موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات - المشاط يؤكد المضي في إنهاء العدوان - بيانٌ بـ3 عمليات جديدة للقوات المسلحة.. ماذا استهدفت؟ - العدو يستهدف شبكة اتصالات السبرة في إب - هزة أرضية تضرب صنعاء - العدو يرتكب مجزرة في صنعاء - استهداف تحشيدات في معسكر النصر والقاعدة البحرية بعدن - الراعي يوّجه رسالة عاجلة إلى البرلمان الأوروبي - الخارجية: النظام السعودي يهدد حركة الملاحة - صنعاء توسّع استهدافاتها في العمق السعودي -
مقالات
الميثاق نت -

الإثنين, 26-أكتوبر-2026
عبدالسلام الدباء* -
لم نكن نتخيل يوماً أن يأتي زمن لا نحتاج فيه إلى الأكياس لوضع أقراص الروتي، لأن القرص الواحد قد صار صغيراً بما يكفي لتدسّه في جيبك !! هذه ليست نكتة عابرة في المجالس باليمن، بل مفارقة موجعة تختصر حكاية بلدٍ يتقلص فيه كل شيء، حتى الرغيف الذي كان يوماً رمزاً للشبع وستر الحال.
لقد اصبحنا اليوم نعيش في مرحلة بات فيها الروتي، ومعه الكدم الذي ألفته موائد اليمنيين، مادة للسخرية السوداء.. رغيفٌ يخرج من الفرن ساخناً، تفوح منه رائحة القمح، لكنك ما إن تقع عيناك عليه حتى تتساءل، أهذا رغيف خبز أم عينة تجريبية لمنتج لم يكتمل تصنيعه بعد ؟! فهل سيأتي اليوم الذي نحصل فيه على الخبز في شرائط تغليف مثل أقراص البندول، فنبتلع أحزاننا مع كل قرص، ونشكر الله على نعمة المضغ!
ربما وراء هذه السخرية وجعاً لا يضحك.. فالرغيف ليس تفصيلاً هامشياً في حياة أسرة يمنية، ولا سلعة تكميلية يمكن الاستغناء عنها حين ترتفع الأسعار.. إنه أساس المائدة، ورفيق الفقر، والملاذ الأخير حين تضيق الخيارات وتفرغ الجيوب.. وحين يرتفع ثمنه ويتراجع حجمه، فإن المسألة لا تتعلق بخبزٍ أصغر فحسب، بل بلقمة تنتزع من أفواه أناس أنهكتهم الحرب، وأثقلتهم الأزمات، وأصبحوا يحسبون نفقاتهم كما يحسب الغريق أنفاسه الأخيرة.
والسؤال الذي يفرض نفسه: ما الذي تغير؟ وهل كانت الزيادة المحدودة في أسعار المشتقات النفطية الأخيرة كافية لتبرير هذا العناء كله؟ قد تكون كلفة الوقود والنقل والطاقة من العوامل المؤثرة في إنتاج الخبز، لكن هل تحولت هذه الزيادة إلى مبرر مفتوح لرفع الأسعار وتقليص الأوزان في كل شيء، أم أن غياب الرقابة والمحاسبة، قد جعلت المواطن الحلقة الأضعف في معادلة لا يعرف أطرافها ولا يملك الاعتراض عليها؟
لسنا ضد التاجر الذي يريد أن يستمر في عمله، ولا ضد المخبز الذي يواجه ارتفاع تكاليف الإنتاج.. ولكن العدالة تقتضي أن تكون الزيادة مبررة وواضحة، وأن يبقى وزن الرغيف وسعره معلومين، بعيداً عن التلاعب الذي يجعل المستهلك يدفع أكثر مقابل كمية أقل.. أما أن يصبح المواطن مطالباً بالتكيف مع كل عبث، فهذه ليست مرونة اقتصادية، بل استنزاف يومي لكرامته وقدرته على الاحتمال.
وأين الرقابة؟ أين السلطات المحلية؟ وأين الدولة التي يفترض أن تحمي الناس من جشع السوق، وتضمن الحد الأدنى من العدالة في أسعار السلع الأساسية؟ هل تنتظر الجهات المعنية أن يصل الرغيف إلى حجم حبة البندول حتى تعقد اجتماعاً طارئاً لمناقشة أزمة الخبز؟ أم أن عليها أن تتحرك قبل أن يصبح الجوع خبراً عادياً، ويغدو العجز عن شراء الطعام جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية؟
يا جماعه، ليست المشكلة أن يصغر الرغيف وحده؛ المشكلة أن تتسع المسافة بين المواطن وحقه في حياة كريمة، بينما تتقلص مسؤولية المؤسسات أمام عينيه.. فإذا أصبح الرغيف الذي يسدّ الجوع بحاجة إلى من يراقب حجمه ووزنه وسعره، فمن يراقب حجم ما تبقى في حياة الناس من عدالة وكرامة إنسانية، في بلد طالما عرف أهله بنصرة الحق وبشم الكرم والعدالة ..
وبأنه أصل العرب.
_______
* مستشار وزارة الشباب والرياضة
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
مشاعر صادقة ومواقف نبيلة .. أقوى من أي منغصات
يحيى نوري

تعز تغادر سنوات الإرهاب والفوضى
أحمد الزبيري

في زمن الحرب .. يفكرون بـ"الفيد" والحرب..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

كيف نستعيد الدولة؟
أماني محمد

من نداء شيخ الأزهر إلى إنقاذ اليمن
فيصل بن أمين أبو راس

يونس النونو.. حين تبدأ الأحلام من البذرة وتكبر بشعار «أنا أستطيع»
زعفران المهنا

مَنْ يعيد لي وطني المسلوب؟
سلطان القدسي

تحية إجلال وإكبار للشعب الإيراني المسلمِ المجاهد وقيادته المقاومة
أ. د / عبدالعزيز صالح بنُ حَبتُور

ما بعد خسارة المراكز الحدودية: هل تراجع الرياض حساباتها السياسية والعسكرية؟
محمد علي اللوزي

الرغيف الذي قد يصبح بحجم البندول !
عبدالسلام الدباء*

هل من وساطة بين المثقف والسلطة؟
الدكتور أحمد إبراهيم القديمي

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)