الميثاق نت -

الإثنين, 25-فبراير-2019
د‮.‬علي‮ ‬الزنم -
رحيل أحد أبرز حكماء اليمن عموما ومحافظة إب على وجه الخصوص اللواء علي محمد ملهي السعيدي القيادي السبتمبري الحر وابن من أبناء القوات المسلحة الأبطال وله باع طويل في النضال الوطني ومقارعة الظلم والطغيان وترسيخ مبادئ الدولة المدنية الحديثة والجمهورية الفتية وهو في ريعان شبابه وتشهد له قعطبة والمناطق الوسطى وقيادته للواء إب ووكيل للمحافظة مطلع عام 1971م تقريبا وغيرها من المناطق التي عمل بها في السلك العسكري وهو امتداد لوالده المناضل الشهيد محمد ملهي السعيدي الذي استشهد في ثورة عام 1948م مع عدد من الثوار من أبناء‮ ‬اليمن‮ ‬وبالتالي‮ ‬هو‮ ‬وأسرته‮ ‬الكريمة‮ ‬وآل‮ ‬السعيدي‮ ‬أسرة‮ ‬سبتمبرية‮ ‬وحدوية‮ ‬مناضلة‮ .‬
عرفته‮ ‬عن‮ ‬قرب‮ ‬وكان‮ ‬لي‮ ‬الشرف‮ ‬العمل‮ ‬مع‮ ‬الوالد‮ ‬اللواء‮ ‬علي‮ ‬بن‮ ‬محمد‮ ‬السعيدي‮ ‬رحمه‮ ‬الله‮ ‬أثناء‮ ‬عمله‮ ‬وكيلا‮ ‬لمحافظة‮ ‬إب‮ ‬ورئيسا‮ ‬لفرع‮ ‬مؤتمرنا‮ ‬الشعبي‮ ‬العام‮ ‬بالمحافظة‮ ‬وكان‮ ‬من‮ ‬أنزه‮ ‬وأشرف‮ ‬من‮ ‬عرفتهم‮ ‬بحياتي‮.‬
المسؤولية كانت بالنسبة له أمراً طبيعياً جدا لايتكلف من أجلها في اصطحاب المرافقين والهالة التي يحرص عليها البعض لكنه كان يحرص كثيرا على القيام بواجبه على أكمل وجه في الدوام الرسمي وحل قضايا الناس والمتابعة، يحترم مسؤولياته بكل ما تحمله الكلمة من معنى .
عملنا معه في فرع المؤتمر ويعلم زملائي أنه كان أباً لنا جميعا وفترة رئاسته للمؤتمر كانت فترة ذهبية بالهدوء وتسيير العمل التنظيمي بوحدة الكلمة وصدق التوجه والتعامل الحسن مع الآخرين وسير الأمور بسلاسة وببساطه خالية من أي تكلف كونه رجل خبرة عاصر الحياة بحلوها‮ ‬ومرها‮ ‬مرت‮ ‬عليه‮ ‬عظائم‮ ‬الأمور‮ ‬وتجاوزها‮ ‬بنجاح‮ ‬ويتقبل‮ ‬المواقف‮ ‬أين‮ ‬كانت‮ ‬برضى‮ ‬وابتسامة‮ ‬وحكمة‮ ‬بالغة‮ ‬جعلته‮ ‬رقماً‮ ‬صعباً‮ ‬ومحل‮ ‬احترام‮ ‬وتقدير‮ ‬من‮ ‬الجميع‮. ‬
وكان يحظى باحترام وتقدير الرئيس السابق الشهيد علي عبدالله صالح رحمه الله على حد علمي، وماتعزية سعادة السفير أحمد علي عبدالله صالح لأولاده وأسرته إلا امتداد لذلك الاحترام والتقدير الذي كان يحظى به اللواء علي السعيدي لدى الرئيس الراحل ومن بعده أولاده .
