الميثاق نت -

الإثنين, 22-فبراير-2021
حاوره‮/ ‬جمال‮ ‬الورد‮ ‬ -
قال الأستاذ علي تيسير- وكيل وزارة حقوق الإنسان- إن شعبنا اليمني يضرب أروع الأمثلة بصموده المستمر على مدى ستة أعوام في وجه العدوان السعودي على بلادنا، رغم ما يتعرض له اليمن واليمنيون من جرائم إبادة وجرائم حرب في ظل تغاضٍ تام من المجتمع الدولي الذي اإنكشف زيف‮ ‬شعاراته‮ ‬التي‮ ‬ظل‮ ‬ينادي‮ ‬بها‮ ‬وسريعاً‮ ‬ما‮ ‬تخلى‮ ‬عنها‮ ‬أمام‮ ‬بريق‮ ‬المصالح‮ ‬والمال‮ ‬السعودي‮ ‬المدفوع‮ ‬لتلك‮ ‬الدول‮.‬
وأكد في لقاء أجرته معه صحيفة "الميثاق" أن اليمن تعاني من أسوأ مأساة إنسانية في التاريخ المعاصر بشهادة الأمم المتحدة جراء استمرار العدوان والحصار، داعياً أحرار العالم للضغط على دولهم وكشف حقيقة ما يجري في اليمن من جرائم ضد الإنسانية على يد تحالف العدوان الأمريكي‮ ‬،‮ ‬السعودي‮ ‬الإماراتي‮.‬
وأشار وكيل وزارة حقوق الإنسان إلى انفتاح الوزارة على كل منظمات المجتمع المدني المحلية وإشراكها في إعداد التقارير الوطنية، وتعزيز كل ما يخدم عمل الوزارة وكشف الانتهاكات وتوضيح الحقائق للرأي العام المحلي والعالمي، كما تحدث عن مجمل القضايا المطروحة على الساحة‮ ‬الوطنية‮ ‬في‮ ‬إطار‮ ‬هذا‮ ‬الحوار‮.‬


* ‬بدايةً‮ ‬أهلاً‮ ‬وسهلاً‮ ‬بكم‮ ‬أستاذ‮ ‬علي‮ ‬تيسير‮ ‬في‮ ‬صحيفة‮ »‬الميثاق‮«‬؟
‮- ‬أهلاُ‮ ‬ومرحباً‮ ‬بكم‮.‬

* ‬أستاذ‮ ‬علي‮ ‬تيسير،‮ ‬تزامناً‮ ‬مع‮ ‬الذكرى‮ ‬السادسة‮ ‬للعدوان‮ ‬على‮ ‬اليمن‮ .. ‬ما‮ ‬مدلولات‮ ‬ذلك‮ ‬مع‮ ‬استمرار‮ ‬تغاضي‮ ‬المجتمع‮ ‬الدولي‮ ‬عما‮ ‬يُرتكب‮ ‬من‮ ‬جرائم‮ ‬بحق‮ ‬اليمن‮ ‬واليمنيين‮ ‬؟
- طبعاً هناك مدلولات كبيرة وعميقة بالنسبة لوصولنا للذكرى السادسة ونحن على مشارف أن ندشن السنة السابعة لعدوان عالمي، أمريكي سعودي إماراتي على اليمن استخدم كل أنواع الأسلحة المحرمة دولياً، وهذا يعني أن الشعب اليمني رغم إمكاناته المحدودة وما يمتلكه من سلاح رمزي لكن هذا يدل على أن هناك إرادة وطنية يمنية كبيرة ممثلة أولاً بالإرادة الثورية والإرادة السياسية التي إستطاع معها الشعب اليمني أن يصمد صموداً أسطورياً لا مثيل له في التاريخ، وهذا يعني أيضاً أن الشعب اليمني من الصعب تركيعه وعصي على أن يركع من قبل أي قوة خارجية، وكما أشار الخبراء العسكريون إلى أن ما يجري في اليمن يعد شيئاً جديداً لم يتعلمه العسكريون من قبل، وأن ما يجري في اليمن من صمود لم يكن له دليل على أن هذا الشعب شعب عظيم وحضاري، وأن اليمن مقبرة لكل غاز ٍ ومغامر.
وبالتالي فالمدلولات كبيرة وتؤكد بالمقابل أن المجتمع الدولي قد وقع وقوعاً مشيناً جداً بتعامله مع العدوان على اليمن، واستطاع شعبنا أن يفضح كل هذا المجتمع الدولي الذي يتغنى بحقوق الإنسان والحرية والديمقراطية، وقد تعلمنا أن ما ينادي به المجتمع الدولي من شعارات،‮ ‬هي‮ ‬العكس‮ ‬تماماً‮ ‬لما‮ ‬يطبقه‮ ‬ويمارسه‮ ‬من‮ ‬تغاضٍ‮ ‬وتغافل‮ ‬عما‮ ‬يرتكب‮ ‬بحق‮ ‬الإنسان‮ ‬اليمني‮.‬

