موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توسّع استهدافاتها في العمق السعودي - العميد سريع: العدو يستهدف يختاً هندياً - الخارجية: لا خطر على الملاحة في البحر الأحمر - 62 غارة عدوانية خلال 24 ساعة - مع دعوات حوار "يمني-يمني" ينهي حالة الحرب.. إلى أين يقود السياسيون اليمن..؟! - إسقاط طائرة سعودية جديدة - نائب رئيس المؤتمر يعزي في استشهاد الشيخ البارق - ارتفاع عدد ضحايا العدوان على ضوران آنس - نائب وزير الخارجية يوّجه رسائل إلى الدول الإسلامية - لبوزه يهنىء رئيس المؤتمر بالعيد ٦٣ لثورة ١٤ أكتوبر -
مقالات
الميثاق نت -

الأحد, 28-يونيو-2026
مروان المعشّر -
أشك في أن مذكرة التفاهم التي توصَّل إليها الجانبان الإيراني والأميركي، خلقت شعورًا عامًا بالارتياح في منطقة أنهكتها الحروب المتكررة، وما خلَّفته من دمار إنساني واقتصادي وسياسي.. لكن هل يعني ذلك أن الحرب انتهت، وأن المنطقة مُقبلة على مرحلة جديدة يسودها السلام والاستقرار؟.. لا يزال من المبكر جدًّا الوصول إلى مثل هذا الاستنتاج..
فالمذكرة لا تمثّل اتفاقًا نهائيًا بين الطرفَين، بل تعني عمليًا وقفًا للحرب خلال الستين يومًا المقبلة، وفتح مضيق هرمز فوريًا أمام الملاحة البحرية، وتعهُّد إيران بعدم إنتاج سلاح نووي، ووقفًا لإطلاق النار على مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان.. هذا، في جوهره، ما يمكن استخلاصه من المذكرة، وبعد ذلك، سيدخل الطرفان في مفاوضات مكـثَّفة، من المؤمل أن تُفضي إلى اتفاق نهائي، من دون أي ضمانات بتحقيق ذلك، مع إمكانية تمديد المهلة إذا اقتضت الحاجة..
في المرحلة المقبلة، سيحاول كـلٌّ من الطرفَين تجميل ما تم التوصُّل إليه، وتوظيفه سياسيًا بما يخدم مصالحه.. فالرئيس ترامب يواجه ضغوطًا داخلية، بما في ذلك من قاعدته الانتخابية، التي ترى أن الحرب لم تكن ضرورية، وأنها لم تحقّق نصرًا عسكريًا أو سياسيًا حاسمًا، كما أنها لم تؤدّ إلى تغيير النظام الإيراني.. لذلك، هو يسعى إلى الخروج من الحرب بأقل الخسائر السياسية الممكنة..
أما إيران، فقد تعرّضت لإضعاف عسكري كبير، وهي بحاجة إلى التقاط أنفاسها وإعادة بناء قدراتها التقليدية من صواريخ باليستية وطائرات مُسيَّرة أثبتت فاعليتها خلال الحرب.. ويحاول الطرفان تصوير ما جرى على أنه انتصار ساحق لكلٍّ منهما، بينما الحقيقة أن كليهما تكـبَّد خسائر كبيرة، ولا يمكن الحديث عن منتصر ومهزوم بصورة واضحة..
تاريخ المنطقة مع المفاوضات معروف، ففترة الشهرَين ليست كافية لمعالجة الملفات العالقة كافة.. وقد احتاجت إدارة أوباما أكثر من عامَين للتوصُّل إلى الاتفاق النووي، كما أنّ كثيرًا من القضايا الجوهرية لم تُحسم بعد.. فمضيق هرمز كان مفتوحًا أصلًا قبل الحرب، وإيران تؤكّد منذ عقود أنها لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، بل إنها اكتشفت خلال الحرب أن التلويح بإغلاق المضيق قد يكون أداة ضغط أكثر فاعليةً من التهديد بإنتاج قنبلة نووية.. كذلك، لم تتناول المذكرة ملف الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة الإيرانية.. ويشير خبراء إلى أن إيران قد تتمكن من إعادة بناء قدراتها في هذا المجال، خلال فترة لا تتجاوز عامَين.. والسؤال هنا: هل ستسمح الولايات المتحدة بذلك؟..
