موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


قيادات مؤتمرية لـ"الميثاق": الحلول المستوردة لا تصنع سلاماً - العميد قاسم حسين الثور: الجمهوري الذي قتل مرتين - نماذج ممن أطلق عليهم البردوني وصف "ثوار في رحاب الله" ثوار في محاريب الإخلاص والنزاهة - أكاديميون وصحفيون:ثورة 26سبتمبر ميلاد حقيقي للهوية الوطنية والجمهورية ورمز للانعتاق - عندما تتحول من حدث إلى مشروع.. الثورة اليمنية في الميثاق الوطني - خطيب الأقصى يحذّر من تحركات الاحتلال - العدو يستهدف 3 محافظات بـ28 غارة - تقرير حقوقي يوثّق جريمة إصلاحية الجوف - الخارجية: لدينا الحق بالرد على نشاط العدو - قيادات مؤتمرية: كل عضو معني بالدفاع عن التنظيم والتصدّي للدعوات المشبوهة -
الأخبار والتقارير
الميثاق نت -

الإثنين, 21-سبتمبر-2026
توفيق عثمان الشرعبي -
ليست المشكلة في الثورات أنها تنجح أو تفشل، وإنما في النظر لما سيأتي بعدها وقد أصبحت واقعاً..
فالثورة، في لحظة اندلاعها، تبدو واضحة؛ هناك نظام يراد تغييره، وأوضاع يراد التخلص منها، وشعارات تختصر الطريق إلى المستقبل.. لكن ما إن تسقط اللحظة الثورية في الزمن حتى تبدأ الأسئلة الأصعب: أي دولة نريد؟ وما شكل المجتمع الذي نريد بناءه؟ وما الذي يمنع الثورة من أن تتحول من مشروع للتحرر إلى مجرد ذكرى؟!!

من هنا يمكن قراءة الميثاق الوطني لا بوصفه وثيقة تنظيمية ارتبطت بتأسيس المؤتمر الشعبي العام فحسب، وإنما باعتباره محاولة يمنية للإجابة عن سؤال أكثر تعقيداً : كيف تنتقل الثورة من حالة الرفض إلى حالة البناء؟
فثورة السادس والعشرين من سبتمبر لم تكن، في جوهرها، مجرد احتجاج على نظام سياسي بعينه، كما أن ثورة الرابع عشر من أكتوبر لم تكن مجرد معركة ضد الوجود الاستعماري.. كان جوهر التحول أوسع من ذلك؛ كان محاولة لإخراج اليمن من بنية تاريخية كاملة وإدخاله في فضاء الدولة الحديثة.
لكن إسقاط النظام القديم شيء، وبناء النظام الجديد شيء آخر..
والفارق بين الاثنين هو الفارق بين الثورة باعتبارها حدثاً، والثورة باعتبارها مشروعاً تاريخياً.

حين احتاجت الثورة إلى فكرة
الثورات تستطيع أن تهدم بسرعة، لكنها لا تستطيع أن تبني بالسرعة نفسها..
الهدم يحتاج إلى لحظة، أما البناء فيحتاج إلى فكرة ومؤسسات ووعي وتوافق اجتماعي وسياسي.. ولهذا يتجسد السؤال: لماذا ظهر الميثاق الوطني أصلًا؟
إن قراءة الميثاق في سياقه التاريخي تكشف أنه جاء في لحظة كان اليمن فيها بحاجة إلى أكثر من برنامج سياسي.. كان بحاجة إلى أرضية فكرية تحاول أن تجمع ما تفرق من الرؤى، وأن تبحث عن مساحة مشتركة بين تيارات سياسية واجتماعية وفكرية مختلفة..
ولذلك فإن قيمة الميثاق لا تكمن فقط فيما قاله، وإنما في محاولته أن يجعل الحوار ممكناً بين المختلفين داخل وطن واحد.
وهذا سؤال يبدو اليوم أكثر إلحاحاً مما كان عليه بالأمس:
كيف يمكن لليمنيين أن يختلفوا سياسياً دون أن يتحول اختلافهم إلى اختلاف على اليمن نفسه؟!!
هنا يصبح الميثاق أكثر من وثيقة من الماضي؛ يصبح سؤالاً مفتوحاً في الحاضر.

