موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توسّع استهدافاتها في العمق السعودي - العميد سريع: العدو يستهدف يختاً هندياً - الخارجية: لا خطر على الملاحة في البحر الأحمر - 62 غارة عدوانية خلال 24 ساعة - مع دعوات حوار "يمني-يمني" ينهي حالة الحرب.. إلى أين يقود السياسيون اليمن..؟! - إسقاط طائرة سعودية جديدة - نائب رئيس المؤتمر يعزي في استشهاد الشيخ البارق - ارتفاع عدد ضحايا العدوان على ضوران آنس - نائب وزير الخارجية يوّجه رسائل إلى الدول الإسلامية - لبوزه يهنىء رئيس المؤتمر بالعيد ٦٣ لثورة ١٤ أكتوبر -
مقالات
الميثاق نت -

الأحد, 19-أبريل-2026
أدهم شرقاوي -
‏تقولُ الطبيبةُ النَّفسيّةُ الأمريكية "آنا ليمبيكي" في كتابها الرّائع "أُمَّةُ الدوبامين" :
‏خلالَ أكثر من عشرينَ عامًا كطبيبةٍ نفسيَّةٍ، وأنا أستمعُ إلى عشراتِ الآلافِ من قصصِ المرضى، تكوَّنَتْ لديَّ قناعةٌ بأنَّ الطريقةَ التي نروي بها قصصنا الشخصيَّةَ هي علامةٌ ومؤشِّرٌ على الصِّحّةِ العقليَّةِ!
‏المرضى الذين يروون قصصًا غالبًا ما يكونون فيها الضَّحيَّة، ونادرًا ما يتحملونَ المسؤوليةَ عن النتائج السيئةِ لسلوكهم، في الغالبِ لا يبدُو عليهم أيُّ تحسُّن ويبقون في دائرةِ الألمِ.. إنهم مشغولون جدًا بإلقاءِ اللومِ على الآخرينَ بحيث لا يمكنهُم التركيزُ على عِلَّتِهم ومحاولةُ التَّعافي منها..
‏وعلى النَّقيضِ من ذلك، عندما يبدأُ مرضايَ في سَرْدِ القصص التي تُصوِّرُ مسؤوليتهم بدِقةٍ، أعلمُ أنهم يتحسنون..
‏برأيي، ليس بالضَّرورةِ أنَّ مَنْ حلَّتْ به فاجعةٌ يتحمّلُ مسؤوليتها، أو جزءاً من المسؤولية.. للأسفَ نحن في هذه الحياة نُؤذَى أحياناً ليس لأننا كُنّا سيّئين، وإنما لأننا كُنّا جيّدين أكثر مما ينبغي!
‏وبغضِّ النّظرِ عن الأسباب التي أدّت إلى الفاجعةِ التي ذُقنا مرارتها، نحن نهاية المطاف أمام فاجعةٍ قد حصلتْ!.. وسواءً أكُنّا نتحمّلُ المسؤوليّة كاملةً، أو جزءاً منها -على اعتبار أنّ الآخرين لا يمتطون ظهورنا إلا بموافقتنا، أو لا ذَنْبَ لنا ولا جريرة كما أُلقيَ يوسفُ عليه السّلام في الجُبِّ لأنه كان جميلاً جداً وأبوه يُحبُّه- فإنّ ما حصل قد حصل، وحَبْسُ الإنسان نفسَه في الأسباب يطيلُ أمدَ الفاجعة..
‏الأمورُ السّيئة تقعُ دوماً، هذه الدُّنيا مليئةٌ بالغادرين وقليلي الأصل، زاخرة بالمرضى النفسيين الذي لا يتعالجون وإنما يتعالجُ ضحاياهم!.. إلا أننا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن نعيش كضحايا أو كناجين..
