موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


قيادات مؤتمرية لـ"الميثاق": الحلول المستوردة لا تصنع سلاماً - العميد قاسم حسين الثور: الجمهوري الذي قتل مرتين - نماذج ممن أطلق عليهم البردوني وصف "ثوار في رحاب الله" ثوار في محاريب الإخلاص والنزاهة - أكاديميون وصحفيون:ثورة 26سبتمبر ميلاد حقيقي للهوية الوطنية والجمهورية ورمز للانعتاق - عندما تتحول من حدث إلى مشروع.. الثورة اليمنية في الميثاق الوطني - خطيب الأقصى يحذّر من تحركات الاحتلال - العدو يستهدف 3 محافظات بـ28 غارة - تقرير حقوقي يوثّق جريمة إصلاحية الجوف - الخارجية: لدينا الحق بالرد على نشاط العدو - قيادات مؤتمرية: كل عضو معني بالدفاع عن التنظيم والتصدّي للدعوات المشبوهة -
الأخبار والتقارير
الميثاق نت -

الإثنين, 21-سبتمبر-2026
استطلاع / عبدالرحمن الشيباني -
ثورة 26 سبتمبر الحدث الأعظم والتحول والحلم الذي تحقق على أيدي المناضلين بعد سنوات من الكفاح.. لم تكن لحظة الانتصار تلك لحظة عابرة مضت وانتهت، بل قدر صنعته سواعد الرجال وقوة باسهم وهم يجوبون الجبال والسهول من أجل أن يعانق الشعب اليمني النور، وينفضون غبار التخلف بعد أن رزحوا في غياهب الظلام دهراً، فهل يعي الجيل الجديد اليوم كمية الصبر وحجم التضحيات التي تحمّلها وقدّمها أجدادهم في سبيل الحياة الجديدة التي يعيشونها اليوم؟ وانتقالهم لروح العصر وإيقاعاته بعد أن كان الشعب اليمني خارجه بل وخارج الحياة نفسها..
ونحن نحتفي هذه الأيام بالذكرى الـ64 من عمر ثورة سبتمبر المجيدة ،على الأجيال أن تعي أن الثورة جاءت لإنقاذ اليمن من عهد الظلم والطغيان والعبودية ، وأن لا شيء يمكن أن يبرر ما حدث فلا العقل والمنطق والحق يمكن تقبل ذلك، مهما حاول البعض اليوم حشو الذهنية الجمعية اليمنية بمفردات غريبة لا تستقيم مع المنطق وتجافي الواقع .. على الأجيال أن تعود لقراءة التاريخ جيداً وتستحضر إرهاصات الثورة وأحداثها والصعوبات التي واجهتها ، فالثورة السبتمبرية والأكتوبرية ضد الإمامة والاستعمار ، ليست سردية عادية تنتهي بزوال الاستبداد والظلم والقهر بل هي جزء من تاريخ شعب عظيم لا يمكن تجاوزه في بضعة اسطر وكلمات، بل كانت مرحلة نضالية وكفاحية عظيمة ، ويجب أن تبقى كذلك نبراساً للأجيال القادمة، تسير وتُكمل المسيرة التي بدأها الآباء والأجداد قبل ستة عقود وأكثر..
في خضم سفر هذا النضال الطويل يجب أن تبقى أهداف ثورة سبتمبر حاضرة والأسماء التي بدأت تخطو باتجاه الاستقلال عليها أن تبقى معروفة ومحفورة في العقول والقلوب، فثورتا سبتمبر وأكتوبر لم تكونا ثورتان محصورتان في فئة من الناس أو منطقة ، بل شارك فيهما من كل اليمن ومن أجلها، تحضرنا في هذه المناسبة تلك الأسماء التي لا تموت وإن ذهبت أجسادهم تبقى أرواحهم بيننا، نستمد منها القوة والبأس.. فالزبيري والنعمان والموشكي ولبوزة وعبود والرحومي وصبرة وعبدالمغني والإرياني والسلال واللقية والهندوانة والثلايا والعلفي والعديني والفسيل والدفعي والحيمي والمحبشي والأشول وغيرهم ليست مجرد أسماء ولا ألقاب ذهبت على عجل في حقبة ما ،بل ظلال وارفة نستظل تحتها، تعطينا القوة والاستبسال والمناعة .. إنهم قدوة للأجيال التي عليها أن تحفظ تلك الأسماء عن ظهر قلب؛ لتحذو حذوها في إعادة الألق اليمني التليد..
في هذا الصدد تبدأ الدكتورة أمل اليوسفي حديثها حيث ترى أن ثورة 26 سبتمبر "في الشمال" وثورة 14 أكتوبر "في الجنوب" تمثلا ذلك التحول التاريخي الأبرز في تاريخ اليمن الحديث؛ حيث حملت الثورتان أهدافاً سامية كان على رأسها إنهاء الطبقية والقضاء على الفوارق الفئوية والمناطقية والسلالية واستبدالها بمفهوم العدالة الاجتماعية، وضمان الكرامة والحرية لكافة أبناء الشعب اليمني..
وأشارت اليوسفي إلى أن" الثورتان قدمتا الخدمات الأساسية من تعليم وصحة ومياه وكهرباء، كحق أصيل لكل مواطن أعقبها عصر ذهبي للنهوض والتخطيط للوحدة، فقد شهد اليمن محاولات جادة لتحقيق أهداف الثورة بخطوات متسارعة، وتحديداً خلال فترة السبعينيات وما قبل الثمانينيات تحت قيادة الرئيس إبراهيم الحمدي في الشمال، والرئيس سالم ربيع علي (سالمين) في الجنوب، حيث تميزت تلك المرحلة بـ: النهوض الاقتصادي الكبير: وتفعيل مؤسسات الدولة واستثمار الموارد الوطنية، والتوسع في مشاريع التعليم، الصحة، المياه، والكهرباء، وتثبيت حقوق المواطنة ووضع اللبنات والأطر الأساسية لإعادة توحيد اليمن على أسس وطنية صلبة..

