موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


الامين العام يعزي العميد العزكي - بن حبتور: فلسطين قضية كل أحرار العالم - أبو شمالة: اليمن هو الأنموذج الحي للأمة - عبدالعزيز عبدالغني.. الأستاذ النبيل والإنسان البسيط - الجمارك تحيل 250 ملف تهريب إلى النيابة العامة - "الضربة الثالثة".. صنعاء تكشف تفاصيل عمليتين عسكريتين - تزداد المعاناة منها خلال شهر رمضان..حلول بديلة للأسواق العشوائية في المدن - محمد عبدالله مثنى.. من رواد الأدب اليمني المعاصر - سياسيون وصحفيون : حملات "التجويع" تهدف إلى تقسيم المجتمع وتفكيك النسيج المجتمعي - العدو الأمريكي يدمر مبنى السرطان ومخازن الأدوية -
مقالات
الخميس, 20-نوفمبر-2008
الميثاق نت -    محمد حسين العيدروس -
ما كان لعمق التاريخ الحضاري للشعوب قيمة في التفاضل لولا أنه عنوان صقل ثقافتها وإثراء تجاربها وترسيخ أصالتها .. ومن هنا جاء تباهينا بيمانيتنا، إذ رغم كل تحديات حقب التاريخ ومرارات العهود البائدة ظلت نخوة وشهامة وكرم أبناء شعبنا هي العنوان الذي يستدل به العالم علينا، وهي رهاننا على أن نحيا بكرامة ونبني مستقبلاً أفضل لأجيالنا.

لقد شاء الله تعالى أن يمتحن إرادتنا قبل أسابيع قليلة بنكبة القيضانات والسيول التي اجتاحت حضرموت والمهرة وغيرهما من مدن اليمن، وأحدثت فيها من الخراب والدمار ما يوصف بالكارثة بكل معنى الكلمة، غير أن الله عز وجل ما أنزل البلاء إلا وقد سبقه برحمة عظيمة بأن فضل علينا بنعمة التراحم والتكافل والمحبة التي يتحلى بها أبناء شعبنا .. ونعمة الحاكم الرحيم الذي يخشى ربه فيما أؤتمن من ولاية أمر البلاد والعباد .. فضلاً عن نعمة الدين الحنيف الذي فيه من القيم والتعاليم ما تجمع مشارق الأرض بمغاربها.

ما أستطيع قوله اليوم وقد زال الخطر وأطمأنت النفوس، هو أن شعبنا اجتاز الاختبار الإلهي بامتياز، وضرب مثلاً رائعاً في الحب الذي التقى عليه في حضرموت أبناء كل مدن وقرى اليمن، الذين هرعوا لإغاثة إخوانهم بغير حساب لمناطقية أو مذهبية أو حزبية أو طبقية، بل منطلقين من هويتهم اليمنية الإسلامية، وانتمائهم لأسرة اليمن الكبيرة، لذلك لم يستغرب أحد أن تصل «جمعية صنعاء» الى حضرموت والسيول ما زالت في أوج هيجانها، وأن تكون قافلة محافظة عمران أول قوافل الإغاثة الواصلة الى حضرموت، وأن تكون يد فخامة الأخ علي عبدالله صالح أول الأيادي التي تمتد لانتشال ضحايا السيول وتكفيف دموع الأسر المنكوبة..!!

رغم آلام النكبة وجسامة الكارثة والذهول الذي انتاب الناس، إلا أن لا أحد من أبناء حضرموت سينسى كيف شقت طائرة الأخ الرئيس طريقها وسط المياه بمطار الريان كما سفينة تمخر عباب بحر عاصف، وكيف وقف الأخ الرئيس تحت المطر يسأل ملهوفاً فيما لو تسببت السيول بخسائر بأرواح أبناء حضرموت، فمن ذا الذي يغامر بقيادة طائرة مروحية في جو عاصف، لولا أنها رحمة الله بشعبنا أن يجد حاكما يسابق غيره من المواطنين في إغاثة أبنائه وإخوانه المنكوبين.

