الميثاق نت -

الإثنين, 15-ديسمبر-2025
يحيى نوري -
بإعلان المبعوث الأممي لبلادنا، عن الحاجة الماسة لخارطة طريق جديدة لمعالجة الأزمة اليمنية، فإنه بهذا الإعلان قد اعترف ضمناً بفشل الأمم المتحدة في تعاطيها مع مختلف جوانب هذه الأزمة..
هذا الفشل يُضاف إلى سِجِل إخفاقات المنظمة الدولية في العديد من القضايا الدولية العالقة..
​كان ينبغي على المبعوث الأممي، وهو يعلن عن الحاجة لخارطة طريق جديدة، أن يشير بوضوح وشفافية عالية إلى كافة الحيثيات التي أدت إلى هذا الإخفاق، وهو ما كان سيجعل الانتقال إلى خارطة جديدة يستند إلى حقائق دامغة يمكن تجنُّبها مستقبلاً، وبما يعزّز دوراً أكثر فاعليةً للأمم المتحدة..

​​وهنا نطرح التساؤل: هل عدم حديث المبعوث عن هذه الحيثيات هو تغطية على فشل الأمم المتحدة وأداء مبعوثها؟.. أم أن الانتقال إلى مربع جديد من الأداء الأممي تجاه اليمن تفرضه المزاجية السياسية للأمم المتحدة والأطراف الدولية المؤثّرة على واقع الأزمة في اليمن؟!..

​جاء تصريح المبعوث متزامناً مع التطورات المتسارعة التي تشهدها الأزمة، خاصةً في المحافظات الجنوبية.. كل المعطيات تشير إلى أن قطبي التحالف الإقليمي قد استكملا عملية تقسيم النفوذ على التراب اليمني، حيث أصبحت أجزاء منه تحت سيطرة مباشرة لكـلٍّ منهما، إضافةٌ إلى السيطرة على كافة المقدّرات الاقتصادية لليمنيين..
لقد وضعا مداميك قوية لهذا التقسيم الذي سعيا إليه منذ بداية تدخُّلهما تحت مبررات "إعادة الشرعية" و"إعادة الكرامة"..

​إن خلْق واقعٍ جديدٍ كهذا بعد مرحلة من المعاناة الإنسانية والاقتصادية والأمنية الطاحنة، قد يجعل اليمنيين يقبلون بأي حلول مطروحة نظراً لتفاقم مشكلاتهم الحياتية..
​لذا، تبدو تصريحات المبعوث وكأنها تهدف إلى تهيئة الأجواء لمرحلة جديدة لترسيخ هذا التقسيم وجعْلِه واقعاً معيشاً يضمن للرياض وأبو ظبي استمراره بما يخدم مصالحهما العليا، ويصرف اليمنيين تماماً عن أية معالجات ناجعة تنتصر لقضيتهم ومصالحهم في المقام الأول..

​لتقديم صورة واضحة عن هذا الإخفاق الأممي المتعمَّد، والذي أُطِيلَ أمده حتى تتمكن القوى الخارجية الإقليمية والدولية من تسوية الملعب اليمني لخدمة أطماعها، نجد أن إخفاقات الأمم المتحدة كانت مخطَّطة بعناية:

​ - عملت على تعقيد الأزمة وعدم البَتّ السريع فيها والتراجع حول مختلف القضايا المرتبطة بها، مما أدى إلى ظهور متغيّرات وتحوُّلات زادت الأزمة تعقيداً..
- ضمنت اتباع سياسة الإرجاء لكثير من القضايا، سواءً أكانت مرتبطة بالملف الإنساني أو بالملف السياسي للأزمة نفسها..

ولا ريب أن ​عدم القدرة على الفصل في الملفات الإنسانية ساعد كثيراً على تفاقم التأثيرات الخطيرة، وحوَّل اليمن إلى سوق كبيرة للمساعدات الدولية، ناهيكم عن حالات الفساد التي تقترن بهذا الملف في مناطق عِدة من العالم..
​بقي هذا الملف عالقاً دون جدوى منذ مباحثات ستوكهولم، التي خُصّصت بالأساس للملف الإنساني..
إن أي اتفاق حقيقي حوله كان سيمثّل تشجيعاً للمتحاورين ورفعاً لثقتهم بما يؤهّلهم لخوض غمار العملية التفاوضية في ملفها السياسي وغيره..
​مع استمرار الأداء الباهت للأمم المتحدة ومبعوثها في التعامل مع هذا الملف ودون اتخاذ إجراءات حاسمة ومسئولة، كان من الطبيعي أن تتباعد آمال اليمنيين في بلوغ الحل الأممي.. هذا الإخفاق خلق صعوبات بالغة على صعيد الأسرى، وفتْح الموانئ والمطارات، وتسليم الرواتب لموظفي الدولة..
​هذا كله جعل المشهد اليمني يشهد تعقيدات أكبر، بالإضافة إلى حدوث تطوٍّرات جديدة على الأرض عسكرياً وأمنياً، وتعزيز الاتجاه نحو تشكيل الكثير من الميليشيات التابعة لدول التحالف، مما زاد من العبث بالمشهد، وضرب عرض الحائط بأي أمل للحل..

وإزاء كل ما تَـقدَّم فإن اليمنيين الذين ما زالوا يعانون من تفاقم أزمتهم، أصبحوا اليوم فاقدين الأمل تماماً في دور الأمم المتحدة الحالي والمستقبلي، خاصةً بعد كل ما جلبته لقضيتهم من كوارث فظيعة، بدأت بنشر الكراهية بين أبناء الشعب الواحد، وتَعاظُم النزعة الانفصالية، ودفْع الأمور نحو التشرذم والانقسام..

​والخلاصة: إن التعامل مع الخارطة الحالية أو البحث عن خارطة جديدة لا بد أن يتمحور حول التعامل الحاسم والإيجابي مع الملف الإنساني أولاً..
​السبب الرئيسي لاستمرار الأزمة هو إضاعة الوقت بصورة متعمَّدة حتى تستكمل القوى الإقليمية والدولية تسوية الملعب اليمني لمصالحها الاستراتيجية، وهذا أمر يتم للأسف الشديد اليوم في ظل صمت وخنوع مختلف الأطراف اليمنية التي رضيت مبكراً بأن لا يكون الحل بيدها، وهو ما يمثّل أقصى صور الارتهان للقوى المعادية لوطنها.
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 23-أكتوبر-2026 الساعة: 04:34 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68220.htm