مؤامرات الإجهاض
هذا النهوض المشروع والتجهيز للوحدة لم يعجب الدول الملكية والنفوذ الإقليمي، مما دفعها للتخطيط والعمل على السيطرة على اليمن ومقدراته.. وأكدت اليوسفي أن ذلك كان عبر عدة أدوات مثل التخطيط والاغتيال كما حصل مع الشهيدين إبراهيم الحمدي وسالمين لإجهاض المشروع الوطني، وشراء الذمم وصرف إعاشات وترتيب مخصصات مالية لشيوخ القبائل والأعيان لضمان ارتهانهم الدائم وسلب القرار الوطني، وتعطيل المقومات الاقتصادية بإيقاف وتهميش الموانئ الاستراتيجية كـ (ميناء عدن، ميناء المخاء، والممر الدولي في باب المندب) لصالح ازدهار موانئ أخرى في المنطقة مثل ميناء دبي وغيرها وتغذية الصراعات الداخلية مثل زرع التطرف، والمناطقية، والمذهبية، وتأجيج الصراعات بين أبناء البلد الواحد مع إيهام الشعب اليمني بأن تلك القوى الإقليمية هي الحل والأمل للإنقاذ.، وآثار هذا الارتهان كان نتيجة لتلك التدخلات الممتدة، وصل اليمن اليوم إلى مآلات مأساوية تتلخص في: سيادة مغتصبة تماماً واقتصاد مدمر بالكامل، ووضع اللادولة وانتشار صراع الميليشيات المتعددة التي تدين جميعها بالولاء للخارج، وإدارة الصراعات بدلاً من حلها من خلال إبقاء النزاعات في حالة اشتعال دائم دون إنهاء، لتبقى اليمن رهينة بيد القوى الإقليمية..

