الميثاق نت -

الإثنين, 09-فبراير-2026
علي أحمد مثنى -
"لو كان الفقر رجلاً لَـقتلته".. قالها الإمام علي بن أبي طالب - عليه السلام - من قبل أكثر من (1400 سنة) دون أن يعلم أن هذا القول الحكيم البليغ سيكون واقعاً ملموساً كحدّ الموس في حياة هذا الشعب المتعب الفقير المفقر البائس المسكين المُعدم المتعوس.. وهو تحت حكم درزن من السلطات وآلاف من المرتزقة الاشرار والخونة الرخاص الفجار.. رغم علمهم علم اليقين أن اليمن الكبير غني بثروات لا حصر لها براً وبحراً، ومخزون كبير تحت وفوق الأرض ما ظهر منها وما بطن؛ ومع الأسف يفرطون بالكثير مقابل بخس قليل..
— حكومات العالم تتنافس على تحقيق الحد الأعلى من الحياة الكريمة الهنيئة لمواطنيها، وتوظف عائدات إيراداتها من مصادرها المتعددة لصالح الناس جميعاً وتسعى لتقديم أفضل الخدمات الضرورية.. تعليم وبأحسن الوسائل، رعاية اجتماعية وصحية كاملة، توفير فرص عمل للشباب، خدمات مياه، كهرباء، صرف صحي، نظافة، حقوق ما بعد التقاعد.. الخ؛ بعدالة توزيع لا يتذمر منها أحد (بدون توزيع فئات حسب الحروف الأبجدية!!!)..
ووفقاً للحاجة والقدرة، وبالعدل والمساواة يتحقق الأمن والسلام الأهلي والوطني والاجتماعي..
— سلطات معظم العالم العربي تجتهد بصناعة الحد الأعلى من النكد، زيادة البؤس، وبأدوات التفقير، التجهيل، التهجير، البطالة، والمحسوبية.. الخ.. والواقع يقول لا تنقصها الموارد ولكن سوء إدارتها وعشوائية توظيفها وظلم توزيعها وفرض ما لا يجوز أن يُفرض، ومنع ما لا يجوز أن يُمنع.. ولذلك يقول كثير من كبار علماء الاقتصاد والسياسة إن الفقر صناعة بشرية تنسجه أيادي الدول الاستعمارية لتظل دول العالم الثالث تعيش ديمومة الفقر والجوع والتبعية؛ يساعدهم في ذلك جهلاء السلطات عديمو العِلم والمعرفة والكفاءة في البلدان المستهدَف إضعافها وتفقيرها.. الخ..
— نسمع ونشاهد من حين لآخر حوادث قتل وانتحار في معظم محافظات اليمن الكبير نتيجة تدهور حالات الناس المعيشية الصعبة؛ وتمضي الأخبار مرور الكرام ولا حِس ولا خبر من جهة مسؤولة أو اعتبارية تعترف بأن هذه الكوارث تضر بالجهات المعنية وتبادر إلى جبر الضرر الناتج عن الفساد والتقصير والإهمال، ويعلم الكثير منهم أن المسؤولية أمانة تبرأت منها السماوات والأرض والجبال، وحملها الإنسان خاصةً المسؤول في أي منصب، رغم أنهم يقرأون القرآن ويؤدون الصلوات ويتجاهلون أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، فقط ولكن سبحان من خلق التطنيش.. (أُذن من طين وعقل من عجين) حسبنا الله ونعم الوكيل..
وآخر أخبار الحوادث ما حدث يوم الأحد 18 يناير 2026م انتحار الطالب (مناع عبده الضحياني) بعد عودته إلى البيت من المدرسة في حي الحتارش بصنعاء مقهوراً محزوناً نتيجة عجزه عن دفع مساهمة في تكاليف حفل تكريم نظمته المدرسة!! كما نُشر الخبر على منصات شبكات التواصل.. وهذه كارثة إنسانية بكل المقاييس.. ومن المعروف والعُرف أن المكرَّم لا يدفع مقابل تكريمه، ولا الضيف مقابل ضيافته.. ولا عزاء للفاسدين والمرتزقة والخونة حيثما حلوا ووُجدوا وتموضعوا واستهانوا وارتزقوا وباعوا واشتروا وتعمَّدوا إذلال الوطن والناس في أي زمان ومكان..
والعزاء لأسرة وزملاء الطالب مانع الضحياني..

(من كتاب نهج البلاغة)
* قال الإمام علي رضي الله عنه:(إِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً يَخْتَصُّهُمْ بِالنِّعَمِ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ، فَيُقِرُّهَا فِي أَيْدِيهِمْ مَا بَذَلُوهَا، فَإِذَا مَنَعُوهَا نَزَعَهَا مِنْهُمْ، ثُمَّ حَوَّلَهَا إِلَى غَيْرِهِمْ).
— قال الشاعر الأستاذ/ عبدالله البردوني يرحمه الله:
أكابد اليوم ما قاساه أمس أبي..
أخشى يلاقي الذي لاقيته ولدي
—يقول الفيلسوف فيكتور هوجو.. في نهاية رواية "البؤساء".. ختم "جان فالجان" حياته الرائعة بهذه الكلمات: (الموت ليس شيئاً رهيباً.. الشيء الرهيب هو أن لا نعيش) !!

•يقول مثل أجنبي:
"إذا دخل الفقر من الباب، خرج الوئام والحب من النافذة"..
—يقول الشاعر العربي
•استبشرِ الخيرُ إنَّ الله فارجهَا
ما خابَ عبدُ بأمرِ اللهِ يَعتقدُ
•إنَّ لشدائد إن طالت لها أجلُ
ما دامَ هولُ ولا حزنُ ولا كمدُ
•وارفع يديك إلى الرحمنُ مُبتهلاً
كم دعوة عندها قد حلت العُقَدُ

— ختاماً.. نسأل الله أن يَمُنّ على اليمن الميمون والشعب المحزون بالأمن والسلام والحياة الإنسانية الكريمة كبقية خلق الله في الأرض.. والله المعين والحافظ لليمن الكبير وشعبه العظيم من شر الأشرار وكيد الفجار..
والسلام رسالة رب الأرض والسماء.
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 23-أكتوبر-2026 الساعة: 02:36 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68459.htm