الميثاق نت -

الثلاثاء, 14-مايو-2019
كتب‮ / ‬رئيس‮ ‬التحرير‮ ‬ -
كانت نظرة الشهيد الشيخ امين ابوراس رحمه الله لآفاق العلاقات اليمنية السعودية تمتلك الرؤية الثاقبة بصورة مبكرة لذا كان حريصا على الاشارة والتنويه لذلك في مناسبات عدة خاصة بعد ان لاحظ الشهيد جنوح الاشقاء في المملكة الى اتباع اساليب لاتعبر عن حرص حقيقي لبلوغ علاقات متكافئة تتعامل بندية مع الشعب اليمني وتدعم خياراته ومنطلقاته التنموية والاقتصادية والاجتماعية وتعالج مختلف الاختلالات التي قد تشوبها من وقت لآخر وذلك خدمة للشعبين الشقيقين في اليمن والمملكة وازالة كل ما يعتور علاقاتهما ويمثل تهديدا لأمنهما واستقرارهما‮ ‬ويضمن‮ ‬لهما‮ ‬المزيد‮ ‬من‮ ‬التعاون‮ ‬والتكامل‮ ‬الذي‮ ‬من‮ ‬شأنه‮ ‬ان‮ ‬يعمل‮ ‬على‮ ‬تمكينهما‮ ‬من‮ ‬التناغم‮ ‬الكامل‮ ‬جراء‮ ‬مختلف‮ ‬القضايا‮ ‬الاقليمية‮ ‬والدولية‮..‬

لقد حرص الشيخ الشهيد ابوراس على مخاطبة الملك فيصل بن عبدالعزيز ليضع امامه هذه القضية التي تقع على اعلى درجات الاهمية وفي اطار من الشفافية والوضوح المنتصرة لمصلحة الشعبين وبعيدا عن اية اجندات ضيقة في مرحلة تاريخية صعبة كان يمر بها شعبنا ، يعاني خلالها الكثير من المشكلات المعقدة والتي تتمثل في الجهل والفقر والمرض الذي ورثه من نظام ماقبل الثورة اليمنية المباركة وفي الوقت الذي كانت العديد من النخب تلهث وراء مصالحها الضيقة وتتجه الى قيادة المملكة في حالة من الابتذال بل والانهزام في مسؤوليتها الوطنية..

لذا كانت الاشارة الكاشفة للشيخ الشهيد لأخيه الملك فيصل تتمثل في حقيقة ناصعة مازالت تعاني منها علاقات البلدين بل وزادت من الفجوة بينهما الامر الذي ادى الى انعدام الثقة بينهما وهو ما نجد حصيلته اليوم في العدوان السافر الذي تقوم به المملكة ضد وطننا كتتويج لسياساتها التآمرية واعتمالها لمبدأ التعامل مع النخب على حساب مصالح الشعب اليمني العظيم واعتقدت من خلال سياستها هذه ان بامكانها السيطرة الشاملة على اليمن ارضا وانسانا وهذا ما حاول الشيخ الشهيد تنبيهها إليه هو بأن السير في هذا الطريق لن يحقق أي مصلحة للبلدين مؤكدا في الوقت ذاته في رسالته التاريخية ان الأعمال المجسدة في المشاريع الحية ممثلة في المدارس، والمستشفيات، والطرقات.. الخ.. هي خير ما يمكن أن يقدم لهذا الشعب في صراعه الشاق. أما المساعدات، والهبات التي تهدف لتدعيم موقف هذا الشخص أو ذاك فإنها لن تأتي إلاَّ بنتائج‮ ‬عكسية‮ ‬لنوايا‮ ‬الخير‮ ‬والإصلاح‮ ‬وباختصار‮ ‬أو‮ ‬للأصح‮ ‬وبصراحة‮ (...‬لأن‮ ‬الشعوب‮ ‬هي‮ ‬التي‮ ‬تصدر‮ ‬أحكامها‮ ‬في‮ ‬النهاية‮ ‬فيما‮ ‬يتعلق‮ ‬بعلاقتها‮ ‬بهذا‮ ‬البلد‮ ‬أو‮ ‬ذاك‮ )‬

ولاريب ان هذه الاشارة الكاشفة لم تكن نتيجة عدم اكتراث السعودية بشخصه او كونها تولي الآخرين من النخب اهتماما اكبر فالرجل لم يكن بحاجة اصلا الى السير بهذا الركب الذي يتجاوز المصالح العليا للوطن وهو بموقعه وواقعه شخصية تغري كل قوى الحقد على شعبنا للتعامل معها‮ ‬ولكنه‮ ‬فضل‮ ‬ان‮ ‬يقدم‮ ‬هذه‮ ‬الحقيقة‮ ‬للاشقاء‮ ‬بما‮ ‬يخدم‮ ‬بلاده‮ ‬وشعبه‮ ‬وشعب‮ ‬المملكة‮..‬،

