الميثاق نت -

الثلاثاء, 18-يونيو-2019
الميثاق نت: -
حادثة‮ ‬ناقلتي‮ ‬النفط‮ ‬اللتين‮ ‬استهدفتا‮ ‬صباح‮ ‬الخميس‮ ‬الماضي‮ ‬في‮ ‬بحر‮ ‬عمان‮ ‬تؤكد‮ ‬أن‮ ‬هناك‮ ‬أطرافاً‮ ‬دولية‮ ‬هدفها‮ ‬تصعيد‮ ‬حالة‮ ‬التوتر‮ ‬القائمة‮ ‬في‮ ‬منطقة‮ ‬الخليج‮ ‬والمنطقة‮ ‬عموماً‮.. ‬
المواجهة المسلحة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية قادمة لا محالة في ظل تصعيد الخطاب الإعلامي والسياسي والدبلوماسي بين طرفي الأزمة وتمسك كل منهما بمواقفه المتشددة، إضافة إلى رفض إيران الجلوس على طاولة الحوار وفقا للشروط الأمريكية.
ما حدث صباح الخميس مؤشر خطير وسيدفع لزيادة التوتر بشكل أكبر مما كان عليه عقب حادثة الفجيرة، ورغم أن من يقف وراء هذا الاستهداف والمستفيد منه غير معروف حتى اللحظة إلا أن هذا الغموض لم ولن يستمر طويلا والساعات القليلة القادمة ستكشف عن ردود أفعال أكثر غضباً مما‮ ‬هو‮ ‬عليه‮ ‬الآن‮ ‬مصحوباً‮ ‬بتوجيه‮ ‬أصابع‮ ‬الاتهام‮ ‬إلى‮ ‬إيران‮ ‬من‮ ‬قبل‮ ‬الولايات‮ ‬المتحدة‮ ‬وحلفائها،‮ ‬كون‮ ‬إيران‮ ‬المتهمة‮ ‬الأولى‮ ‬من‮ ‬قبلهما‮ ‬ليس‮ ‬من‮ ‬الآن‮ ‬وإنما‮ ‬منذ‮ ‬عقود‮.‬
نعم‮.. ‬هناك‮ ‬أطراف‮ ‬استخباراتية‮ ‬دولية‮ ‬لها‮ ‬مصلحة‮ ‬من‮ ‬وراء‮ ‬التصعيد‮ ‬الحاصل‮ ‬في‮ ‬المنطقة‮ ‬وفي‮ ‬مقدمتها‮ ‬إسرائيل‮ ‬التي‮ ‬لا‮ ‬تريد‮ ‬أي‮ ‬حوار‮ ‬مع‮ ‬إيران‮ ‬أيا‮ ‬كان‮ ‬شكله‮.. ‬
فإسرائيل‮ ‬هي‮ ‬التي‮ ‬كانت‮ ‬داعية‮ ‬دوماً‮ ‬لشن‮ ‬حرب‮ ‬على‮ ‬إيران،‮ ‬وفي‮ ‬السنوات‮ ‬الأخيرة‮ ‬انضم‮ ‬إليها‮ ‬النظامان‮ ‬السعودي‮ ‬والإماراتي‮.. ‬
كما كانت اسرائيل تتصدر قيادة الرافضين للاتفاق النووي بين الدول الخمس وإيران، وهي مع النظامين السعودي والإماراتي وراء الانسحاب الأمريكي من هذا الاتفاق..، وبالتالي لا مصلحة مما يحصل اليوم في الخليج من استهداف للناقلات النفطية إلا إسراثيل بدرجة رئيسية ومن يتفق‮ ‬مع‮ ‬رؤيتها‮ ‬من‮ ‬أنظمة‮ ‬عربية‮ ‬وغربية‮.. ‬
وعلى الرغم من أن إيران والولايات والمتحدة لا تريدان الحرب لأسباب تتعلق بمصالحهما ورؤية كل منهما الاستراتيجية المتناقضتين في المنطقة.. إلا أن هذا التصعيد وإن زادت وتيرته ستقود إلى الحرب لا محالة، وما دامت إسرائيل في الوسط ولديها مخططها الكبير الذي تسعى جاهدة‮ ‬إليه‮.. ‬ولن‮ ‬تنجح‮ ‬في‮ ‬تنفيذه‮ ‬في‮ ‬ظل‮ ‬بقاء‮ ‬النظام‮ ‬الإيراني‮ ‬الذي‮ ‬يمثل‮ ‬بالنسبة‮ ‬لها‮ ‬التهديد‮ ‬الأول‮ ‬في‮ ‬المنطقة‮. ‬
والحقيقة أن الحرب ليست من مصلحة العالم كله في هذه المنطقة التي تسبح على بحيرة مشتعلة من النفط والأزمات.. ولن تقتصر الخطورة على إيران والمصالح الأمريكية في الخليج والمنطقة عامة وإنما العالم كله..
هذه الحرب إن اشتعلت لن تكون بمعزل عن روسيا والصين اللتين لم تتورطا في اشتعال شرارتها بسبب مصالحهما الاقتصادية، بل ولأسياب تتعلق بجوانب أمنية جيوسياسية.. فإيران محاددة وقريبة جغرافياً لكل منهما.. وقد تكون الحرب بالنسبة لهما الخيار الأسوأ لاختصار الطريق لنظام‮ ‬عالمي‮ ‬يقوم‮ ‬على‮ ‬تعدد‮ ‬أقطابه‮. ‬
هذه‮ ‬الحرب‮ ‬إن‮ ‬اشتعلت‮ ‬أيضاً‮ ‬ستؤثر‮ ‬وبشكل‮ ‬أكبر‮ ‬على‮ ‬المنطقة‮ ‬العربية‮ ‬ليست‮ ‬الخليجية‮ ‬فحسب‮ ‬وإنما‮ ‬المنطقة‮ ‬بشكل‮ ‬عام‮..‬،‮ ‬وهذا‮ ‬ما‮ ‬تريده‮ ‬إسرائيل‮ ‬بدرجة‮ ‬رئيسية‮..‬
لن تكون الحرب محصورة على منطقه الخليج وأراضي إيران، بل ستمتد إلى العراق وسوريا ولبنان كونها جزءا من المعركة؛ وأيضاً إلى اليمن ومنطقة البحر الأحمر.. أي أن المنطقة كلها ستشتعل وسيكون العرب هم الخاسر الأكبر بعد إيران بالطبع.
والخلاصة أن إيران التي تعد الطرف الرئيسي المعني بكل هذه الأفعال المريبة الحاصلة وفي هذا الوقت الحساس بيدها الحل وباستطاعتها إفشال هذا المخطط المعتمل من خلال العودة لطاولة الحوار.. أما إذا استمرت في ردود أفعالها المتشنجة وتهديدها المفرط فلن تستفيد شيئا بل ستخسر‮ ‬كثيراً‮ ‬وكثيراً‮.‬

تمت طباعة الخبر في: الأربعاء, 11-ديسمبر-2019 الساعة: 08:39 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-56030.htm