رسالة الثورة
وحول رسالة الثورة للأجيال الجديدة تقول الدكتورة أمل اليوسفي: إن الدرس الأساسي الذي تقدمه ثورة 26 سبتمبر للأجيال الجديدة هو وعي الحقائق والأسباب؛ فاليمن دولة غنية بمواردها الطبيعية والشبابية، وتملك موقعاً جغرافياً واستراتيجياً مهماً على المستوى الدولي، وتملك كافة المقومات والخصائص التي تؤهلها لتكون في مصاف الدول المتقدمة، إلا أن السيطرة عليها من قِبل دول تريد لها الفقر الدائم وتسعى لتحقيق مصالحها ومصالح شعوبها على حساب الشعب اليمني هو ما حال دون ذلك..
وأكدت اليوسفي أن ثورة 26 سبتمبر ستظل للأجيال الجديدة بوصلةً للتذكير بالحقوق المسلوبة، ورمزاً لاستعادة السيادة الوطنية والكرامة، والدافع لبناء دولة المؤسسات والمواطنة المتساوية بعيداً عن التبعية والارتهان الخارجي؛ وذلك على الرغم من أنه لم يتبقَّ اليوم أي هدفٍ من أهدافهما الحقيقية، في ظل سلطات تحتفل بوطنٍ دمرته ورهنته للمحاصصة والفيد والغنيمة والنهب، وسلمته لمصالح الشيخ والقبيلة والعائلة والعشيرة والحزب ومصالح دول الجوار، أمام مواطنٍ سُلِبت منه كافة حقوقه..

ميلاد حقيقي
الصحفية زكية الفقيه تقول إن ثورة السادس والعشرين من سبتمبر تمثل للأجيال الجديدة في اليمن أكثر من مجرد حدث تاريخي يقرأ في الكتب بل هي ميلاد حقيقي للهوية الوطنية والجمهورية ورمز للانعتاق من قيود الجهل والعزلة التي فرضت على الشعب لعقود طويلة..
ولفتت الفقيه إلى أن" الشباب ينظر اليوم إلى هذه الثورة باعتبارها مفتاح العبور نحو العصر الحديث والتنوير حيث يجدون في أهدافها الستة مساراً لا غنى عنه لبناء دولة المؤسسات وتحقيق المواطنة المتساوية والحق الأصيل في التعليم والمشاركة الفاعلة في بناء الوطن..

وعن التحديات التي تواجهها الثورة
تقول الفقيه: في خضم التحديات الراهنة التي تعيشها البلاد تعتبر الأجيال الصاعدة ثورة سبتمبر بوصلتها الأساسية ومصدر إلهامها الأول وتستمد من تضحيات الرعيل الأول قوة الإرادة والعزيمة لمواصلة النضال وصناعة واقع أفضل ومستقبل مشرق يضمن كرامة كل مواطن ويحمي مكتسبات الجمهورية..

ذكرى تتجدد
الصحفي نزار الخالد. بدوره يقول: تطل علينا ذكرى السادس والعشرين من سبتمبر الخالدة لتعانق أرواح اليمنيين وتوقظ في وجدانهم حكاية العزيمة التي هزت عروش الظلام وأزاحت غياهب القرون الاستبدادية؛ إنها ليس مجرد تاريخ مسطور في صحف الماضي، بل هي نبض متجدد يتدفق في عروق الوطن، وروح سرت في الأبدان لتبدد ليل الجهل والكهنوت، كيف لا، وهي اللحظة الفارقة التي أشرقت فيها شمس الحرية على ربوع اليمن، معلنة ميلاد إنسان جديد يرفض الانكسار ويسعى نحو الكرامة والمواطنة السوية..
وأشار الخالد إلى أنه وفي كل عام، يتحول يوم السادس والعشرين من سبتمبر إلى ملحمة وطنية فريدة تتجاوز أطر الاحتفال التقليدي لتصبح طقساً مقدساً في الذاكرة الشعبية والسياسية، من شوارع المدن المزدحمة إلى قرى الجبال الوادعة، ومن الساحات العامة إلى الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، يتسابق اليمنيون لرفع رايات الجمهورية وتزيين الجدران بصور الأحرار الأبطال، تذوب الفوارق وتتعالى أصوات الأناشيد الثورية الخالدة وتصدح الحناجر بكلمات الشعر والقصائد التي خطها وجدان الأمة، لتتحول الشاشات والواقع إلى كرنفال وطني ينبض بالحياة والإصرار على البقاء، مؤكدين أن شعلة سبتمبر لن تنطفئ مهما اشتدت العواصف..