منوها‮ ‬إلى‮ ‬ان‮ ‬المواطن‮ ‬بات‮ ‬يتمتع‮ ‬بوعي‮ ‬كامل‮ ‬يمكنه‮ ‬من‮ ‬الرصد‮ ‬لكل‮ ‬مجريات‮ ‬العلاقات‮ ‬مع‮ ‬المملكة‮ ‬وغيرها‮..‬

وازاء هذه الرؤية المبكرة التي لم تكترث بها المملكة وقياداتها المتعاقبة فإن الشعبين اليوم يعيشان ويلات هذه السياسة التي انتصرت للنخب على حساب مصالحهما وهو مايجعل من هذه الرسالة وثيقة مهمة لأية مراجعة لمسار هذه العلاقات خاصة وانها تحمل في ثناياها العديد من الرؤى‮ ‬التي‮ ‬مازالت‮ ‬بحاجة‮ ‬الى‮ ‬المزيد‮ ‬من‮ ‬الدراسة‮ ‬والمراجعة‮ ‬المتأنية‮ ‬لاستشراف‮ ‬رؤى‮ ‬لمستقبل‮ ‬افضل‮..‬

رحم‮ ‬الله‮ ‬الشيخ‮ ‬الشهيد‮ ‬امين‮ ‬ابوراس‮ ‬الذي‮ ‬قدم‮ ‬حياته‮ ‬ثمنا‮ ‬لمواقفه‮ ‬الوطنية‮ ‬المبدئية‮..‬

ونظرا‮ ‬لأهمية‮ ‬الرسالة‮ ‬ننشر‮ ‬هنا‮ ‬نصها‮ ‬لمزيد‮ ‬من‮ ‬الفهم‮ ‬والاستيعاب‮ ‬لمسار‮ ‬العلاقات‮ ‬بين‮ ‬اليمن‮ ‬والسعودية‮ ‬ومنغصاتها‮ ‬المستمرة‮ ‬حتى‮ ‬اليوم‮ : ‬

بسم‮ ‬الله‮ ‬الرحمن‮ ‬الرحيم

صاحب‮ ‬الجلالة،‮ ‬الملك‮ ‬فيصل‮ ‬بن‮ ‬عبد‮ ‬العزيز‮ ‬بن‮ ‬عبد‮ ‬الرحمن‮ ‬آل‮ ‬سعود‮ ‬،‮ ‬ملك‮ ‬المملكة‮ ‬العربية‮ ‬السعودية،‮ ‬المبجل

تحية‮ ‬العروبة‮ ‬والإسلام‮ ‬والكفاح‮ ‬المشترك،‮ ‬من‮ ‬أجل‮ ‬نصرة‮ ‬الحق‮ ‬وبعد‮:‬

لقد فكرت كثيراً وقلبت أوجه الرأي طويلاً قبل أن آخذ القلم والقرطاس لأنقل إلى جلالتكم بواسطتها صادق مشاعر الأخوة والإحساس العميق إزاء مواقف جلالتكم المشرفة فيما يتعلق بقضية التخلف والعزلة الرهيبة في اليمن التي لا زالت مجسدة في صورة الثالوث المخيف، الجهل، والفقر،‮ ‬والمرض‮.‬

إن مواقفكم العظيمة حجما وكما وكيفا بالنسبة لليمن في الأعوام الأخيرة التي تلت ميثاق المصالحة والسلام لأصدق دليل على مدى اهتمام جلالتكم بهذا الشعب العربي المسلم الجار الذي حُرم لقرون طويلة من أبسط مقومات الحياة الإنسانية، وما قدمتموه جلالتكم وتقدموه لهذا البلد في مجال التعليم بصورة خاصة ليس إلا ترجمة أمينة لما تكنّون جلالتكم من حب الخير ومصداقاً لقوله تعالى " »والأقربون أولى بالمعروف«.. وهذا العون السخي الصادق يشكل نقطة جلية في مسار جلالتكم الحكيمة الرامية إلى تعميق أواصر القربى والعقيدة الحق بين مختلف شعوب العالم‮ ‬العربي‮ ‬والإسلامي‮ ‬قاطبة‮.‬