من الثورة إلى الدولة
ربما كان الخطأ الأكبر في التعامل مع الثورات هو الاعتقاد أن تحقيق أهدافها ينتهي بانتصارها السياسي.
لكن الثورة التي لا تنتج دولة حديثة تظل مشروعاً ناقصاً، والدولة التي لا تحمل قيم الثورة قد تتحول إلى مجرد شكل جديد من أشكال النظام القديم.
لهذا كانت الجمهورية، والمواطنة، والعدالة، والمشاركة، والديمقراطية، والوحدة، وبناء المؤسسات، قضايا تتجاوز كونها شعارات سياسية؛ إنها إجابات عن سؤال: ماذا نريد أن نصنع بعد الثورة؟!!
فالانتصار الحقيقي للثورة ليس أن تتغير أسماء الحكام، وإنما أن تتغير علاقة المواطن بالدولة..
ليس أن ينتقل مركز القوة من جماعة إلى جماعة، وإنما أن يصبح القانون هو مركز القوة..
وليس أن تتحول الثورة إلى ذاكرة وطنية، وإنما أن تتحول قيمها إلى مؤسسات وممارسات..
وهنا تحديداً تظهر المسافة بين الفكرة والواقع.

الوحدة: جغرافيا أم معنى؟
حين نتحدث عن الميثاق الوطني والوحدة اليمنية، فإن الاختزال في الحدود الجغرافية يضيّق معنى الوحدة أكثر مما ينبغي.
فالوحدة ليست مجرد اتصال جغرافي بين محافظات، ولا مجرد علم واحد ونشيد واحد ومؤسسات تحمل اسم دولة واحدة..
الوحدة، في معناها الأعمق، هي أن يشعر المواطن في صعدة وعدن وتعز وحضرموت والمهرة وصنعاء بأنه ينتمي إلى دولة واحدة لا لأنها تطلب منه ذلك، وإنما لأنها تمنحه حقوقاً متساوية..
ومن هنا يصبح الدفاع عن الوحدة دفاعًا عن مفهوم أوسع يتمثل في مفهوم الدولة الوطنية.
فإذا غابت العدالة، أصبحت الوحدة شعاراً.. وإذا غابت المواطنة المتساوية، أصبحت الوحدة جغرافيا بلا مضمون.. وإذا غابت الدولة، أصبح الحديث عن الوحدة أقرب إلى استدعاء الماضي منه إلى صناعة المستقبل.
وهذا ما يجعل الميثاق الوطني أمام سؤال راهن لا يستطيع التاريخ أن يجيب عنه نيابة عن الحاضر: هل استطعنا أن نجعل الوحدة مشروعاً للمواطنة، أم اكتفينا بجعلها مشروعاً للحدود؟!!

الميثاق بين النص والواقع
ليس من الإنصاف أن نتعامل مع الميثاق الوطني وكأنه نص مقدس لا يجوز نقده، كما أنه ليس من الموضوعية أن نتعامل معه كوثيقة تجاوزها الزمن.
الوثائق السياسية لا تعيش لأنها قديمة، وإنما لأنها قادرة على إنتاج أسئلة جديدة.
ولهذا فإن القراءة الحقيقية للميثاق لا تبدأ من السؤال: ماذا قال؟.. بل من سؤال أكثر إزعاجًا:
ماذا فعلنا بما قال؟!!
هذه هي النقطة التي ينبغي أن يبدأ منها النقد.
فبين النص والممارسة مسافة لا يجوز إخفاؤها بالاحتفال، ولا يمكن ردمها بالشعارات.
ربما يكون النص قد تحدث عن المشاركة، ثم جاءت الممارسة السياسية في أحيان كثيرة أقل من مستوى المشاركة..
وقد يكون تحدث عن الحوار، بينما ظل الحوار اليمني، في مراحل مختلفة، يتحول من وسيلة لإدارة الاختلاف إلى وسيلة لتأجيل الانفجار.. وقد تكون الدولة حاضرة في النص بوصفها غاية، لكنها ظلت في الواقع أضعف من القوى التي تنازعتها..
وهنا لا يعود نقد الميثاق الوطني هو الغاية، بل يصبح نقد المسافة بين المبدأ والممارسة هو القضية.

ما الذي حدث للفكرة اليمنية؟
ربما يكون السؤال الأكثر قسوة اليوم هو: هل كانت المشكلة في الأفكار التي حملتها الوثائق الوطنية، أم في عجز القوى السياسية عن تحويل تلك الأفكار إلى واقع؟!!
ذلك أن اليمن لم يعانِ دائماً من ندرة الأفكار بقدر ما عانى من ضعف القدرة على تحويلها إلى مؤسسات..!!
لدينا ثورات، ومواثيق، ودساتير، واتفاقات، ومؤتمرات، وحوارات، ومبادرات.. لكن السؤال يبقى:
لماذا تتكاثر النصوص بينما تتراجع الدولة؟
ولماذا يستطيع اليمنيون أن يتوافقوا على الورق ثم يعجزون عن تحويل توافقهم إلى قواعد مستقرة للحياة السياسية؟!!
هنا تظهر مأساة السياسة اليمنية: كلما فشل الواقع، عدنا إلى النصوص؛ وكلما اختلفنا على الحاضر، استدعينا الماضي؛ وكلما عجزنا عن بناء المستقبل، بدأنا في تمجيد التجارب السابقة.!!
لكن التاريخ لا يمنح شرعية دائمة لأحد..
التاريخ يسأل الجميع.!!

