الميثاق نت -

الثلاثاء, 02-أبريل-2024
إبراهيم ناصر الجرفي -
بدايةً... من السهل في عالم السياسة رفع الشعارات الرنانة التي تتحدث عن الوطنية والمدنية والحضارية ، والتي تنادي بالعدالة والمساواة وحماية الحقوق والحريات ، ومن السهل أيضاً إطلاق الوعود الطويلة والعريضة للجماهير ، كون هذا الأمر لا يتطلب مزيداً من العناء والتعب ، فهو لا يعدو عن أن يكون مجرد أفكار وكلام في كلام ، وحبر على الأقمشة والأوراق ، والصعوبة الحقيقية تكمن في التطبيق العملي لتلك الشعارات ، وتنفيذها على أرض الواقع ، والتحدي الأكبر والاختبار الحقيقي في هذا المجال يكمن في تحقيق العدالة والمساواة ، ورفع المظلومية عن جميع المواطنين ، فكم سردت لنا كتب التاريخ عن الكثير من الأحزاب والجماعات السياسية في مختلف المجتمعات البشرية ، وهي ترفع الشعارات الثورية والتحررية والتقدمية والحضارية ، التي تَعِدُ الجماهير بالعيش الرغيد في رحاب المدينة الفاضلة ، وتوهمهم بأنهم على موعد مع العيش في رحاب الجنة الموعودة ، فكم هو يسير التنظير الشفوي والخطابي في المجال السياسي ، لكن الأحداث والوقائع والمستجدات على الساحة السياسية هي من تكشف حقيقة ذلك ، وهي من تضعها تحت التجربة العملية والاختبار الحقيقي وبالذات عندما تصبح السلطة بيد أصحاب الشعارات الثورية والخطابات التحررية ..



وقد كان الإخفاق والفشل والعجز نصيب الكثير من تلك الاحزاب والجماعات عبر التاريخ ، نتيجة سوء تقديرها للمواقف على أرض الواقع ، ونتيجة رفعها سقف شعاراتها ووعودها وتجاوزها واقع الحال والظروف والموارد والإمكانيات ، ونتيجة عدم امتلاكها القيادات والكفاءات والخبرات السياسية والإدارية القادرة على مواجهة التحديات التي يفرضها عليها الواقع السياسي ، فالواقع السياسي يفرض على السلطات الحاكمة أمور ومواقف لم تكن في الحسبان ولا على بال وخاطر من كان يضع الأفكار والشعارات ويطلق الوعود والأمنيات ، فالواقع السياسي يتميز بالكثير من الصعوبة ومحفوف بالكثير من المتاعب والعراقيل والمشاكل والالتزامات ، فتحقيق العدالة على أرض الواقع أصعب بكثير جداً من تحقيقها في العالم الافتراضي ، لذلك يظل الواقع هو الاختبار الحقيقي للشعارات والوعود ، وهو الميدان الذي كشف ويكشف حقيقة الكثير منها، وأثبت ويثبت للجماهير بالدليل العملي وبالتجربة المشاهدة زيفها وكذبها أو حقيقتها وصدقها ..



وبسقوط وفشل الشعارات والوعود في الواقع السياسي ، يأتي الدور على سقوط وفشل أصحابها الذين يجدون أنفسهم في مواجهة حقيقية مع الجماهير التي استخفوا بها وخدعوها وسوَّقوا لها الأكاذيب ، فالجماهير لا تقبل بمن يكذب عليها ويخدعها ويستغفلها ويستخف بها ويغرر عليها ، وهي على استعداد للتحمل والصبر والنضال مع من يَصْدُق معها ويحترمها ، لذلك من الأخطاء السياسية الشائعة في عالم السياسة رفع الشعارات البراقة والوعود العريضة ، التي لا تراعي ظروف وأحوال وإمكانيات وموارد الشعوب وثقافتها وتاريخها وموروثها الحضاري وعاداتها وتقاليدها واستقلالها وكرامتها وسيادتها ، والتي تقفز فوق الواقع السياسي ، وتتجاوز القدرات والإمكانيات العلمية والسياسية والإدارية والاقتصادية والفنية والتقنية للقائمين عليها ، لذلك كم هو جميل ورائع احترام الأحزاب والجماعات السياسية لعقول الشعوب ، وهي ترفع شعاراتها وتضع وعودها في حدود ظروفها وواقعها السياسي ، وكم هو محرج ومخجل القفز فوق الواقع السياسي ، فالقفز من الأماكن المرتفعة بدون شك تكون نتائجه مؤلمة وقاسية ، فالسقوط من المرتفعات يكون قاتل وموجع وعواقبه وخيمة ..

٠٠٠٠٠٠٠

أوس الارياني



فضفضات رمضانية



أنا لا أنشر كثيراً في رمضان لذلك جمّعت ما أريد قوله في هذا الموضوع ..



أولاً: موضوع مسلسل ماء الذهب، وسرقة رواية الكاتب نجيب عبدالحميد: لي أيام كثيرة أحاول أن أفهم -ولم أستطِع أن أفهم- كيف يقف الناس مع هذا الطرف أو ذاك بدون قراءة الرواية، ومشاهدة المسلسل؟!! كيف بالله عليكم؟! الرواية عندي، وسوف أقرأها وأقول رأيي بعد ذلك لأني مشغول حاليّّاً، رغم أنّ "أوجه التشابه" التي أوردها الكاتب بنفسه عامة جداً (رأس الوعل، قرية مهجورة، جن، همسات وأصوات خافتة، غريب ذو نظرة حادة!!).



ثانياً: أيضاً في موضوع مسلسل ماء الذهب، اعتبر كثير من المفسبكين أنّ وقف المسلسل عند الحلقة السادسة عشرة تمّ لأن "المسلسل مسروق"!! يا جماعة الخير، والله أنّي عرفت بأن المسلسل سيتوقف عند الحلقة السادسة عشرة من صديق لي قبل أن يبدأ شهر رمضان الكريم، ولا علاقة لموضوع الادعاء بسرقة القصة بهذا الأمر بتاتاً، لكنّها لأسباب تسويقية بحتة..



ثالثاً: تابعنا أيضاً قضية الأستاذ عبدالغفور مع الفنانة يسرا محنوش، وأقدّر جدّاً جدّاً الموقف المشرّف لأبناء شعبنا اليمني المتعود دائماً على الوقوف مع أي مظلوم، وهذا شيء مطمئن لأنّ الإنسان يحس أنّ وراءه مَن سيقف معه إذا مسّّه ظلم، والقصيدة للأستاذ عبدالغفور ما دام هو الوحيد الذي أثبت ذلك بشكل واضح، لكن ما المبرر لشتم الفنانة؟! أو الكلام عنها بشكلٍ مُسفٍّ؟!

للأخوة المصريين مثلٌ جميل أكرره دائماً في هذه المواقف: "أخْذ الحقّ صنعة"، طالب بحقك بشكل لا يسيئ لك من ناحية، ولا يجعل الآخرين الذين يتابعون القضية من الأخوة العرب يحتقرونك!

ما أجمل الأستاذ عبدالله آل سهل عندما تواصل بالأستاذ هيثم الحضرمي الذي كان له تعامل فني مع الفنانة التونسية فشرح لها الموضوع بوضوح، وقامت بتعديل نسبة القصيدة إلى صاحبها، وكفى الله المؤمنين القتال..



تحمّلوني، وشهر كريم على الجميع.



تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 25-يونيو-2024 الساعة: 08:20 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-65821.htm