* ‬ما‮ ‬تقييمك‮ ‬العام‮ ‬للوضع‮ ‬الإنساني‮ ‬في‮ ‬اليمن‮ ‬خصوصاً‮ ‬انتهاك‮ ‬دول‮ ‬العدوان‮ ‬للقانون‮ ‬الإنساني‮ ‬الدولي‮ ‬،‮ ‬وما‮ ‬الدور‮ ‬الذي‮ ‬قامت‮ ‬به‮ ‬الوزارة‮ ‬تجاه‮ ‬ذلك؟
- نحن لا نتكلم أو نتقول حتى لا يقال إننا نسوق للوضع الإنساني، نحن نعود فقط لما قالته الأمم المتحدة عن الوضع الإنساني، فالأمين العام السابق بان كي مون، والأمين العام الحالي غوتيريش، وكذلك المنظمات الدولية مثل منظمة العفو الدولية، ومنظمة هيومن رايتس ووتش، وعدد كبير من المنظمات الدولية بما فيها اليونيسيف والصحة والعالمية تؤكد أن الوضع الإنساني في اليمن يعتبر من أسوأ الأوضاع في التاريخ البشري على الإطلاق، وبالتالي ما يأتي منهم كما يقال " وشهد شاهد من أهلها" على أن الوضع الإنساني الأول على مستوى العالم الذي لم يشهد له التاريخ المعاصر مثيلاً، وبالتالي نحن نعاني من أسوأ مأساة إنسانية وبشهادة الأمم المتحدة، ولكن أمام هذه الاعترافات الدولية والاعتراف الضمني بأن دول العدوان هي من تسبب بهذا الوضع الكارثي، ماذا قدم المجتمع الدولي أو كمنظمات أو كأمم متحدة لديها قوانين مثل القانون الإنساني الدولي، والقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي، كلها تجرم ما يحدث في هذا البلد، ويرتب عقوبات تتناسب مع نوع الجرم، فقد ارتكبت دول العدوان جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية، إذاً ماذا قدمت الأمم المتحدة، كيف تعاملت‮ ‬مع‮ ‬هؤلاء‮ ‬المجرمين،‮ ‬لماذا‮ ‬لم‮ ‬تقدمهم‮ ‬إلى‮ ‬محاكم‮ ‬دولية‮ ‬لينالوا‮ ‬عقوبتهم؟‮!‬
خصوصاً وأن هناك تقريراً للخبراء الدوليين البارزين أكدوا من خلاله إن محمد بن سلمان، ومحمد بن زايد وعدداً من الأشخاص قد ارتكبوا جرائم حرب في اليمن، نحن لا نريد فقط مجرد إدانات وتعاطف نحن في غنى عن كل ذلك، وما دام هناك جرائم ارتكبت وأن القانون الدولي يقول في مثل هكذا جرائم بأن من الضروري أن تتم محاكمة مثل هؤلاء المجرمين لينالوا جزاءهم الرادع، فالجرائم محددة ومعروفة ولا لبس فيها والعقوبات المنصوصة عليها في القوانين الدولية أيضاً موجودة لا نقاش فيها ولا تقبل مجالاً للتأويل والشك.
ولذلك نحن لسنا بحاجة للتعاطف بل لتطبيق القوانين الدولية في هذا الخصوص، بعيداً عن النفاق السياسي والضغوط التي تتعامل بها دول العدوان وابتزازها للأمم المتحدة بحجة التمويل وهو ما حدث من قبل السعودية تحديداً عندما ضغطت ليتم رفع أسمها ولأكثر من مرة من "قائمة العار" بسبب ما ارتكبته من جرائم بحق أطفال اليمن، ولهذا نحن نطالب بأن يطبق المجتمع الدولي قوانينه الرادعة في هكذا جرائم حتى تعود للأمم المتحدة مكانتها واعتبارها ولتثبت أنها ليست واقعة تحت رحمة المال السعودي -الإماراتي ، وليست أيضاً تحت وصاية الولايات المتحدة الأمريكية‮ ‬وغيرها‮ ‬من‮ ‬الدول‮ ‬التي‮ ‬تشترك‮ ‬وتتعاون‮ ‬وتتغاضى‮ ‬عما‮ ‬يجري‮ ‬في‮ ‬اليمن‮.‬