يمثّل لبنان الحلقة الأضعف في هذه المعادلة؛ فإسرائيل، بمختلف تياراتها السياسية، ليست راضية عن الاتفاق، ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هجومًا متصاعدًا من المعارضة التي تتّهمه بالفشل في توفير الأمن لإسرائيل، بعدما قدّم نفسه بوصفه الضامن الوحيد لذلك.. وعلى الرغم من أن نتنياهو قد يضطر مؤقتًا إلى الرضوخ للضغوط الأميركية وقبول الاتفاق شكليًا، فإنه سيسعى، كما فعل في غزة، إلى إيجاد الذرائع التي تسمح باستئناف العمليات العسكرية في لبنان، حتى تحت حُجَج واهية.. فما من وقف حقيقي لإطلاق النار في غزة، ومن غير المرجّح أن يتحقق ذلك في لبنان، خصوصًا في ظل استمرار الوجود الإسرائيلي في جنوب البلاد ورفْض إسرائيل الانسحاب منه..
ويبقى السؤال الأكبر متعلقًا بمصير وكلاء إيران في المنطقة.. فقد اختارت إدارة أوباما إبعاد هذا الملف عن المفاوضات النووية، لتسهيل التوصُّل إلى اتفاق.. فهل ستُدرِج إدارة ترامب هذا الملف، الذي يهمّ المنطقة بأسرها، ضمن المفاوضات، أم ستقبل باستبعاده؟.. ينبغي ألّا ننسى أن إيران تعتبر حلفاءها الإقليميين جزءًا أساسيًا من استراتيجيتها الدفاعية، وأن التخلّي عنهم ليس بالأمر السهل.. وحتى لو أفرجت الولايات المتحدة عن الأموال الإيرانية المجمَّدة، فهل ستستطيع منع طهران من توجيه جزءٍ منها إلى حلفائها؟.. وهل ستتمكّن من منعها من الاستمرار في التأثير عليهم وتوجيه سياساتهم؟..
هذه الأسئلة وغيرها تشكّـل عقبات حقيقية أمام التوصُّل إلى اتفاق دائم.. لذلك، من الحِكمة عدم الانجرار وراء التصريحات المتفائلة التي تصدر عن الطرفَين، وانتظار ما ستسفر عنه المفاوضات قبل استخلاص استنتاجات نهائية.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
تكامل الجهد الرسمي والمجتمعي ضرورة لا تقبل التأجيل
يحيى نوري

قوة الحقيقة تهزم الإعلام الخبيث
أحمد الزبيري

في الحرب.. تأمين المدنيين أولاً..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

14 أكتوبر.. عيد كل اليمنيين
سلوى علي أحمد بالخير*

لا خيار أمام اليمنيين إلا التصالح فيما بينهم
أ‌. د. أحمد قايد الصايدي

14 أكتوبر.. من التحرر من الاستعمار إلى استعادة القرار
د. عبدالعزيز ﺍﻟﺒﻜﻴﺮ

ثورة 14 أكتوبر.. إرادة وطن وشعب لا يُهزم
عبد السلام الدباء*

مَنْ يذبح اليمنيين شريكٌ في جريمة الصمت!
د. يحيى أبو زكريا

شهادة إعلامي سوري : حركة التصحيح والتضامن العربي بين الحمدي وأمين أبو راس
بقلم: فيصل بن أمين أبو راس

تشهد أزمة حادة في المياه .. خمر تستنفد مياهها الجوفية
محمد الدلواني

اليمن في حرب ضروس.. لماذا يغيب الحكماء ؟
علي أحمد مثنى

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)