الميثاق نت -

الثلاثاء, 17-فبراير-2026
يحيى نوري -
تُولِـي "الميثاق" من عام لآخر ومع إطلالة شهر رمضان، اهتماماً بالجمعيات والمنظمات المحلية المعنية بالأعمال الخيرية، وطبيعة ما تحمله من برامج للتعامل مع الحالات الإنسانية، التي تُعد في أمَسّ الحاجة للدعم خلال شهر رمضان الفضيل، لكننا مع هذا الاهتمام نلاحظ اتساع غياب هذه الجمعيات، في مؤشّر لا يسر ولا يقدم صورة إيجابية عن حالة التكافل الاجتماعي التي يمتاز بها شعبنا كواحدةٍ من مناقبه ومآثره الحميدة..

ولا ريب أن سبب هذا الأفول لنشاطات الجمعيات الخيرية، يعود إلى وجود رغبة جامحة للجهة الرسمية المعنية في جعل هذه العملية تتم بصورة مركزية، بهدف إحكام قبضتها على موارد الدعم وتوجيهها وفق رؤيتها الخاصة، وهذا لا شك يُعد إجراءً قد استهدف مبدأ استقلالية الجمعيات التي ترتكز أساساً على المسح الميداني في تنفيذ أهدافها وبرامجها في إطار المشارَكة الشعبية الواسعة في التعامل مع القضايا المجتمعية، ومنها التعاون والتكافل المجتمعي، وكذا في جَوٍّ من الشفافية التي تضمن وصول خدماتها لمستحقيها، وفي ظل رقابة رسمية معنية وفقاً للقانون المنظّم لأنشطتها..

ولا شك أن مخالفة وزارة الشئون الاجتماعية وفروعها لهذا الدور جسَّدت وصايتها على الجمعيات، وقضت تماماً على الشراكة التي تُحتّم عليها القيام بتمكين الجمعيات من العمل الميداني وتسهيل مهامها، بدلاً من الحَلول محلها..

وبتحوُّل الوزارة إلى مُنفّذٍ ومنسّقٍ، يتحول العمل الإنساني من فِعلٍ مجتمعي تطوُّعي إلى أداة إدارية لا تخلو من هدف سياسي، وهذا ما يعتبره نُقاد الإدارة وعلماء التخطيط والتنظيم للعمل الإنساني عامل هدم للنشاط الخيري، بل ويقتل روح المبادرة لدى الفعاليات الشعبية المختلفة، ويجعل المستفيد من خدماتها يرتهن لخطة حكومية لا تخلو من المشكلات المزمنة للإدارة الحكومية الأسيرة للبيروقراطية والروتين المعقَّد المفتقِد للمرونة..

وإزاء ما تَـقدَّم فإننا نأمل من الجهة المعنية أن تركّـز دورها حالياً في تعزيز التكافل الاجتماعي، وترك الجمعيات والمنظمات الخيرية تعمل - وفقاً للقانون - لاحتواء حالة الفقر المدقع التي تعاني منها مجتمعاتنا المحلية حالياً..

إن ما تقوم به الجهة المعنية من اجتماعات بهدف جمْع التبرُّعات ووضع آلية لتنفيذها في ظل غياب كامل للجمعيات، لا يمكن له أن يعزّز من جهود فعاليات المجتمع المدني، بل سيسهم ذلك في إبقاء حالة الرتابة والتقوقع، وتعميق مشكلة الفقر واشتداد ضراوتها..

على الوزارة ومكاتبها ترك العشوائية التي تخيّم على عملها الحالي، والاستفادة من التجارب الناجحة للآخرين، بدلاً من تضييع الوقت في جهود نتائجها معروفة سلفاً.

تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 23-أكتوبر-2026 الساعة: 02:37 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68506.htm