موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


العدو يرتكب مجزرة في صنعاء - استهداف تحشيدات في معسكر النصر والقاعدة البحرية بعدن - الراعي يوّجه رسالة عاجلة إلى البرلمان الأوروبي - الخارجية: النظام السعودي يهدد حركة الملاحة - صنعاء توسّع استهدافاتها في العمق السعودي - العميد سريع: العدو يستهدف يختاً هندياً - الخارجية: لا خطر على الملاحة في البحر الأحمر - 62 غارة عدوانية خلال 24 ساعة - مع دعوات حوار "يمني-يمني" ينهي حالة الحرب.. إلى أين يقود السياسيون اليمن..؟! - إسقاط طائرة سعودية جديدة -
مقالات
الميثاق نت -

الإثنين, 05-أكتوبر-2026
فيصل بن أمين أبو راس -
شاركت، الخميس، في الفعالية السنوية الرابعة لافتتاح العمادي سنتر – حراز كافيه، وحرصت على حضورها للسنة الرابعة على التوالي. وكالعادة، كان يومًا ممتعًا وترويجيًا وتسويقيًا للبن اليمني بامتياز، حمل الكثير من المعلومات حول ما تحقق خلال السنوات الأربع الماضية، وما حققه البن اليمني من حضور ومكانة متجددة في أسواق العالم، وما رافق ذلك من انتشار للمقاهي اليمنية، ومئات المقاهي التي تقدم البن اليمني في دول مختلفة.
لقد وهب الله البلدان ثروات وموارد متعددة، ووهب اليمن ثروة من نوع خاص: البُن، الذي ارتبط اسمه باليمن تاريخًا وشهرةً، وأصبح جزءًا من صورتها في العالم.. إنها ثروة تُزرع في الأرض ومعها حكاية اليمن وذاكرته وثقافته.
والجميل في البن أنه يجمع الناس حول فنجان واحد، حتى وإن اختلفت أذواقهم وآراؤهم.. ولعل اليمن، الذي أتعبته السياسة والحروب والانقسامات، يحتاج اليوم إلى شيء من هذه الروح: أن نجلس معًا، وأن نختلف، وأن نتحدث، دون أن يتحول اختلافنا إلى خصومة أو إقصاء.
أثناء عزف النشيد الوطني وقف الجميع احترامًا، وكان من بين الحاضرين شخصٌ أمامي لم يقف.. لم أعتبر الأمر إساءة تستوجب الاستنكار، ولم أسأل نفسي أولاً: لماذا لم يقف؟، بل قلت في نفسي: ربما لديه قناعة مختلفة، ومن حق الإنسان أن تكون له قناعة، ما دام لا يفرضها على غيره ولا يحولها إلى عداء للمجتمع..
وفي نهاية الفعالية التقيته وسلمت عليه، وقلت له إنني أحترم الإنسان الذي يمتلك قناعة ويتمسك بها بصدق؛ ولذلك أشكرك على صراحتك وتمسكك بقناعتك. فالحوار الحقيقي والمطلوب بين اليمنيين لا يبدأ مع من يوافقنا، وإنما مع من يختلف معنا، ويملك ما يقوله وما يستند إليه، ويقبل في الوقت نفسه أن نختلف معه..
وقلت له كذلك إنني لم أؤدِّ «الصرخة» قط، لا في مجالس من يؤدونها الخاصة ولا في غيرها، بل إن آخر يوم لي في وزارة الخارجية كان يوم بدأت فيه فرض «الدورات الثقافية» على الموظفين، قبل سنوات طويلة؛ لأنها، تصطدم مع كثير مما تعلمناه، ومع ثقافتنا، ومع ما تكوّن لدينا من قناعات طوال حياتنا.
لكنني لا أرى أن اختلافنا في هذه المسألة أو غيرها يجب أن يجعل أحدنا خصمًا للآخر.. فالقضية، في النهاية، ليست في أن نتطابق، وإنما في أن نحترم حق بعضنا في الاختلاف، وأن تبقى القناعة قناعة، لا أن تتحول إلى وسيلة لفرض الوصاية على الآخرين.
الدولة التي ننشد ليست دولة تسأل المواطن أولاً ماذا يعتقد، وإنما دولة تضمن له حقه في أن يعتقد، وحقه في أن يختلف، وحقه في أن يعيش مواطنًا كامل الحقوق والواجبات.
ولست معنيًا بأن أغيّر قناعة شخص في لحظة عابرة، كما أنني لا أطلب منه أن يغيّر قناعتي.. ما أرجوه هو أن نصل إلى مرحلة يصبح فيها الحوار أقوى من التخوين، والحجة أقوى من الإكراه، والقانون أقوى من الانتماءات، والمواطنة أوسع من كل الاصطفافات.
لقد دفع اليمنيون ثمنًا باهظًا حين تحولت الاختلافات السياسية والفكرية إلى صراعات على الحق في الوطن نفسه.. وما نحتاجه اليوم ليس المزيد من محاولات إخضاع بعضنا لبعض، وإنما بناء مساحة وطنية يتسع فيها الجميع.
إن اليمن لا يحتاج إلى يمنيين متشابهين، بقدر ما يحتاج إلى يمنيين مختلفين، لكنهم متساوون أمام الدولة، متشاركون في الوطن، ومتفقون على أن اختلافهم لا يمنح أحدًا حق إلغاء الآخر..
وهكذا ينبغي أن يكون الوطن: قد نختلف في الوقوف، لكن لا نختلف على حق الآخر في أن يقف أو لا يقف.. وقد نختلف في القناعات، لكن لا نختلف على حق الإنسان في أن تكون له قناعته.. لا تُملَى عليه قناعة، ولا يُفرَض عليه انخراط في نشاط ثقافي أو فكري لا يقتنع به، ما دام يحترم حق الآخرين في قناعاتهم ولا يفرضها عليهم.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
تكامل الجهد الرسمي والمجتمعي ضرورة لا تقبل التأجيل
يحيى نوري

قوة الحقيقة تهزم الإعلام الخبيث
أحمد الزبيري

في الحرب.. تأمين المدنيين أولاً..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

14 أكتوبر.. عيد كل اليمنيين
سلوى علي أحمد بالخير*

لا خيار أمام اليمنيين إلا التصالح فيما بينهم
أ‌. د. أحمد قايد الصايدي

14 أكتوبر.. من التحرر من الاستعمار إلى استعادة القرار
د. عبدالعزيز ﺍﻟﺒﻜﻴﺮ

ثورة 14 أكتوبر.. إرادة وطن وشعب لا يُهزم
عبد السلام الدباء*

مَنْ يذبح اليمنيين شريكٌ في جريمة الصمت!
د. يحيى أبو زكريا

شهادة إعلامي سوري : حركة التصحيح والتضامن العربي بين الحمدي وأمين أبو راس
بقلم: فيصل بن أمين أبو راس

تشهد أزمة حادة في المياه .. خمر تستنفد مياهها الجوفية
محمد الدلواني

اليمن في حرب ضروس.. لماذا يغيب الحكماء ؟
علي أحمد مثنى

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)