الميثاق نت -

الإثنين, 25-مارس-2024
محمد علي اللوزي -
ستبقى محبوساً في إطار المحلية وفي أحسن الأحوال الإقليمية، ما لم تَحُزْ على مرتبة شرف العالمية يمنحها لك الغرب والغرب وحده، فأنت في عِداد المفكّرين العِظام حينما تقبل عليك برضى جامعة غربية أو منتدى، أو (نوبل) كجائزة عريقة في تسييس معناها واستغلالها لصالح توجهات الغرب فيما يخص الثقافة والفكر والإبداع العلمي وحقوق وحريات الإنسان؛ وستجد أن من النادر أن يصل إليها عالم ثالثي، ليس لقصور علمي او فكري، وإنما لأن النتاج لايتوافق مع ما يطمح إليه الغرب، وهو يعمل على استلاب الشرق والعالم الثالثي على وجه الخصوص..

استاذيته تتمثل في إبقاء الشرق هو التلميذ، والغرب هو المعلّم والأستاذ والمانح والمانع.. لن تدخل كلاعب محترف ميدان كرة القدم كمثال إلا من برشلونة أو سان جيرمان مهما كنتَ رياضياً متميزاً ولاعباً ماهراً.. ولن تكون مخرجاً سينمائياً تحوز على العالمية مالم تمر من هوليوود.. كذلك في الآداب والعلم والمعارف عامة، قد ترفد الإنسانية بما هو نافع ومفيد ويصب في مجرى الحضارة الكبير، ويسهم في عملية التطور، ولكن لن تكون وازناً مالم يُعطِك الغرب شارة الفرادة والتميُّز ويعترف بك مبدعاً..

العالمية تعني في مفهومها الغرب فقط؛ وهكذا يفرض هيمنته واستعلاءه ويمارس إقصاء الكرة الأرضية بساكنيها ليبقى هو المتربّع، وهو المحدّد من يكون ومن لا يكون !!

سياسة الغرب أن يظل الشرق تابعاً وهو متبوع، وأن يطلق المعنى للتخلف وللحريات والحقوق دونما سواه، ليبقى العالم الآخر لاهثاً من أجل أن يحوز على رِضاه، لتفتتح له عوالم الاعترافات المتتالية، ويقبل به وطنه ويمنحه امتيازات عدة، لمجرد أن جامعة غربية أو أستاذاً أمريكياً مشهوراً أشار إليه، هذا على سبيل المثال.. كثير من المبدعين العِظام في بلدان العالم الثالثي مغمورون حتى إشعار الغرب وإشهار أسمائهم.. إنها سياسة استعمارية ليست عفو خاطر، ولكنها مبرمجة ومرسومة سلفاً للهيمنة والاستعلاء والأستاذية التي تبقى هي الجامع المانع..

بهذا الاحتراف الغربي تضيع فرص الإبداع والتلاقح المعرفي بين الشرق والغرب، ويسود التجهيل وتغرق الشعوب المقموعة في التجهيل بإمكانياتها وقدراتها التي تمتلكها..

الناظر إلى ما يتحفنا به الغرب من أسماء فلاسفة مثلاً وهم كُثُر لديه يندهش فعلاً، بينما لايحوز الشرق إلا على قليل من الأسماء بالقياس إلى ما لدى الغرب؛ في حين أن منبع الحكمة والفلسفة هي شرقية الأصل، ومازال الكثير من المفكّرين والكُتَّاب يتجاوزون قدرات فلاسفة الغرب لولا الدعاية الإعلامية النشطة لهم والسيطرة الإبهارية على الآلة الإعلامية التي يمتلكها الغرب ليحجب عن العالم الحقيقة، وليبقى هو مصدرها فقط دونما سواه.. بهذا المعنى تتعطل قدرات وتهمَّش حضارات، وتزيَّف حقائق. باسم العالمية كشهادة يمنحها الأوروأمريكي لمن يراه، ووفق هواه وسياسته في قمع الفكر ووأد المعرفة..

العالمية تعني أن يكون الغرب هو صاحبها، ومن يوزع صكوكها وهو سيد هذا الكوكب، ليظل المتبقّي مستلَباً في وجوده ومعطلاً في قدراته.. فهل ما نراه اليوم من متغيرات مهمة وأحداث كبيرة وتحولات عظيمة تصب في اتجاه نحر القطب الواحد، ورفض الهيمنة الغربية، وخلق توازن لصالح الإنسانية التي فقدت معناها من بوابة العالمية اللعينة؟!.. هذا ما تكشفه متواليات القادم
وما يحتاج الى إعمال الفكر والوقوف بمسئولية في معنى العالمية كاحتراف لص غربي يسرق إبداعات الشعوب ويرهق الحياة.
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 25-يونيو-2024 الساعة: 10:02 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-65791.htm