ياصاحب الجلالة، لست بحاجة إلى أن أستعرض في هذه السطور مجمل المراحل التي مر بها الشعب اليمني في كفاحه من أجل العدل والتقدم والرخاء كما لست بحاجة إلى أن أضع بين أيدي جلالتكم الآثار الكريمة التي تركتها مساعيكم الحميدة من أجل تحقيق أهدافه من الحرية والأمن والسلام أو في مضمار جهاده الشاق أيضاً من أجل خلق اليمن القوي، علمياً، واقتصادياً، واجتماعياً ،وحسبي أن أشير هنا إلى نقطة هامة اعتقد أنها موضع تقدير جلالتكم... إن اليمن يا صاحب الجلالة، قد سئمت الحرب بكل آلامها ونتائجها الدامية ولم تعد قادرة على مواصلة جهدها في‮ ‬سبيل‮( ‬مواجهة‮ ) ‬الخراب‮ ‬والدمار‮ ‬الذي‮ ‬لا‮ ‬بد‮ ‬أن‮ ‬تنعكس‮ ‬نتائجه‮ ‬لا‮ ‬على‮ ‬اليمن‮ ‬فحسب‮ ‬بل‮ ‬على‮ ‬الجزيرة‮ ‬العربية‮ ‬والخليج‮ ‬والوطن‮ ‬العربي‮ ‬كله‮.‬

يا صاحب الجلالة، اسمحوا لي جلالتكم أن أقول بأن الشعب اليمني كل الشعب اليمني من شماله وجنوبه لم يعد قادراً على استيعاب الأفكار الخارجة عن عقيدته وتقاليده مهما كانت صور له الذين يحاولون طرح مثل هذه الأفكار فقد علمته التجارب المريرة التي جربها عبر مراحل نضاله الشاق بأن يقيم كل الأعمال على ضوء نتائجها وأبعادها حتى لقد اصبح المواطن العادي على درجة عالية من الوعي والحس الوطني الذي يؤهله لإدراك كل الخطوات التي تشكل الطابع العام لعلاقة هذا البلد أو ذاك مع اليمن ،ولذا فإنني أرى انطلاقاً من هذا المفهوم بأن الأعمال المجسدة في المشاريع الحية ممثلة في المدارس، والمستشفيات، والطرقات.. الخ.. هي خير ما يمكن أن يقدم لهذا الشعب في صراعه الشاق. أما المساعدات، والهبات التي تهدف لتدعيم موقف هذا الشخص أو ذاك فإنها لن تأتي إلاَّ بنتائج عكسية لنوايا الخير والإصلاح وباختصار أو وللأصح و بصراحة ((...لأن) الشعوب هي التي تصدر أحكامها في النهاية فيما يتعلق بعلاقتها بهذا البلد أو ذاك أن بلادنا بحاجة إلى من يأخذ بيدها بكل صدق وإيمان للخروج بها من واقعها المتخلف بكل صوره سواء بنينا مدرسة أو جامعة أو بنينا مصنعا أو أقمنا مزرعة وما عدا ذلك فكفقاعات‮ ‬الصابون‮ ‬سرعان‮ ‬ما‮ ‬تتلاشى‮ ‬مع‮ ‬أبسط‮ ‬لمسة‮ ‬هواء‮ ‬وهذه‮ ‬حقيقة‮.‬

إن‮ ‬تدعيم‮ ‬الأشخاص‮ (‬يا‮ ‬جلالة‮ ‬الملك‮) ‬أياً‮ ‬كانت‮ ‬هويتهم‮ ‬عمل‮ ‬غير‮ ‬صالح‮ ‬في‮ ‬وجهته‮ ‬السلبية‮ ‬ولا‮ ‬الإيجابية‮ ‬القريبة‮ ‬والبعيدة‮ ‬وهذا‮ ‬ما‮ ‬أخشاه‮ ‬أنا‮ ‬شخصياً‮ ‬بل‮ ‬وما‮ ‬لا‮ ‬أريده‮ ‬على‮ ‬الإطلاق‮...‬

وعليه‮ ‬أكرر‮ ‬القول‮ ‬بأن‮ ‬اليمن‮ ‬من‮ ‬وجهة‮ ‬نظر‮ ‬كل‮ ‬يمني‮ ‬مخلص‮ ‬مؤمن،‮ ‬فوق‮ ‬الجميع،‮ ‬هو‮ ‬الباقي‮ ‬وما‮ ‬عداه‮ ‬هو‮ ‬الزائل‮ ‬الفاني‮...‬

على‮ ‬أمل‮ ‬أن‮ ‬يحظى‮ ‬هذا‮ ‬بتقدير‮ ‬جلالتكم‮ ‬أولاً‮ ‬وأخيراً

أخوكم‮/ ‬أمين‮ ‬بن‮ ‬حسن‮ ‬أبو‮ ‬رأس‮.‬

تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 16-يوليو-2019 الساعة: 02:08 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-55789.htm