفد مياهها الجوفية
محمد الدلواني

اليمن في حرب ضروس.. لماذا يغيب الحكماء ؟
علي أحمد مثنى

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)