استحضار الثورة
يأتي هذا الاحتفال العظيم وسط واقع يمني بالغ التعقيد، يثقله الانقسام السياسي والاقتصادي والاجتماعي، لتغدو ذكرى الثورة مرآة صادقة يرى فيها الشعب ملامح جراحه وآماله.. إن استحضار ثورة 26 سبتمبر اليوم ليس ترفاً فكرياً، بل هو صرخة وجدانية واستشراف بليغ لقيم التحرر والعدالة في مواجهة مخلفات الماضي وأزمات الحاضر؛ يربط اليمنيون اليوم همومهم اليومية ومعاناتهم الاقتصادية والاجتماعية بهذه الذكرى، مستلهمين منها روح المقاومة والصمود، ومؤكدين أن تضحيات الأبناء والأجداد تظل البوصلة التي تقي الوطن التيه والضياع..
ويتساءل الخالد بالقول : وسط هذا المخاض، يبرز السؤال الأعمق والأكثر إلحاحاً في الشارع اليمني: ماذا بقي من سبتمبر؟ إنه تساؤل يحمل في طياته غصة الحنين ومرارة الواقع، حيث يبحث اليمنيون عن الدولة العادلة، والمواطنة المتساوية، والتعليم الذي يفتح الأفق، والعدالة الاجتماعية التي تضمن لكل فرد حقه في العيش الكريم..

جيل الشباب
لم يكن النظام الجمهوري يوماً مجرد شعار سياسي، بل كان وعداً بمستقبل مشرق ينهض بالإنسان اليمني ويكفل حريته، وحين يتأمل الأجيال هذا الإرث، يقف جيل الأبناء الذي عايش حكايات الثورة جنباً إلى جنب مع جيل الشباب الذي نشأ وسط أتون الصراع والتحولات، ليروا في ثورة 26 سبتمبر طوق النجاة، فالشباب اليوم، رغم قسوة الواقع وصعوبة الظروف، ينظرون إلى هذه الذكرى كرمز مطلق للأمل والتغيير، يربطون أحلامهم بغدٍ ومستقبل يحمل ملامح الجمهورية الحقة التي ضحى من أجلها الأحرار..
ويستطرد الخالد قائلاً: ويبقى الفن والثقافة الحصن الحصين الذي يحمي هذه الذاكرة العطرة من النسيان؛ فالأغنية الوطنية والقصيدة الشعبية والخطاب الحي ظلوا على مر السنين النبع الصافي الذي يستقي منه اليمنيون معاني الفداء والوفاء، عبر الكلمة الجميلة واللحن الشجي، ظلت ثورة سبتمبر حية في قلوب الصغار والكبار، تتناقلها الأجيال كوصية مقدسة، إن السادس والعشرين من سبتمبر يثبت يوماً بعد يوم أنه ليس مجرد حدث تاريخي عابر، بل هو الهوية والروح التي تجمع اليمنيين، والوعد الأبدي بأن فجر الحرية قادم لا محالة، مهما طال ليل المعاناة والظلام.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "الأخبار والتقارير"

عناوين أخرى

الافتتاحية
التأسيس والمسؤولية التاريخية
بقلم / صادق بن امين أبو راس- رئيس المؤتمر الشعبي العام

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
الحوار بين ضرورة النجاة وشعارات النخب
يحيى نوري

اليمن الذي كان لن يعود .. وكيف يعود؟
فيصل بن أمين أبو راس

أيُّ يمنٍ تريده السعودية؟
عقيل فاضل

إلى متى سنتقاتل؟!!
محمود ياسين

ثورة 26 سبتمبر.. أمانة الأجيال باليمن
عبدالسلام الدباء*

اليمن الكبير في وجه مشاريع التقزيم و الانحطاط والفشل
سعيد مسعود عوض الجريري*

مؤتمريات
د. أحمد ابراهيم القديمي

المؤتمر الشعبي العام..منارةُ بِناءِ الغد
أ/ عزيز القبيلي

شهادة الإرياني
يحيى العراسي

حين تعجز الرياض عن هزيمة اليمن فتستدعي المقدسات
محمد علي اللوزي

رد على مبادرة السَّفير فيصل أمين أبو راس
عبد الباري طاهر

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)