د. شاكر بن علي الشايف - القبيلة اليمنية والدولة ليستا كيانين متناقضين كما يُصوَّر أحيانًا، بل هما في الحقيقة بنيتان متكاملتان نشأتا معًا وتداخلتا عبر التاريخ.. فالمجتمع اليمني بطبيعته مجتمع قبلي في جذوره، وهذه الحقيقة لا يمكن تجاوزها أو القفز عليها عند الحديث عن بناء الدولة أو إصلاحها.. فالقبيلة ليست بديلًا عن الدولة، كما أن الدولة ليست نقيضًا للقبيلة، بل إن كليهما يؤدي دورًا مختلفًا ومهمًا في تنظيم حياة المجتمع.. وهذا ما يجعل القبيلة ليست منافسًا للدولة، بل داعمًا لها..
ومن هنا، فإن الحديث عن تعارض بين القبيلة والدولة هو حديث بعيد عن واقع التكوين الاجتماعي في اليمن.. فحتى مَنْ هم في رأس السلطة، أو في مؤسسات الدولة المختلفة، ينحدرون في الأصل من هذا النسيج القبلي، ويحملون قِـيَمه وعاداته.. ولذلك لا يمكن تجاهل القبيلة أو إقصاؤها، بل يجب فهمها واستيعابها ضمن مشروع الدولة..
إن الطريق الصحيح ليس في التضحية بأحد الطرفين لصالح الآخر، بل في تحقيق التوازن والتكامل بينهما.. دولة قوية تستند إلى مجتمع حي، وقبيلة واعية تدعم مؤسسات الدولة وتحترم القانون.. عندها فقط يمكن بناء نموذج يمني مستقر، يجمع بين الأصالة والتنظيم، وبين العُرف والقانون، في إطارٍ يخدم مصلحة الجميع.
|