الميثاق نت -

الأربعاء, 04-فبراير-2026
يحيى نوري -
أكثر من مرة أقرأ منشورات عبر شبكات التواصل لشخصيات سياسية يمنية يرددون من خلالها مقولة إن الرياض هي الأكثر خبرة بالملف اليمني وباليمنيين عموماً، وهذه مقولة تظل ناقصة وغير مقنعة وينبغي على المروجين لها أن يعززوا من كلامهم الباهت هذا بشواهد حية تترجم الخبرة السعودية على الواقع،
خاصة وأن هناك حقائق ماثلة أمام كل المراقبين والمهتمين برصد العلاقات السعودية اليمنية وعبر مختلف محطاتها، وهي حقائق تشير إلى أن علاقات البلدين تقع من وقت لآخر في فخ الأزمات، وهذا بحد ذاته يضع أمامنا تساؤل مهم للغاية بل وجوهرياً مفاده إذا كانت الخبرة السعودية موجودة فلماذا غاب العلاج الناجع لكافة الاعتوارات التي تشوب هذه العلاقة بين الحين والآخر، وبالتالي حفلت مختلف محطاتها بأزمات سوداء تركت آثاراً سلبية، نتجت عنها تداعيات مختلفة كان لها تأثيرها البالغ في نفس ووجدان كل يمني..
ولاشك هنا أن أحد أكبر العوائق أمام بناء علاقة إستراتيجية صلبة وقوية بين البلدين هو إصرار الرياض - في حقب متفاوتة - على إدارة علاقاتها ببلادنا بصورة فوقية، والنظر لليمن كالمتبوع لها، وعليه أن يسمع وينفذ ما تراه، وهذه الفوقية لم تضر باليمن فحسب، بل أضرت بالسعودية نفسها، وعلى مصالحها الاستراتيجية، وعلى رأسها أمنها القومي..
وبالرغم من حالة الفوقية هذه وتأثيراتها الكارثية نجد الرياض لم تصغِ لنصائح اليمنيين، والتي كان من أبرزها رسالة الشيخ أمين أبو راس رحمه الله للملك فيصل، التي شخصت بدقة متناهية مكامن الإخفاق السعودي في علاقاتها مع اليمن، مؤكداً لها أن التعامل مع الشعب اليمني بعيداً عن الأشخاص والأجندة الضيقة هو الطريق الأمثل..، وبدلاً من التوجه نحو العمل بنصائح اليمنيين، اصرت الرياض على جعل علاقاتها تخلوا من الندية والتعاون المتكافئ، الأمر الذي جعل نهجها هذا ينتج دوماً حالة من الارتياب، فالسعودية ظلت أسيرة توجس وتخوفات تاريخية من يمن قوي ومستقر، واليمنيون شعروا بأن سياسات جارتهم ساهمت في تشكيل الأزمات التي يغرقون فيها اليوم..
ولكون الأحداث الخطيرة التي تشهدها اليمن اليوم، والتي جعلت منه يمر بتحولات جذرية تتجاوز الأساليب العقيمة التي ظلت الرياض تمارسها في علاقاتها التقليدية التي اعتادت، على شراء الولاءات أو دعم مراكز قوى بعينها..
ذلك أن معالجة الإخفاقات الراهنة تتطلب منها الاعتراف الصريح بفشل سياساتها السابقة وأن تسارع بمصداقية ووضوح في التعامل الإيجابي مع متطلبات الحاضر والمستقبل اليمني، وأن ترتكز سياساتها على المصالح الاقتصادية، والإدراك أن قوة اليمن وأمنها واستقرارها، هي قوة مضافة لها بل وللمنطقة والأمن القومي العربي عموماً..
نتمنى من المروجين لفكرة الخبرة السعودية باليمن التوقف عن هذا الهراء، وعليهم إن كانوا محبين للسعودية نصحها بضرورة إعادة ترتيب أوراقها ذات العلاقة باليمن من جديد، فلم يعد كافياً التغني والتطبيل بالخبرة في الشأن اليمني، بينما واقع وطنهم ينزف بفعل الكثير من الاخطاء للمملكة في علاقاتها باليمن، وهي أخطاء يتحملها أيضاً يمنيون ارتهنوا لها خدمة لمصالحهم الضيقة..، وفي هذا الاختبار الحقيقي للرياض، ومدى قدرتها اليوم على صياغة علاقاتها من جديد وبشجاعة، والتخلي عن العقلية القديمة لصالح شراكة استراتيجية حقيقية تنقذ اليمن من عثراته وتضمن للسعودية جاراً آمناً ومستقراً بعيداً عن صراعات النفوذ والوصاية.
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 23-أكتوبر-2026 الساعة: 04:34 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68435.htm