الميثاق الوطني والحاضر

اليمن اليوم ليس اليمن الذي كُتب فيه الميثاق.. لكن هذا لا يعني أن الميثاق فقد قيمته؛ ربما يعني العكس تمامًا.
فالوثيقة الفكرية الحقيقية لا تكمن أهميتها في أنها تعطي إجابات جاهزة لكل زمن، وإنما في أنها تساعد على صياغة الأسئلة الصحيحة.
واليمن اليوم أمام أسئلة لم تعد تحتمل التأجيل:
كيف تُستعاد الدولة؟ كيف تُحمى السيادة؟ كيف يُدار الاختلاف؟ كيف يمكن إعادة بناء الثقة بين اليمنيين؟ كيف تتحول الوحدة من شعار سياسي إلى عقد مواطنة؟ وكيف يمكن أن يصبح الحوار وسيلة لبناء قواعد مشتركة بدل أن يكون مجرد محطة مؤقتة قبل جولة جديدة من الصراع؟
وفي هذا السياق، يصبح استدعاء الميثاق الوطني أكثر من استدعاء للذاكرة.
إنه استدعاء لفكرة التوافق الوطني في لحظة تتسع فيها مساحات الانقسام.
وقد أكدت أدبيات المؤتمر الشعبي العام وتصريحاته الأخيرة تمسكه بالحوار والمصلحة الوطنية والوحدة والسيادة والاستقلال، وربطت هذه المبادئ بقيم الميثاق الوطني.
لكن المعيار الحقيقي لأي خطاب سياسي ليس ما يقوله عن الوثيقة، وإنما قدرته على الإجابة عن سؤال الواقع.
فالمبادئ لا تُقاس بعدد مرات ترديدها، وإنما بعدد المرات التي تتحول فيها إلى سلوك.
المؤتمر والميثاق الوطني: هل ما زالت الفكرة قادرة على إنتاج المستقبل؟
إذا كان الميثاق قد مثل محاولة لإيجاد إطار وطني جامع، فإن السؤال الذي يواجه المؤتمر الشعبي العام اليوم ليس فقط: هل ما زال متمسكاً بالميثاق؟
بل السؤال الأهم:
هل يستطيع أن يعيد إنتاج الفكرة الميثاقية بما يتناسب مع اليمن الذي تغيّر؟!!
فالتمسك بالنص لا يعني بالضرورة الجمود عند لحظة إنتاجه.
والوفاء للوثيقة لا يكون بتحويلها إلى شعار احتفالي، وإنما بإعادة اكتشاف جوهرها في كل مرحلة..!!
إذا كان جوهر الميثاق هو الحوار، فهل يستطيع الحوار أن يصبح ثقافة سياسية؟
وإذا كان جوهره هو التعدد، فهل يستطيع المختلفون أن يجدوا مكاناً لهم داخل المجال الوطني؟
وإذا كان جوهره هو الدولة، فهل تستطيع القوى السياسية أن تتنازل عن جزء من نفوذها لصالح مؤسسة الدولة؟
وإذا كانت الوحدة إحدى القضايا المركزية، فهل يمكن إعادة تقديمها باعتبارها عدالة ومواطنة ومشاركة، لا مجرد قضية حدود؟!!
هذه الأسئلة ليست موجهة إلى المؤتمر وحده.. إنها أسئلة موجهة إلى كل القوى السياسية اليمنية.
لأن الدولة لا يبنيها حزب واحد، كما أن الوحدة لا يحميها طرف واحد، كما أن الثورة لا يمكن أن تكون ملكية سياسية لأحد.!!