‮* ‬ما‮ ‬أبرز‮ ‬الأنشطة‮ ‬التي‮ ‬تتبناها‮ ‬الوزارة،‮ ‬وما‮ ‬خططكم‮ ‬المستقبلية‮ ‬للتعبير‮ ‬عن‮ ‬حقوق‮ ‬الضحايا‮ ‬الذين‮ ‬قضوا‮ ‬جراء‮ ‬غارات‮ ‬العدوان،‮ ‬وضحايا‮ ‬الحرب‮ ‬بشكل‮ ‬عام؟
- الوزارة رغم الإمكانات الرمزية جداً، فنحن الوزارة الوحيدة التي تحصل على أقل نفقات تشغيلية، وهذا شيء مؤسف وهذه مسألة نحن نحملها وزارة المالية التي يبدو أن القائمين عليها لم يعرفوا بعد ماهي المهام الوطنية الكبيرة المناطة بوزارة حقوق الإنسان، ولكن سنعمل جاهدين على مناقشة وحلحلة ذلك مع المعنيين، ولكن بدرجة أساسية فالوزارة تبذل جهوداً كبيرة وبجهود شخصية من قبل القائمين على أعمال الوزارة ممثلة بالقائم بأعمال وزير حقوق الإنسان الأستاذ علي حسين الديلمي، الذي يبذل جهوداً عظيمة في سبيل إحداث حركة كبيرة ليكون للوزارة أثر محلي وخارجي في إيصال مظلومية اليمن، وتقديم رسالة للعالم أن ما يحدث في بلادنا يعتبر إرهاباً مركباً، وخصوصاً وأن هناك دولاً تحاول أن تصور حركة أنصار الله بأنها جماعة إرهابية ، ولكن ممارستها في اليمن ماذا نسميه، فممارسات دول العدوان هي جرائم إرهابية وجرائم حرب وضد الإنسانية، وبالتالي فالوزارة وفي ظل الإمكانات المتاحة والبسيطة تقوم بدور كبير جداً، قد لا تقوم به وزارة أخرى في حكومة الإنقاذ، ومن ضمنها إعداد التقرير الوطني بشكل منتظم وقد وصلنا إلى التقرير السادس، والوزارة حالياً تعتزم خلال العام 2020- 2021أن تقيم مؤتمراً دولياً تدعو فيه كل المنظمات الدولية والناشطين وخصوصاً المنظمات التي تتعاطى مع مظلومية اليمن وتقف معه في سبيل إخراجه من هذه العمليات الإجرامية التي تمارس ضد بلادنا، وهناك أكثر من 99 منظمة دولية كان لها دور كبير في الخروج إلى العالم "احرار العالم" ليأكدوا على أنه يجب وقف بيع السلاح لدول العدوان، والعمل على وقف العدوان والحرب في اليمن ، ولذلك كما أسلفت تسعى الوزارة لإقامة هذا المؤتمر الذي سيكون افتراضياً عبر الأقمار الصناعية في ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة جراء جائحة كورونا، وأتوقع أن يكون له دور كبير جداً في تقديم ما يبصر الرأي العام العالمي بأن ما يجري في اليمن هو عدوان مكتمل الأركان وأن ما تقوم به أمريكا وبريطانيا وفرنسا وأسبانيا وعدد من الدول الكبرى بما فيها دول العدوان بشكل عام يعد عملاً إجرامياً، لا ينبغي السكوت عليه.