من المؤكد أن قدر الخالق عز وجل وإن ألحق دماراً بالكثير من المناطق إلا أنه أرانا ما في نفوسنا من محبة ومودة وتراحم وتكافل لبعضنا البعض، وفتح عيوننا على قوة صفنا الوحدوي حين كان الجميع يتدفق بالإغاثة الى المناطق المنكوبة قادمين من كل أرجاء الوطن الحبيب، بل أنه أيضا رص صفنا العربي مع الأشقاء الذين هرعوا لتقديم الغوث والمساعدة بسخاء وأضاف خطوة أخرى للأمام مع الأصدقاء من دول مختلفة من العالم الذين لم يقفوا متفرجين، ومدوا يد العون أيضاً.

جهود عظيمة وجبارة بذلها الجميع وشجاعة رائعة ترجمها أفراد القوات المسلحة والأمن الذين غامروا بأرواحهم واقتحموا السيول الهائجة لانتشال الغرقى أو انقاذ من أصبحوا تحت الانقاض بعد انهيار منازلهم .. وقد استكمل أدوارهم الأخوة في السلطات المحلية الذين لم تغمض أجفانهم طوال أيام وهم في سعي متواصل كخلايا النحل.

لكن المشهد الوحيد الذي ظل يحز في النفوس هو ذلك الموقف البائس لبعض مرضى النفوس الذين غلبتهم شياطينهم، فاطلقوا أبواقهم ومزاميرهم للتحريض، والتشويش، وبث الإشاعات وبدلاً من تجنيد إمكانياتهم المادية والبشرية لمساعدة المنكوبين، سخروها لتشويه سمعة البلاد، وتوجيه الدعوات للدول الشقيقة والصديقة لعدم إرسال مواد إغاثة، وشن الحملات الإعلامية على القاصي والداني، من غير أن يسلم من ألسنتهم حتى أفراد القوات المسلحة والأمن الذين كانوا في تلك اللحظات يغامرون بأرواحهم لإنقاذ الناس.

ومع أنهم قلة يعدون بالأصابع، لكن حز في النفوس أن يخرج من صفنا الوحدوي ولو شخص واحد يحمل هوية الوطن اليمنية، لأننا جسد واحد - كما وصف الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم حال المسلمين في توادهم وتراحمهم - وكان الأجدر أن نتوجع لآلام بعضنا، ونفرح لأفراح بعضنا البعض أيضاً.

وعلى كل حال فإن الطريقة التي التقى بها الجهد الشعبي مع الجهد الحكومي خلال أعمال الإغاثة تؤكد مدى قدراتنا على تبني رهانات وطنية كبيرة، وقهر كل التحديات التي تعترض مسيرة بنائنا ونهضة وطننا الغالي.

ولا شك أن القيادة الحكيمة المتفانية في خدمة شعبها هي المدرسة الأكبر التي ينبغي أن يتعلم منها الجميع فن صناعة الحياة الكريمة، ونشر المحبة والتسامح وغرس روح التكافل والتعاون طالما والكل يمنيون بالسراء والضراء.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
30 نوفمبر.. عنوان الكرامة والوحدة
بقلم/ صادق بن أمين أبو راس- رئيس المؤتمر الشعبي العام

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
وداد ابنة قريتي
عبدالرحمن بجاش

المفرقعات تهدّد السَّكينة العامة
د.محمد علي بركات

السلام وعيٌ جماعي
د. ربيع شاكر

المؤتمر الشعبي العام: بوصلة الوطن في زمن التحدّيات
أصيل البجلي

ما يُراد لسوريا سيُعمَّم على المنطقة
أحمد الزبيري

رحل.. ورحل حلمه بتطوير القبيلة..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

مسلسلات رمضان: من العَـبَط إلى التشنُّج.. ومن النَّقد إلى التَّشفِّي
عبدالله الصعفاني

الفهم الخاطئ للتعدُّد والتنوُّع الديني والمذهبي والسياسي
إبراهيم ناصر الجرفي

لن نفقد الأمل
أحمد الزبيري

قائدنا الذي بايعناه
أحمد العشاري

تعطيل الاجتهاد والحزبية في وطن التكتلات جريمة
محمد اللوزي

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2025 لـ(الميثاق نت)