‏الشّخصُ الذي يختارُ أن يعيشَ ضحيّةً سيبقى سجين ماضيه، سيمرُّ العُمرُ عليه وساعته الزّمنيّة متوقّفة على توقيتِ جرحه!.. سيبكي دون فائدة، وسيطيل العَـتَبَ الذي لا طائل منه، وكلما جفّ جُرحه قليلاً سيعمدُ إلى قشرته وينزعها ليبقى غضّاً طريّاً!؛ فلا هو قادرٌ على أن يُعيد الحكاية من أولها ليأخذ حِذره، ولا هو قادرٌ على أن يطوي الصّفحة ويمضي! سيتعَبُ ويُتعِبُ مَنْ معه، لن يُعطيَ فرصةً لنفسه ليُحِبَّ ويُحَبُّ مجدداً، لن يكون قادراً على الثّقة بأحدٍ، ومن تبعاتِ هذه أن لا يكون مصدر ثقةٍ لأحدٍ، لأنّ الحُبّ والثّقة بَذْرٌ أولاً ثم حصاد، ولا حصادَ إلا لباذرٍ..
‏أما الشّخصُ الذي يختارُ أن يعيش كناجٍ فسيطوي الصّفحة ويمضي، سيتعلّمُ الدّرس من الفاجعة، وسيكون حَذِراً لا شَكَّـاكاً، سيتقدَّمُ بعقله ويتراجعُ بقلبه، وسيحمدُ اللهَ أنّ الأمور السّيئة التي وقعتْ كان بالإمكان أن تكون أسوأ، وأنّ الصّفعة ثمنٌ عادل مقابل أن يستيقظ.. فإنها فاجعة أخرى أن يبقى المرءُ مُغفَّلاً وأُلعوبة!
‏النّاجي يعلمُ أنّ ما حدثَ كان بسوء اختياره، وأنّ الدُّنيا مليئةٌ بالأشخاص الجيّدين كما هي مليئةٌ بالأشخاص السّيئين.. جُرْحُ الحُبّ يُداويه حُبٌّ جديد وإنْ بحَذَرٍ هذه المَرّة، لأنّ الفرصة الثانية مخيفة أكثر من الفرصة الأولى، لأنّ المرء يعلمُ مقدار ما يُخاطرُ به.. إنّه قلبه..
‏صديقٌ نَذْلٌ سيطويه صديقٌ طيّب، وجُرْحُ الثّقةِ سيندملُ مع شخصٍ وفيٍّ..
‏تجاوزوا السّيئين، لا تسمحوا لهم بأن يُفسدوا حاضركم كما أفسدوا ماضيكم، لا أحدَ يستحِقُّ أن تهبه عمركَ مرّتين..
‏لا تسترِقوا النّظر إلى حياةِ جارحيكم، تخلَّصوا من هذا الفضول الذّميم!.. ادفنوهم، وأَهِـيلوا عليهم التراب وتابعوا حياتكم، أَشرِقُوا مجدداً، أثبتُوا لأنفسكم أولاً ولهم ثانياً أنّ الحياة لا تتوقفُ على أحد، وأنّ مَنْ كان لائقاً بقلوبنا أحببناه، ومَنْ كان نَذْلاً لم نكرهه، إنه أقلّ شأناً أن نمنحه شعوراً مهما كان نوعه.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
تكامل الجهد الرسمي والمجتمعي ضرورة لا تقبل التأجيل
يحيى نوري

قوة الحقيقة تهزم الإعلام الخبيث
أحمد الزبيري

في الحرب.. تأمين المدنيين أولاً..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

14 أكتوبر.. عيد كل اليمنيين
سلوى علي أحمد بالخير*

لا خيار أمام اليمنيين إلا التصالح فيما بينهم
أ‌. د. أحمد قايد الصايدي

14 أكتوبر.. من التحرر من الاستعمار إلى استعادة القرار
د. عبدالعزيز ﺍﻟﺒﻜﻴﺮ

ثورة 14 أكتوبر.. إرادة وطن وشعب لا يُهزم
عبد السلام الدباء*

مَنْ يذبح اليمنيين شريكٌ في جريمة الصمت!
د. يحيى أبو زكريا

شهادة إعلامي سوري : حركة التصحيح والتضامن العربي بين الحمدي وأمين أبو راس
بقلم: فيصل بن أمين أبو راس

تشهد أزمة حادة في المياه .. خمر تستنفد مياهها الجوفية
محمد الدلواني

اليمن في حرب ضروس.. لماذا يغيب الحكماء ؟
علي أحمد مثنى

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)