أحمد العشاري - تستند شرعية أي نظام سياسي إلى قدرته على تقديم الخدمات لمواطنيه دون تمييز.. وعندما نخلط بين إدارة الشأن العام وبين الولاء الحزبي أو المذهبي، فإننا لا نكتفي بضرب الكفاءة في مقتل، بل نهدم العَقد الاجتماعي الذي يربط الفرد بالدولة..
أولاً: قدسية الوظيفة العامة والحياد السياسي
الوظيفة العامة هي تكليف وطني وليست غنيمة فئوية.. إن الموظف العام، من الوزير إلى أصغر رتبة إدارية، يتقاضى أجره من دافعي الضرائب (الذين ينتمون لمختلف الأطياف).. بناءً عليه، فإن استغلال هذا المنصب لخدمة أجندة حزبية يمثّل خيانة للأمانة المهنية..
المساواة في الخدمة
يجب أن يشعر المواطن بأن المؤسسة مِلْـك له، بغض النظر عن معتقده أو توجُّهه السياسي..
معيار الكفاءة
عندما يطغى الولاء الحزبي على التعيينات، تُطرد الكفاءات وتتصدر "الولاءات"، مما يؤدي إلى تَرهُّل المؤسسات وفشلها..
ثانياً: مخاطر تسييس ومذهبة المؤسسات
إن السماح بالتغلغل الحزبي أو الطائفي في أروقة الإدارة العامة يؤدي إلى كوارث بنيوية، أبرزها:
تحويل المؤسسات إلى "إقطاعيات": تصبح الوزارة أو الهيئة مِلْـكاً للحزب الذي يرأسها، فتُسخَّر مواردها لتوظيف أنصاره وتعزيز نفوذه الانتخابي..
تفتيت النسيج الاجتماعي: عندما يشعر المواطن بأن "الغريب" عن المذهب أو الحزب الحاكم للمؤسسة محروم من حقوقه، ينشأ شعور بالظلم يغذّي النزاعات الأهلية..
شلل الرقابة والمساءلة:
في النظم "المحاصصاتية"، يُحمَى المفسد من قِـبَل حزبه أو طائفته، مما يجعل المحاسبة القانونية مستحيلة بذريعة "استهداف المكوّن الفلاني"..
ثالثاً: استغلال الموارد العامة في الأنشطة الخاصة
يُعد استخدام المقرات الحكومية، السيارات الرسمية، الأموال العامة، أو حتى ساعات الدوام الرسمي لإقامة فعاليات حزبية أو مذهبية، جريمة استيلاء على المال العام..
"إن الدولة التي تسمح باستخدام منابرها الرسمية لبثّ خطاب فئوي، هي دولة تتخلى عن صفتها كـ حَكم لتصبح خصماً لقطاع واسع من شعبها"..
المال العام خط أحمر: الموارد العامة مخصصة حصراً للنفع العام، وأي انحراف بها نحو أنشطة خاصة هو فساد مالي يستوجب العقوبة..
رمزية الدولة: استخدام شعارات حزبية داخل مؤسسات الدولة يكسر هيبة القانون ويجعل الدولة تبدو وكأنها "مخطوفة" لصالح فئة بعينها.
|