الميثاق نت -

الإثنين, 18-نوفمبر-2019
حسن‮ ‬الوريث‮ ‬ -
.. ‬الخطبة‮ ‬بين‮ ‬الجمعة‮ ‬والجامعة
أصيبت ابنتي الصغيرة بإسهال شديد فخرجت بها الساعة السادسة صباحا من أجل إسعافها إلى أقرب مركز صحي او عيادة وتعبت كثيرا وانا ابحث عن مرفق صحي حكومي مفتوح في هذا الوقت ولم اجد أي عيادة او صيدلية مناوبة كما يفترض ومن مكان إلى مكان ومن شارع إلى شارع حتى وجدت مستوصفاً‮ ‬خاصاً‮ ‬أبوابه‮ ‬نصف‮ ‬مغلقة‮ ‬فدخلت‮ ‬مع‮ ‬ابنتي‮ ‬لإسعافها‮. ‬
من أول لحظة دخلت فيها المستوصف الذي يقع في حي الحصبة وعندما كنت اسأل الشخص الذي يقف عند الاستعلامات عن طبيب الطوارئ بادرني على الفور اقطع سنداً وعندما دخلت إلى الطبيب وقبل الفحص تأكد من وجود السند ثم بدأ الفحص وكتب العلاج ولأن الصيدليات في الخارج كلها مغلقة اضطررت لشراء العلاج من صيدلية المستوصف وبأسعارهم السياحية وعندما نزلنا إلى قسم الطوارئ لتركيب المغذية لابنتي العزيزة وقبل أن يقوم الممرض بتركيبها طلب مني السند فذهبت وقطعت السند وبعد تعامل غير جيد وغير لطيف من هذا الممرض تم تركيب المغذية وعندما عدت إلى الطبيب كان قد سجل فحوصات طلب مني ان أعملها للبنت تكلفتها تزيد عن عشرين الف ريال ولأن المبلغ لم يكن موجودا معي قررت أن أعمل الفحوصات في مستوصف حكومي ظناً مني أنه أقل تكلفة من المستوصفات الخاصة وبالفعل ذهبنا إلى أحد المراكز الصحية الحكومية الذي لم يفتح أبوابه سوى من التاسعة صباحا بالتزامن مع وصول باص نقل الموظفين وبعد عناء طويل خففنا تلك الفحوصات إلى النصف تقريبا وبعد أن تم كتابة العلاج من الطبيب بدأت رحلة البحث في صيدلية المركز عن العلاج ولم نجد منه سوى صنف واحد والباقي قالوا لنا نشتريه من خارج وهذا ماتم ولكن المفاجأة كانت ان العلاج الذي حصلنا عليه من المستوصف الحكومي لم يكن هو العلاج المكتوب ولولا لطف الله لحدث ما لا تُحمد عقباه .. وعندما كنت احكي لأحد زملائي حكايتي قال لي لقد حصلت مشكلة في إحدى المستشفيات الخاصة حيث توفي أحد الأشخاص عند إجراء عملية اللوزتين له‮ ‬وقام‮ ‬أهالي‮ ‬الحي‮ ‬بإغلاقه‮ ‬وهناك‮ ‬الكثير‮ ‬من‮ ‬الحكايات‮ ‬التي‮ ‬تحدث‮ ‬في‮ ‬المستشفيات‮ ‬الحكومية‮ ‬والخاصة‮ ‬تجعل‮ ‬الإنسان‮ ‬يشيب‮ ‬قبل‮ ‬أوانه‮. ‬
تذكرت وانا في هذه المعمعة من أجل انقاذ ابنتي الغالية تلك الخطبة الشهيرة لمعالي الدكتور الخطيب العلامة الوزير طه المتوكل وزير الصحة في جامعة صنعاء خلال الاحتفال باليوم العالمي للصيادلة والتي تحدث فيها عن انجازات وزارته العظيمة وجهودها الخرافية في تحسين الوضع الصحي في البلاد وتحدث فيها عن المعايير المطلوبة من وزارته في القطاع الصحي الخاص من مستشفيات ومراكز ومستوصفات وصيدليات كما تحدث فيها عن توفير الدواء والعلاج للمواطنين الغلابى الذين يتعذبون ويعانون الويلات للحصول عليها وتحدث بإسهاب شديد جعلني انا ومن معي نتخيل‮ ‬أنفسنا‮ ‬أننا‮ ‬في‮ ‬خطبة‮ ‬الجمعة‮ ‬ولم‮ ‬يتبق‮ ‬سوى‮ ‬ان‮ ‬يقول‮ ‬الخطيب‮ ‬بعد‮ ‬الخطبة‮.. ‬وأقم‮ ‬الصلاة‮ .. ‬لكننا‮ ‬كنا‮ ‬في‮ ‬الجامعة‮ ‬وليس‮ ‬في‮ ‬الجامع‮ .‬
تلك الخطبة العصماء من معالي الدكتور الخطيب الوزير العلامة كانت عبارة عن كلام في الهواء والاستهلاك الاعلامي فقط ليس الا كما هو المعهود منه دوما ولكن في الواقع ليس من كل ذلك شيء فالخدمات في المستشفيات الحكومية سيئة إلى درجة لايمكن وصفها والمراكز والمستوصفات الحكومية تفتقر إلى أبسط المعايير واداؤها أضعف مما تتخيلون .. وانا هنا سأقول لمعالي الوزير الدكتور طه المتوكل .. هل قمت بزيارة حقيقية إلى اي مستشفى حكومي ؟ وهل أعجبك وضع اي منها ؟ وهل تأكدت بنفسك من الخدمات التي تقدمها؟ وهل شاهدت طوابير المرضى الذين يقفون في هذه المستشفيات علهم يجدون خدمة مناسبة لهم فلايجدونها واستمعت لمعاناتهم ؟ وهل مررت يوما من الايام بسيارتك من امام أي مستشفى حكومي لتشاهد تلك المناظر المسيئة التي نشاهدها ونتألم على تلك الأوضاع المزرية ؟ وهل زرت مستوصفاً او مركزاً صحياً حكومياً لتعرف كيف يتعاملون‮ ‬مع‮ ‬المواطنين‮ ‬البسطاء‮ ‬الذين‮ ‬يهربون‮ ‬من‮ ‬المستوصفات‮ ‬الخاصة‮ ‬لعدم‮ ‬قدرتهم‮ ‬عل
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 16-أبريل-2024 الساعة: 11:51 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-57093.htm