* ‬رصد‮ ‬الجرائم‮ ‬واحدة‮ ‬من‮ ‬أهم‮ ‬مهام‮ ‬وزارة‮ ‬حقوق‮ ‬الإنسان،‮ ‬ما‮ ‬الإمكانات‮ ‬الحالية‮ ‬المتاحة‮ ‬لكم‮ ‬للقيام‮ ‬بذلك؟
- كما قلت لك نحن لدينا إمكانات محدودة جداً بالكاد نسير بها أعمال الوزارة اليومية، وسداد خدمات الماء والكهرباء، وبعض المكافآت الرمزية للمكلفين بالنزول الميداني، لكن على صعيد العمل الحقوقي الإنساني الذي يحتاج إلى إمكانات "عشرين ضعف عما هو مرصود اليوم" ولكن الإرادة الذاتية والحرص الداخلي على أن يكون للوزارة دور ملموس نعتبر أن عملنا في المرحلة الحالية هو عمل وطني خالص، ولا نريد عليه لا جزاء ولا شكوراً، فقط نتطلع لمراعاة ظروف أولئك الذين انقطعت رواتبهم منذ ما يقارب أربع سنوات، فالعدوان ليس فقط جانباً عسكرياًِ، بل أيضاً بشقه الاقتصادي والذي هو أنكى وله آثار تدميرية لا تتصور، وهناك أيضاً أكثر من مئتين وثمانية وستين ألفاً ممن ماتوا جراء الحصار صحياً ، هناك عدد كبير جداً كان ينبغي إسعافهم للخارج من أمراض الفشل الكلوي والسرطان والثلاسيميا ماتوا بسبب أنهم لم يتمكنوا من الخروج للخارج، واليوم هنا مشكلة كارثية تتمثل بمنع دخول المشتقات النفطية فهناك ما يزيد عن 13 سفينة في ميناء جيبوتي، ورغم أن الأمم المتحدة منحتهم التصاريح إلا أن دول العدوان ترفض إدخالها، في إمعان واضح على تعذيب هذا الشعب، رغم درايتهم - أي دول العدوان- أن توقف دخول المشتقات النفطية تعني أن عشرين مليون يمني سيصبحون غير قادرين على الحصول على الماء النظيف والمستشفيات ستتوقف، وللآن توقفت 80 ٪ من المرافق الصحية بسبب الأزمة النفطية التي افتعلها العدوان، ولذا فالوزارة تعمل جاهدة وبالتعاون مع ناشطين متطوعين معنا في‮ ‬جنيف‮ ‬ومختلف‮ ‬الدول‮ ‬الأوروبية‮ ‬ونزودهم‮ ‬بالمواد‮ ‬الإعلامية‮ ‬والإحصائية‮ ‬لإطلاع‮ ‬العالم‮ ‬على‮ ‬الكارثة‮ ‬التي‮ ‬حلت‮ ‬باليمن‮ ‬جراء‮ ‬هذا‮ ‬العدوان‮.‬

* في ظل الحصار وتغييب الحقيقة التي تفرضها الآلة الإعلامية للعدو، هل هناك من يقوم بتمثيل الوزارة خارج البلد لنقل صورة واضحة وعامة عن جرائم وانتهاكات العدوان لدى المنظمات الدولية الحقوقية والقانونية؟
- لا .. لا يوجد من يمثل الوزارة بصورة رسمية في الخارج، ولكن لدينا ناشطون في عدد من دول العالم مثلاً في جنيف هناك أكثر من 3 أشخاص حقوقيون ولديهم باع طويل في التعامل مع الأمم المتحدة ودورنا هو مدهم بالتقارير وكل المعلومات بشكل منتظم وهم عندما يحضرون مجلس حقوق الإنسان يقدمون هذه المعلومات والتقارير ويفضحون كل الأراجيف والأكاذيب التي تعمل عليها الماكنة الإعلامية التابعة لدول العدوان، واستطعنا عبر هؤلاء الناشطين إفشال وفضح الكثير مما تروج له دول العدوان وأحرجناهم أكثر من مره حين كشفناهم أمام مجلس حقوق الإنسان، ولدينا عدد من الجاليات الوطنية والوفية في مختلف بلدان العالم التي عملت بما تستطيع من واقع إيمانها بخدمة الوطن ومساندة سواءً أكان الإنسان في الداخل بصموده أو في الخارج بصوته وتعبيره وتبيانه الحقائق للرأي العام في دول المهجر، ولذا نحن نقول إننا نريد فقط تقديم الحقيقة فقط ، لا نريد أن نزيد أو ننقص من الحقيقة، لا نضلل العالم ولا نقدم نفاقاً على الإطلاق، الحقيقة فقط لأن هناك جرائم ارتكبت بالجملة التي ترقى إلى جرائم جرب وإبادة جماعية، وبالتالي ما نقدمه فقط هو شذرات ونزر بسيط مما ينبغي أن يعرفه العالم في سبيل أن نوقف‮ ‬الآلة‮ ‬الإعلامية‮ ‬لدول‮ ‬العدوان‮ ‬التي‮ ‬تعمل‮ ‬على‮ ‬عكس‮ ‬الحقائق‮.‬