الثورة التي لم تنتهِ
ربما تكون أفضل طريقة لقراءة ثورة سبتمبر وأكتوبر اليوم هي ألا نسأل فقط: ماذا أنجزتا؟
بل أن نسأل أيضا:
ما الذي بقي من أهدافهما مفتوحاً؟
فالحرية ليست حدثاً ينتهي.. والجمهورية ليست إعلاناً دستورياً فقط..
والوحدة ليست اتفاقاً تاريخياً فحسب.. والديمقراطية ليست صندوق اقتراع..
والدولة ليست مباني حكومية.
كل هذه المعاني تحتاج إلى حياة يومية، ومؤسسات، ومواطن يشعر بأن الدولة موجودة من أجله، لا أنه موجود من أجلها..!!
ومن هنا يمكن فهم الميثاق الوطني باعتباره محاولة لتحويل الثورة من ذاكرة إلى فكرة، ومن فكرة إلى مشروع، ومن المشروع إلى دولة.
لكن المشروع لم يكتمل.. والسؤال ليس لماذا لم يكتمل فقط؛ بل لماذا ظل اليمن، بعد عقود من الثورة والجمهورية والوحدة، يعيد طرح الأسئلة الأولى نفسها؟!!
ربما لأن الثورة السياسية سبقت الثورة في الوعي..
وربما لأن بناء الدولة كان أبطأ من الصراع على السلطة..
وربما لأن اليمنيين ظلوا يتعاملون مع الدولة باعتبارها غنيمة سياسية بدل أن تكون عقداً وطنياً.!!

من الاحتفال بالثورة إلى مساءلة الثورة
لهذا فإن استعادة الميثاق الوطني اليوم لا ينبغي أن تكون مجرد مناسبة للحديث عن الماضي.. ينبغي أن تكون مناسبة لمساءلة الحاضر.
فإذا كان الميثاق قد أراد دولة حديثة، فعلينا أن نسأل عن حال الدولة.. وإذا كان قد دعا إلى الحوار، فعلينا أن نسأل عن حال الحوار.. وإذا كان قد حمل فكرة الوحدة، فعلينا أن نسأل عن مضمون الوحدة..
وإذا كان قد تحدث عن المشاركة، فعلينا أن نسأل: من يشارك؟ وكيف؟ ولماذا؟
وإذا كان قد جعل الإنسان اليمني محور المشروع الوطني، فعلينا أن نسأل: ماذا بقي للمواطن من الدولة حين تتراجع الدولة؟!!
هنا يصبح الميثاق مرآة.. والمرآة لا تجامل من يقف أمامها.!!
إنها لا تقول لنا ما نحب أن نراه، وإنما تكشف ما هو موجود.!!
ولذلك فإن أعظم وفاء للثورة ليس أن نكرر أسماءها، وأعظم وفاء للميثاق الوطني ليس أن نعيد عباراته، وأعظم وفاء للوحدة ليس أن نرفع شعاراتها.
أعظم الوفاء أن نضع كل ذلك أمام سؤال واحد:
هل اليمن الذي نعيش فيه اليوم هو اليمن الذي حلمت به الثورة، وسعت إلى تأسيسه الفكرة الميثاقية؟
إذا كانت الإجابة نعم، فعلينا أن نفسر لماذا كل هذه الجراح..
وإذا كانت الإجابة لا، فعلينا أن نمتلك شجاعة الاعتراف بأن الثورة لم تنتهِ بعد..
فالثورة التي تتحول إلى احتفال تنتهي..!!
أما الثورة التي تتحول إلى سؤال دائم عن الدولة والحرية والعدالة والمواطنة والوحدة، فإنها تظل حية.
وربما كانت هذه هي القيمة الأعمق للميثاق الوطني: أنه لم يكن مجرد وثيقة تبحث عن حزب، بقدر ما كان محاولة للبحث عن صيغة يمنية لفكرة الدولة..
وهذه الفكرة، مهما تغيرت الأزمنة، لا تزال تبحث عن إجابة.
فالثورة صنعت لحظة التغيير، والميثاق حاول أن يمنحها معنى، أما نحن فما زلنا مطالبين بأن نحول ذلك المعنى إلى دولة.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "الأخبار والتقارير"

عناوين أخرى

الافتتاحية
التأسيس والمسؤولية التاريخية
بقلم / صادق بن امين أبو راس- رئيس المؤتمر الشعبي العام

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
الحوار بين ضرورة النجاة وشعارات النخب
يحيى نوري

اليمن الذي كان لن يعود .. وكيف يعود؟
فيصل بن أمين أبو راس

أيُّ يمنٍ تريده السعودية؟
عقيل فاضل

إلى متى سنتقاتل؟!!
محمود ياسين

ثورة 26 سبتمبر.. أمانة الأجيال باليمن
عبدالسلام الدباء*

اليمن الكبير في وجه مشاريع التقزيم و الانحطاط والفشل
سعيد مسعود عوض الجريري*

مؤتمريات
د. أحمد ابراهيم القديمي

المؤتمر الشعبي العام..منارةُ بِناءِ الغد
أ/ عزيز القبيلي

شهادة الإرياني
يحيى العراسي

حين تعجز الرياض عن هزيمة اليمن فتستدعي المقدسات
محمد علي اللوزي

رد على مبادرة السَّفير فيصل أمين أبو راس
عبد الباري طاهر

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)