وما لا يعرفه الكثير عن سبب إبعاده من عمله في حينه هو مواقفه الصادقة والذي لا يقبل على نفسه التهميش او الانتقاص أو التماشي مع وضع هو يراه غير سوي وبالتالي ما زلت أتذكر موقفه القوي والشجاع في أحد الاجتماعات وهو يعترض بقوه حين قال (أصبحنا الآن نأتي على قرارات‮ ‬جاهزة‮ ‬منتقدا‮ ‬فرضها‮ ‬او‮ ‬تمريرها‮ ‬بطريقة‮ ‬غير‮ ‬مقنعة‮) ‬وعلى‮ ‬أثر‮ ‬هذه‮ ‬المواقف‮ ‬أبعد‮ ‬من‮ ‬عمله‮ ‬كوكيل‮ ‬لمحافظة‮ ‬إب‮ ‬ومن‮ ‬ثم‮ ‬رئاسة‮ ‬المؤتمر‮ ‬الشعبي‮ ‬العام‮ ‬بالمحافظة‮. ‬
ثم‮ ‬رشح‮ ‬في‮ ‬الانتخابات‮ ‬المحلية‮ ‬الأولى‮ ‬لعضوية‮ ‬المجلس‮ ‬المحلي‮ ‬بالمحافظة‮.‬
رحم الله اللواء علي السعيدي وكم أتذكر تلك المواقف عند الانتهاء من الدوام الرسمي وهو يصعد سيارته ويقودها بنفسه ويحاول بعض الأفراد بالمحافظة الصعود إلى السيارة لمرافقته لكنه يلتفت ويعتذر بطريقة مناسبة ويقول لهم خلاص انتهى الدوام ولست بحاجة إلى مرافقين بعد الدوام‮.. ‬كان‮ ‬حريصا‮ ‬على‮ ‬الحياة‮ ‬المدنية‮ ‬الهادئة‮ ‬يؤدي‮ ‬واجبه‮ ‬بدون‮ ‬ضجيج‮ ‬وتسليط‮ ‬الأضواء‮ .‬
هذا‮ ‬بعض‮ ‬ما‮ ‬عندي‮ ‬عن‮ ‬المرحوم‮ ‬السعيدي‮ ‬الذي‮ ‬سيظل‮ ‬حيا‮ ‬في‮ ‬قلوبنا‮ ‬وحاضرا‮ ‬في‮ ‬وجداننا‮ ‬فمثله‮ ‬لا‮ ‬ينسى‮ ‬وهو‮ ‬مدرسة‮ ‬متفردة‮ ‬بالتواضع‮ ‬والالتزام‮ ‬بأداء‮ ‬الواجب‮.‬
وما يحز بالنفس انا والاخ العزيز الشيخ عقيل حزام فاضل رئيس المؤتمر الشعبي العام بالمحافظة إننا كنا نتحدث في الفترة الأخيرة عن ضرورة القيام بزيارة الوالد علي السعيدي إلى منزله وأخذتنا مشاغل الدنيا من يوم إلى آخر ولم نكن ندرك أن هناك زائراً آخر قبلنا سيسبقنا ويأخذ‮ ‬وديعته‮ ‬ويغيب‮ ‬رمزاً‮ ‬من‮ ‬رموز‮ ‬النضال‮ ‬الوطني‮ ‬الطويل‮.‬
‮ ‬وهكذا‮ ‬أنا‮ ‬أريد‮ ‬وانت‮ ‬تريد‮ ‬والله‮ ‬يفعل‮ ‬ما‮ ‬يريد‮ .‬
ختاماً تعازينا لأولاده النبلاء الأخوة الأعزاء فؤاد ونبيل وهشام ونصار وكافة أفراد أسرته الكريمة وكل آل السعيدي وأبناء محافظة إب والوطن بوجه عام برحيل قامة وطنية قضى جل عمره في خدمة هذا البلد وبه وأمثاله الحكماء بنوا الوطن وحافظوا على الثورة والجمهورية والوحدة‮ ‬اليمنية‮ ‬وكافة‮ ‬المكتسبات‮ ‬الشاهدة‮ ‬على‮ ‬عظمتهم‮ ‬وقوة‮ ‬إرادتهم‮ ‬الصلبة‮ ‬والله‮ ‬يتولى‮ ‬عون‮ ‬الجميع‮ ‬على‮ ‬فراقه‮ ‬
إنا‮ ‬لله‮ ‬وإنا‮ ‬إليه‮ ‬راجعون

تمت طباعة الخبر في: السبت, 21-سبتمبر-2019 الساعة: 11:48 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-55276.htm