* ‬إلى‮ ‬أي‮ ‬مدى‮ ‬يتعاطى‮ ‬المجتمع‮ ‬الدولي‮ ‬مع‮ ‬أزمة‮ ‬اليمن،‮ ‬خصوصاً‮ ‬في‮ ‬الجانب‮ ‬الإنساني‮ ‬وهل‮ ‬أنت‮ ‬راض‮ ‬ٍ‮ ‬عن‮ ‬هذا‮ ‬الأداء؟‮!‬
- لا أستطيع أن اجمع المجتمع الدولي بأكمله وأقول إنه "مجتمع سيئ" السوء ربما مرتبط بالآليات الدولية التابعة للأمم المتحدة بدرجة أساسية، كما لا أستطيع أن أنفي نفياً قاطعاً وأقول " إن ليس لها دور" فهو دور موجود وبسيط وعلى استحياء، ولأن كثيراً من الأموال التي تعطى لهذه الدول والمنظمات تأتي من دول العدوان وبالتالي هي واقعة تحت الضغط والشرط، لكنه دور لست راضياً عنه ولا أظن أن أي إنسان عاقل له علاقة بالعمل الإنساني سيكون راضياً عما يجري أو عما تقدمه الأمم المتحدة التي كل عام بدلاً من أن يزداد المؤشر البياني للدعم نجده ينحصر، وهذه تدخل في إطار الوسائل التي تستخدمها دول العدوان مثل استخدامهم للتجويع من أجل قتل الأطفال والنساء والشيوخ، أيضاً يسخدمون الأمم المتحدة كوسيلة من الوسائل للضغط على الشعب اليمني، ولكن هيهات بعد ست سنوات ونحن الآن نشرع للسنة السابعة وهناك مؤشرات نصر كبيرة في الأيام القادمة في مأرب، معها قد تعود الشعب اليمني على هذه الآلآم والجراح ويستطيع ان يصمد ألف عام إلى الأمام وبالتالي ورغم كل إجراءاتهم لم ينجحوا في جبهة عسكرية واحدة أو يحققوا هدفاً عسكرياً واحداً، وكل ما ما نجحوا فيه هو قتل اليمنيين واستباحة‮ ‬دماء‮ ‬النساء‮ ‬والأطفال‮ ‬وأصبحوا‮ ‬بذلك‮ ‬أمام‮ ‬معضلة‮ ‬أخلاقية‮ ‬وقانونية‮ ‬لن‮ ‬يستطيعوا‮ ‬أن‮ ‬يهربوا‮ ‬منها‮ ‬حاضراً‮ ‬ولا‮ ‬مستقبلاً‮ ‬على‮ ‬الإطلاق‮.‬

* ‬ماذا‮ ‬عن‮ ‬انفتاح‮ ‬الوزاره‮ ‬مع‮ ‬المنظمات‮ ‬ذات‮ ‬الصلة‮ ‬بحقوق‮ ‬الانسان‮ ‬داخلياً‮ ‬وخارجياً؟‮!‬
- نحن منفتحون وقد عقدنا في فترات سابقة لقاءات مع منظمات المجتمع المدني ودعوناها لتكون شريكاً فاعلاً مع الوزارة حتى في إعداد التقارير الوطنية، وما يصدر أي تقرير إلا وأشركنا فيه منظمات المجتمع المدني، والآن الوزارة بصدد إنشاء الهيئة الاستشارية من منظمات المجتمع المدني والوجاهات والشخصيات الثقافية والاجتماعية التي سيكون لها دور كبير جداً في عملنا، أما بالنسبة لمنظمات المجتمع الدولية "الحكومية وغير الحكومية" فأبواب اليمن مفتوحة على مصراعيها ، ونقول لهم تعالوا بأنتم بإعلامكم بكل إمكاناتكم زوروا اليمن وكل مسارح الجرائم والتقوا بالضحايا وأسر الضحايا لتعلموا حجم المآساة التي يعاني منها اليمنيون على مدى ست سنوات، ونحن منفتحون على كل المنظمات، ومن المفارقات أخي الكريم أن فريق الخبراء الدوليين نحن في صنعاء من يمنحهم فيز الدخول بينما الطرف الآخر منعهم ورفض رفضاً قاطعاً منحهم‮ ‬أي‮ ‬موافقة‮ ‬للدخول‮.‬

* هل هناك تعاون أو مجهود من قبل الوزارة لإقامة معارض ( صور وفيديو) خارج البلد وخاصة في الدول الاوروبية والولايات المتحدة لتوضيح ما يتعرض له اليمن من جرائم ضد الإنسانية، وتفضح العدوان وممارساته ؟
- نعم.. هذه مسألة مهمة جداً وقد كان لنا دور في السابق في معرض خارجي وأدوار كثيرة في المعارض الداخلية، ولكن نعم كما قلت المعارض الدولية الخارجية هي من ستعطي العالم رؤية واضحة وتعرفه بالحقيقة ، فصورة واحدة تغني عن ألف كلمة، ستقدم الصورة تجسيداً حقيقياً لما يجري في اليمن ضد الأطفال والنساء والشيوخ وأنا فعلاً مع هذه الفكرة والوزارة مستعدة أن يكون لها دور في تقديم كل الصور التي تبرز حجم المعاناة وحجم الجرائم والعمل الإرهابي الذي مورس على اليمنيين وما زال قائماً حتى الساعة، والحقيقة أن وزيرنا - القائم بأعمال وزارة‮ ‬حقوق‮ ‬الإنسان‮- ‬من‮ ‬النوع‮ ‬الذي‮ ‬لديه‮ ‬حس‮ ‬حقوقي،‮ ‬فهو‮ ‬حقوقي‮ ‬وكان‮ ‬صاحب‮ ‬منظمة‮ ‬حقوقية‮ ‬ويسعى‮ ‬إلى‮ ‬أن‮ ‬يفتح‮ ‬كل‮ ‬القنوات‮ ‬الخارجية‮ ‬في‮ ‬سبيل‮ ‬تقديم‮ ‬مظلمة‮ ‬اليمن‮ ‬للعالم‮.‬

