الأربعاء, 01-مايو-2019
أحمد‮ ‬الكبسي -
لاشك أن انعقاد الدورة الاعتيادية للجنة الدائمة الرئيسية للمؤتمر الشعبي العام في ظروف استثنائية يعيشها البلد والتنظيم يمثل تحديا كبيرا أمام قيادات الحزب الذي يعيش مرحلة التعافي بعد ضربات موجعة تلقاها منذ العام 2011م، وليس آخرها أحداث ديسمبر الأسود الذي فقد‮ ‬فيها‮ ‬المؤتمر‮ ‬زعيمه‮ ‬المؤسس‮ ‬وأمينه‮ ‬العام،‮ ‬فالتنظيم‮ ‬الذي‮ ‬حكم‮ ‬اليمن‮ ‬منذ‮ ‬العام‮ ‬1982م‮ ‬تكالب‮ ‬عليه‮ ‬شركاء‮ ‬الامس‮ ‬خصوم‮ ‬اليوم‮ ‬ووصل‮ ‬العداء‮ ‬لدى‮ ‬البعض‮ ‬إلى‮ ‬محاولة‮ ‬اجتثاثه‮.‬
غير أن كل تلك المحاولات باءت بالفشل فتحول الرهان إلى تقسيم وتفريخ الحزب الجماهيري ضمن مساعٍ لتقسيم اليمن وإعادة إنتاج خارطة للتحالفات السياسية التي يريدها الخارج والتي لاتنسجم مع المرجعيات الفكرية والأدبية للتنظيم المتمثل بالميثاق الوطني ولوائحه التنظيمية‮.. ‬
يسعى المناضل الشيخ صادق بن أمين أبو راس ومعه القيادات المؤتمرية الوطنية إلى تطبيب الجراح وتوحيد الصف ووقف نزيف الدم اليمني والمصالحة الوطنية ولن يتأتى ذلك الا بوقف العدوان وفك الحصار وإعادة الإعمار ولن ينجح ابو رأس ومن معه في الوصول إلى الغايات السامية والأهداف‮ ‬النبيلة‮ ‬الا‮ ‬باستعادة‮ ‬المؤتمر‮ ‬دوره‮ ‬الوطني‮ ‬والريادي‮.‬
فالحزب الأكثر جماهيرية بات يتقاسم قواعده الحلفاء والخصوم غير انهم لم ولن يمثلوا يوماً آمال وتطلعات الشعب وهو ما يجعل المؤتمر نبراساً للشعب اليمني وبارقة أمل يلتف حولها الجماهير للخروج من عنق الزجاجة.
كل ماسبق يستوجب على المؤتمريين ترميم البيت الداخلي والبدء بإجراءات تنظيمية تمكن القيادات الوطنية من تحقيق النجاح السياسي وتواجه التحديات وترسم ملامح المستقبل وفق خارطة طريق ليس للمؤتمر فحسب بل لليمن واليمنيين الذين يترقبون اللحظة التي تنهي الآلام والمعاناة‮ ‬لسنوات‮ ‬عجاف‮. ‬
إن الداخل والخارج يتابع باهتمام ما ستخرج به اللجنة الدائمة للمؤتمر من قرارات ومخرجات في اول دورة يغيب عنها القائد المؤسس الرئيس الراحل علي عبدالله صالح في ظل محاولات عبثية لاستنساخ المؤتمر وسرقة الأضواء من قبل بعض المراهقين في السياسة .
إن الجميع يدرك محاولات الاجتثاث والإقصاء التي تعرض ويتعرض لها المؤتمر وكوادره لكن الاكتفاء بتحميل نظرية المؤامرة ما وصل إليه تنظيمنا السياسي دون دراسة وقراءة الأسباب التي ساعدت في ذلك يعد فشلا أكبر فليس العيب أن تخطئ ولكن العيب ألا تستفيد من تاريخك وتجربتك‮ ‬قبل‮ ‬تجارب‮ ‬الآخرين‮.‬
ينظر الخارج إلى المؤتمر كورقة سياسية ورقم صعب كلما فشل في صناعة أقطاب سياسية جديدة فيما لم تستغنِ الأقطاب السياسية الوليدة عن المؤتمر وكوادره واستمالة جماهيره، حتى قال البعض ممن يراقب المشهد السياسي اليمني إن الصراع في اليمن هو مؤتمري مؤتمري ذلك اننا تجاوزنا‮ ‬حالة‮ ‬الحرية‮ ‬ومساحة‮ ‬الاختلاف‮ ‬في‮ ‬الرأي‮ ‬التي‮ ‬تمنحها‮ ‬أدبيات‮ ‬المؤتمر‮ ‬إلى‮ ‬حالة‮ ‬من‮ ‬التباين‮ ‬الداخلي‮ ‬الذي‮ ‬خلق‮ ‬واقعا‮ ‬من‮ ‬الفرز‮ ‬السياسي‮ ‬والاصطفاف‮ ‬الذي‮ ‬يتعارض‮ ‬مع‮ ‬المصلحة‮ ‬الوطنية‮ ‬العليا‮ ‬للوطن‮. ‬
لاشك أن التحديات كثيرة غير أن إدارة الأزمة واستغلال الفرص وعناصر القوة التي يمتلكها المؤتمر بمكوناته المختلفة وقواعده العريضة سيمكن القيادة الجديدة من تجاوز العقبات وعناصر الضعف التي يفرضها الخارج وبعض أدواته التي قبلت أن تكون وسيلة لتفريخ التنظيم واختلاق‮ ‬الأزمات‮ .‬
إن الظروف التي يعيشها اليمن والتي خلفها العدوان تفرض امام المؤتمر بمختلف قياداته طريقا إجباريا نحو السلام دون الاصطفاف مع أي طرف عدا التحيز للوطن ومصالح الشعب وتقديم مبادرات الحل السياسي التي لا تفرط بسيادة الوطن وتضحيات الشهداء والعمل على توحيد الصف‮ ‬الوطني‮ ‬وتماسك‮ ‬الجبهة‮ ‬الداخلية‮ ‬فالنصر‮ ‬قادم‮ ‬لليمن‮ ‬كل‮ ‬اليمن‮ ‬والرهان‮ ‬على‮ ‬وعي‮ ‬الشعب‮ ‬بخطورة‮ ‬المؤامرة‮ ‬التي‮ ‬تستهدف‮ ‬أمن‮ ‬و‮ ‬وحدة‮ ‬وسيادة‮ ‬اليمن‮.‬
تمت طباعة الخبر في: السبت, 21-سبتمبر-2019 الساعة: 10:57 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-55728.htm