الميثاق نت -

الثلاثاء, 10-فبراير-2026
السفير/ أحمد لقمان -
السياسي يَعِد، والمواطن ينتظر، والواقع لا يتغيّر..
حين يعجز السياسي عن تقديم حلول واقعية، يستبدل الفعل ببيع الوهم.. لا يكون الوهم مجرد خطاب عاطفي، بل سياسة تقوم على تضخيم المخاوف، وصناعة الأعداء، ورفع سقف الوعود دون قدرة على التنفيذ.. ومع الوقت، يتحول الاضطراب إلى حالة تُدار وتُعاد إنتاجها لتأجيل المساءلة..

يُنقل هذا الوهم إلى الشارع عبر الحشود والمظاهرات التي تُقدَّم كدليل على الشرعية، بينما تُستخدَم في الواقع بديلاً عن الإنجاز.. يصبح الضجيج علامة قوة ظاهرية تخفي عجزًا حقيقيًا، ويُستعاض بالحشد عن الحلول..

ولأن هذه الشرعية هشة، يُشعل الرأي العام باستمرار.. تُغذَّى الانقسامات، وتُستدعى المظلوميات لا لمعالجتها، بل لمنع الهدوء الذي قد يكشف الفراغ.. ويُدار المشهد بخطابين متناقضين: تعبوي حاد للأنصار، وضبابي مُطَمْئن لبقية المجتمع، في أسلوب مدروس لإدارة الواقع، لا تغييره..

في هذا المناخ، تنصرف الدولة عن دورها الأساسي نحو إدارة الأزمات بدل منعها، وتبرير الفشل بدل معالجته.. ومع تكرار الاضطرابات، يعتاد المجتمع التوتُّر وتَراجُع الخدمات، فتتآكل قدرته على المطالبة بحقوقه ويهبط سقف التوقُّعات..

في النهاية، بيع الوهم لا يبني دولة، بل يستهلكها.. يؤجّل الحلول، ويعمّق فجوة الثقة، ويحوّل السياسة إلى إدارة للخوف، بينما يُدفع الثمن من استقرار المجتمع ومستقبل أجياله.
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 23-أكتوبر-2026 الساعة: 02:36 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68475.htm