* ‬نتج‮ ‬عن‮ ‬العدوان‮ ‬مآسٍ‮ ‬كثيرة‮ ‬جداً‮ ‬أهمها‮ ‬الفقر‮ ‬والتجويع‮ ‬المفروض‮ ‬بسبب‮ ‬الحصار،‮ ‬كيف‮ ‬تقيّم‮ ‬الدور‮ ‬الإنساني‮ ‬الذي‮ ‬تقوم‮ ‬به‮ ‬المنظمات‮ ‬الدولية‮ ‬؟‮ ‬
- هو دور محدود جداً لا يرقى إلى مستوى ما نطمح إليه ولكننا نعتبره دوراً لا يمكن أن نقلل منه ولا يمكن أن ننكره أو نجحده، ولكنه كما قلت ليس الدور الذي ينبغي لها أن تقوم به، فعلى سبيل المثال عندما تتحصل هذه المنظمات على مبالغ ودعومات فإن 90٪ منها تذهب كنفقات تشغيلية ورواتب موظفين وأمور لا يستفيد منها الشعب اليمني، أو الذين يعانون من هذه المأساة الإنسانية، ولهذا نقول إن هذه المبالغ التي تهدر في غير موضعها إذا جئتم بها إليها نقداً إلينا نستطيع معالجة ما يلزم وأنتم لديكم آليات مراقبة ومتابعة، لكن أن تذهب 90 ٪ نفقات تشغيلية ورواتب وتقول للعالم إنك منحتها لليمن فهذا غير مقبول، ويعود ذلك باعتقادي للفساد المركب والمنظم الذي تعاني منه هذه المنظمات والأمم المتحدة والذي يعترفون به بأنفسهم، ورغم ذلك كله نقول هذا الدعم البسيط والمحدود والرمزي نجله ونحترمه.

* ‬ما‮ ‬تقييمك‮ ‬لتقارير‮ ‬المنظمات‮ ‬الدولية‮ ‬الحقوقية‮ ‬بشأن‮ ‬اليمن‮ ‬خصوصاً‮ ‬فيما‮ ‬يخص‮ ‬الحقوق‮ ‬والحريات؟
-التقارير التي تصدرها هذه المنظمات تركز دوماً على الجانب العسكري فقط، وتقدم أرقاماً رمزية تعتمد على المفوضية السامية لحقوق الإنسان في اليمن، وللأسف كانت المفوضية في السابق تقوم بدور مخالف ومناف ٍ لدورها الإنساني، وتعتمد أيضاً على ما تقدمه اليونيسيف من معلومات وهي بالأخير لها فريق يقوم ببعض الإجراءات والإحصاءات التي لا تشمل كل ما له علاقة برصد الانتهاكات رصداً حقيقياً، لو أنهم جاءوا إلينا أو لوزارة الصحة لقدمنا لهم الأرقام والحقائق الواقعية، بدلاً من تقديم التقارير الاسترضائية للطرف الأخر حتى لا يقطع دعمه لها‮.‬
والوزارة ترصد أي إنتهاك لحقوق الإنسان من قبل أي طرف في اليمن حتى من حكومة الإنقاذ أو من المجلس السياسي ارتكب جرماً أو انتهاكاً لحقوق الإنسان، لدينا الإدارة العامة للبلاغات والشكاوى، وقريباً سيكون لدينا الخط الساخن الذي سيعمل على مدى اليوم، ونرجو من أي مواطن أو مواطنة وعبر صحيفة الميثاق من لديه ما يؤكد من أي مسؤول كان ابتداءً من رئيس المجلس السياسي الأعلى وحتى أصغر موظف، ما يؤكد أن هناك انتهاكاً قد وقع أو مورس على أي مواطن أو طفل ونحن سنعمل في الاتجاه الصحيح فنحن لدينا تنسيق مع المجلس السياسي الأعلى وعدد من الوزارات‮ ‬في‮ ‬هذا‮ ‬الجانب‮ ‬كوزارة‮ ‬الداخلية‮ ‬والخارجية‮ ‬ومكتب‮ ‬رئاسة‮ ‬الجمهورية‮ ‬وجميعنا‮ ‬متفقون‮ ‬أن‮ ‬أي‮ ‬انتهاك‮ ‬مرفوض‮ ‬تماماً‮ ‬من‮ ‬أي‮ ‬جهة‮ ‬أو‮ ‬طرف‮ ‬مهما‮ ‬علا‮ ‬شأنه‮.‬

