كتب / راسل عمر القرشي - فجر الأربعاء الماضي توقَّف قلب الموسيقار والإعلامي والعازف اليمني الشهير، صاحب الصوت المتميّز والمتفرّد غنائياً وإعلامياً، الفنان الجميل عبدالرحمن الحداد، في العاصمة المصرية القاهرة..
بعد مسيرة إعلامية وفنية مليئة بالتميُّز والإبداع، وبعد أن تمكن من كتابة اسمه في سماء الفن اليمني، وفي ذاكرة اليمنيين بأعماله الغنائية الخالدة التي سيظل محبوه وعاشقو صوته الفريد وجمهوره المحب يردّدونها بكل حب وثناء وتقدير في صباحات ومساءات أيامهم..
عبدالرحمن الحداد رائدٌ من رواد الأغنية اليمنية الذين استطاعوا إيصال إبداعاتهم الغنائية للجمهور المتذوّق كلمةً ولحناً وأداءً..
سجَّل اسمه بقوة كواحدٍ من عمالقة الإعلاميين الأوائل والفن الطربي اليمني الأصيل..
عبدالرحمن الحداد عُرِف بأغانيه العاطفية، والوطنية، وينحدر من أسرة تعود أصولها إلى وادي دوعن، حيث نشأ في بيئة دينية وعِلمية في كنف والده، الذي عُرف بنشاطه الدعوي..
ظهرت موهبته الفنية في سن مبكرة، إذ اعتلى خشبة المسرح في مدينة المكلا عام 1965م، وكان في الخامسة عشرة من عمره، وقدم في أول ظهور له أغنية «علَّمتني شلون أحبك» للفنان أبوبكر سالم بلفقيه، ليبدأ بذلك حضوره في الساحة الغنائية الحضرمية واليمنية، ويبرز اسمه كأحد نجوم الأغنية اليمنية..
خلال مسيرته، تعاون مع عدد من أبرز الشعراء والملحّنين، وفي مقدمتهم الشاعر حسين المحضار، حيث شكَّـل معه ثنائياً فنياً، وقدّم أعمالاً لاقت انتشاراً واسعاً داخل اليمن وخارجه، وأسهم في نقل الأغنية الحضرمية إلى جمهور أوسع في مختلف مناطق البلاد..
وتعاون الحداد مع عدد كبير من الشعراء والملحّنين، كما لحَّن بعض أعماله بنفسه، وتميَّز بتقديم اللون الحضرمي، إلى جانب أدائه اللون الصنعاني، مما جعله من الفنانين اليمنيين الذين جمعوا بين أكثر من مدرسة غنائية..
وفي عام 1976م، سجَّل أول مشارَكة فنية خارجية له في الكويت من خلال أولى حفلاته الغنائية خارج اليمن، ثم شارك لاحقاً في حفلات وأسابيع ثقافية في عدد من الدول الخليجية والعربية، ممثّلاً الفن اليمني في مناسبات متعدّدة..
إلى جانب نشاطه الفني، عمل الحداد في المجال الإعلامي، حيث بدأ مذيعاً ومُعِد برامج في إذاعة المكلا مدة ثلاث سنوات، ثم انتقل إلى إذاعتي وتلفزيون عدن، مقدّماً لنشرات الأخبار، إضافةً إلى تقديم برامج فنية وثقافية..
وخلال فترة إقامته في عدن، سجَّل عدداً من الأغاني عبْر الإذاعة، وأنتج عشر أسطوانات، وبعدها انتقل إلى إذاعة صنعاء، كما شغل منصب مستشار لوزير الثقافة، ونال عام 1989م وسام الفنون والآداب من الدرجة الأولى تقديراً لإسهاماته الثقافية والفنية..
إنه الفنان اليمني العملاق عبدالرحمن الحداد الذي يودّعنا اليوم بعد مسيرة حلَّق خلالها بأغانيه في كل ربوع السعيدة بعنفوان الكلمة المليئة بالأحاسيس الوطنية الجيَّاشة والعشق اللامحدود لرسالة الفن..
ستبقى أغانيه "ينسنس علينا، ومهما يطول الزمن، وعلى ميعاد، وصادت فؤادي، ويا رايحين الوطن، وحرام عليك تقفل الشباك، ومتى بيجتمع شملنا، ولو دامت لغيرك" وغيرها الكثير - ستبقى حاضرة في مختلف المحطات.. تذكّـرنا بالحداد الفنان الصادق والإنسان المبدع والرائع والصوت الفريد المتميّز..
تعازينا لأسرتك وزملائك وأصدقائك ومحبيك، ولليمن واليمنيين جميعاً..
ولك الرحمة والغفران ومأواك الجنة بإذنه تعالى..
"إنا لله وإنا إليه راجعون"
|