الميثاق نت -

الثلاثاء, 17-فبراير-2026
د. ناصر الدحياني -
إنَّ الشهادة الأكاديمية، في جوهرها ليست ورقةً تُسلَّم ولا لقبًا يُعلَّق، بل هي حصيلةُ مسارٍ طويل من التكوين المعرفي، والبحث المنهجي، والتقويم الصارم، والتحكيم العلمي المستقل.. ومن هنا فإنَّ منْح الشهادات العليا بقراراتٍ سياسية خارج الإطار الجامعي يُعدّ خرقًا لمبدأ استقلالية التعليم العالي، وانتهاكًا صريحًا لمعايير الجودة والاعتماد الأكاديمي.. فالجامعات أُنشئت تاريخيًا بوصفها مؤسساتٍ علميةً مستقلة تمتلك قوانين ولوائح ومعايير واضحة لمنْح الدرجات العلمية، تبدأ بالقبول التنافسي، وتمر بالمقررات والبحث، وتنتهي برسائل علمية مُحكَّمة.. وأي التفافٍ على هذه المنظومة القانونية المذكورة سابقا يُفرِغ الشهادة الأكاديمية (ماجستير _دكتوراة) من محتواها ويحوّلها إلى شهادة فاقدة القيمة.. لهذا فإن حماية الشهادة الأكاديمية من العبث تعتبر ضرورة وطنية تمس جودة الطبيب، وكفاءة المهندس، ونزاهة الباحث، وقدرة القيادات مستقبلاً.. وإن أي إفساد في معايير منْحها هو إفسادٌ لمستقبل الدولة ذاتها..
وباختصار نقول:
إن منْح الشهادات الأكاديمية بقراراتٍ سياسية لا يُعتبر
تكريماً للأفراد بقدر ما يُعتبر إهانة للعِلم، للشهادة الأكاديمية، للجامعات، وللتعليم العالي، وللدولة بأكملها؛ لأن الشهادات العليا لا تُمنح بسلطة القرار، بل تُنتزع بجهد البحث، ويُصان قدرها حين تبقى بعيدةً عن التسييس.
تمت طباعة الخبر في: السبت, 24-أكتوبر-2026 الساعة: 04:57 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68503.htm