* ‬تقييمك‮ ‬لواقع‮ ‬الحريات‮ ‬الصحفية‮ ‬والإعلامية؟
- إذا أردنا التحدث عن واقع الحريات في حكومة الإنقاذ، أعتقد أنه مفتوح على مصراعيه ولم يحدث أن تم قمع أي صحفي وليأتني صحفي واحد يقول إنه تم قمعه أو تهديده بأي شكل من الأشكال إلا إذا ارتكب جريمة مرتبطة بجرائم النشر المتفق عليها في قانون الصحافة والمطبوعات لعام 1990، وهذه الجرائم حددها القانون متفق عليها من عام 90 إلى اليوم ، من ارتكب جريمة يتم إحالته للقضاء، المسألة ليس لها علاقة إطلاقاً بالوزارة أو أي جهة، هذه المسالة قضائية والقضاء مستقل مالياً وإدارياً.

* ‬هناك‮ ‬حديث‮ ‬متزايد‮ ‬عن‮ ‬إمكانية‮ ‬إحلال‮ ‬السلام‮ ‬في‮ ‬اليمن،‮ ‬ما‮ ‬ابرز‮ ‬القضايا‮ ‬المتصلة‮ ‬بحقوق‮ ‬الانسان‮ ‬والتي‮ ‬تتطلب‮ ‬مناقشسها‮ ‬على‮ ‬طاولة‮ ‬الحوار؟
- القائد السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي والمجلس السياسي الأعلى ، وحكومة الإنقاذ وفي خطاباتهم المستمرة يؤكدون أننا مع السلام لوقف إراقة الدم اليمني، وكم حاولنا وأطلقنا مبادرات في هذا الصدد من المجلس السياسي الأعلى والأخ محمد علي الحوثي والكثير من أركان الدولة، نحن مع السلام العادل ولسنا مع الاستسلام، والوزارة يهمها بدرجة أساسية حقوق الناس التي انتهكت خلال 6 سنوات والتي لا تسقط بالتقادم بحسب القانون الإنساني الدولي، وبالتالي كل من ارتكب جريمة بحق أي مواطن "كحق شخصي" مثل حقه في الحياة أو موارده الاقتصادية نحن مسؤولون ونوثق مع ملفات خاصة ولا يمكن لأحد أن يتصرف أو يتنازل عنها لأنها دماء وحقوق ناس، ونحن معهم إلى أن يتم حصولهم على حقوقهم كاملة دون انتقاص، وعندما يحل السلام العادل في اليمن ستتحرك الوزارة بكل الملفات الموجودة بحوزتها لتقديمها للقضاء لينال كل من ارتكب‮ ‬الذنب‮ ‬بحق‮ ‬المواطنين‮ ‬الجزاء‮ ‬المستحق‮.‬

* ‬إلى‮ ‬ماذا‮ ‬توصلت‮ ‬مفاوضات‮ ‬الأردن‮ ‬الخاصة‮ ‬بالملف‮ ‬الإنساني‮ "‬الأسرى‮" ‬إلى‮ ‬حد‮ ‬اليوم،‮ ‬خصوصاً‮ ‬في‮ ‬ظل‮ ‬تبادل‮ ‬الاتهامات‮ ‬بمحاولة‮ ‬إفشال‮ ‬جولة‮ ‬المفاوضات‮ ‬الحالية‮ ‬؟
- سبق في شهر اكتوبر 2020 أن تمت عملية تبادل للأسرى والمعتقلين كانت هي الأكبر بعدد يقارب 1085 أسيراً وكان لهذه العملية أصداء كبيرة جداً ، وفي النهاية هذا ملف إنساني لا ينبغي أن يسيس، وبالنسبة للعراقيل المبعوث الأممي يعرف تماماً من المتلكئ ومن يتهرب ويتلاعب، فنحن طرف صادق ونتعامل مع ملف الأسرى تعاملاً إنسانياً خالصاً ، فهناك مدخل ديني يفرض علينا أن نتعامل مع الأسرى بصورة إنسانية وليس فقط ما تنص عليه اتفاقية جنيف، وبالتالي نحن نرحب بكل انفراجة وأعتقد أن التفاوض في الأردن سيفضي بإذن الله إلى تبادل عدد كبير جداً من الأسرى، وأرجو أن يكون كل الأسرى دون استثناء، فالكثير منهم مغرر بهم أو تم إستغلال فقرهم وحاجتهم من قبل السعودية وغيرها، وأؤكد أنه ووفقاً لتوجيهات القائد السيد عبدالملك الحوثي يتم التعامل مع الأسرى بأرقى مستويات الإنسانية.

* ‬دعا‮ ‬المؤتمر‮ ‬الشعبي‮ ‬العام‮ ‬في‮ ‬بيان‮ ‬له‮ ‬مؤخراً‮ ‬إلى‮ ‬تجاوز‮ ‬الأحقاد‮ ‬والضغائن‮ ‬ليتجه‮ ‬اليمنيون‮ ‬إلى‮ ‬بناء‮ ‬اليمن‮ ‬ويتساموا‮ ‬على‮ ‬جراحهم‮ ‬للوصول‮ ‬للمستقبل‮ ‬المنشود،،‮ ‬ما‮ ‬تعليقكم؟
- دعوة رائعة وأنا وكل الناس في اليمن تلقوها واستقبلوها استقبالاً جميلاً، لأن المؤتمر الشعبي العام بقيادته الموجودة تمثل خطاً وطنياً لا غبار عليه، والشيخ صادق بن أمين أبوراس من الناس المشهود لهم بالنزاهة والعمل الوطني ووجوده يمثل صمام أمام للمؤتمر الشعبي العام الذي انحرفت بعض قياداته الموجودة في صف العدوان ، ودعوة المؤتمر هي دعوة وطنية حصيفة حكيمة تؤكد على أنه بما لديه من قواعد شعبية في كل محافظات الجمهورية وبما قدمه من دور وطني في أماكن تواجده في أكثر من جبهة وفي أكثر من محافظة تدل على أن هذه الدعوة ينبغي أن‮ ‬يصطف‮ ‬حولها‮ ‬كل‮ ‬اليمنيين‮ ‬حتى‮ ‬نفوت‮ ‬الفرصة‮ ‬ومحاولة‮ ‬الزج‮ ‬باليمنيين‮ ‬في‮ ‬فتنة‮ ‬عارمة،‮ ‬وهذه‮ ‬دعوة‮ ‬يستحق‮ ‬المؤتمر‮ ‬عليها‮ ‬كل‮ ‬الشكر‮ ‬والتقدير‮.‬

‮* ‬كلمة‮ ‬أخيرة‮ ‬يود‮ ‬وكيل‮ ‬وزارة‮ ‬حقوق‮ ‬الإنسان‮ ‬في‮ ‬صنعاء‮ ‬توجيهها‮ ‬لكافة‮ ‬الأطراف‮ ‬وللهيئات‮ ‬والمنظمات‮ ‬الدولية‮ ‬المعنية‮ ‬بالجانب‮ ‬الحقوقي‮ ‬والإنساني؟
- أوجه كلمتي أولاً لليمنيين المغرر بهم الذين ما زالوا حتى اليوم في صف العدوان ونقول لهم ما زالت الفرصة مواتية لتعودوا إلى حضن الوطن، وكفاكم عبثاً غير جدير بالوطن وبدماء الشعب اليمني، وبالنسبة للمجتمع الدولي أؤكد أنه إذا استمر في نهجه على هذا النحو فلن تكون‮ ‬له‮ ‬أي‮ ‬مصداقية‮ ‬مستقبلاً‮ ‬ولن‮ ‬يستطيع‮ ‬أن‮ ‬يقدم‮ ‬أي‮ ‬قيمة‮ ‬إنسانية‮ ‬للعالم‮.‬
وأقول أيضاً للجميع راهنوا على الجيش واللجان الشعبية وتماسك الجبهة الداخلية وكل الشرفاء والشركاء والوطنيين، ولا تعولوا كثيراً على المجتمع الدولي إطلاقاً، بل عولوا على رجال الرجال، وعلى جبهاتنا التي يسطر المجاهدون فيها أروع صور التضحية والصمود والثبات في سبيل‮ ‬رفعة‮ ‬اليمن‮ ‬بعيداً‮ ‬عن‮ ‬أي‮ ‬وصاية‮ ‬أو‮ ‬ذل‮.‬

تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 02-مارس-2021 الساعة: 08:41 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-60095.htm