الميثاق نت -

الثلاثاء, 17-فبراير-2026
مطهر تقي -
بعد خمسة عشر عاماً من فوضى ومآسي الجحيم اليمني (الربيع العربي) بين القوى السياسية والعسكرية والقبلية والمذهبية التي فضَّلت مصالحها العمياء والغبية على مصالح الشعب، فكانت النتيجة انتشار الفوضى العارمة والصراع السياسي العسكري، وهلاك أكثر من مليون مواطن يمني قتلاً وجوعاً ومرضاً.. وضياع الدولة بين كيانين متحاربين، كيان في الشمال وكيان في الجنوب.. صاحب ذلك تمزُّق أواصر الوحدة اليمنية والنسيج الاجتماعي اليمني الواحد، بظهور أمراض النعرة السلالية بين المُسمَّييْن الهاشمي والقحطاني، والانفصالية بين هذا شمالي وهذا جنوبي، وحتى المذهبية هذا زيدي وهذا شافعي، والمناطقية هذا حضرمي وهذا ضالعي وهذا تعزي وهذا صنعاني.. ولم تكتفِ القوى السياسية بما وصلت إليه حالة الشعب اليمني، فزادت الوضع سوءاً باستعانتها بالقوى الإقليمية الخارجية للهيمنة على القرار السياسي اليمني خدمةً لمصالح تلك الدول..
أقول لتلك القوى، وفي يوم 11 فبراير ذكرى مرور خمسة عشر عاماً من بداية صُنْعها لتلك المآسي والفوضى وضياع الدولة:
لقد سرقتم أحلام الشباب الذين استخدموا حقهم الدستوري في التعبير عن آرائهم في غدٍ أفضل لهم ولشعبهم، وهمّشتم أدوارهم باستبدالهم في الساحات بشباب من شبابكم المؤدلَج، الذين تربَّعوا على كراسي الشباب الثائر في مؤتمر الحوار.. وكما سرقتم أحلامهم، بغدٍ أفضل فقد سرقتم كذلك دورهم في مؤتمر الحوار الوطني للتعبير عن آرائهم في صُنْع مستقبل اليمن.. ثم عمّ الخلاف بينكم، ففضَّل البعض منكم أن يغادر اليمن ليكون مقاتلاً تحت إمرة عسكرية وسياسية خارجية، وفضَّل البعض الآخر أن يكتفي بالسلطة والدولة التي سلَّمتموها إليه بكامل قواكم العقلية.. وكما استعنتُم بقوى خارجية، فقد استعان هو كذلك بقوى خارجية ليبدأ صراع عسكري في أرض اليمن بين القوى الخارجية ولكن بأيدٍ يمنية، وكلٌّ منكم يحاول أن يحتكر الحقيقة الوطنية وكذلك الدين الصحيح، والشعب تائه بينكم لا يعلم الحق مع مَنْ، ولا يعلم كذلك متى تنجلي همومه ومتى يتوقف نزيف دماء أبنائه..
فيكفيكم يا قوانا السياسية والعسكرية والقبلية والمذهبية لعباً بشعبكم ووطنكم، وارجعوا إلى ضمائركم وعقولكم، وأنقذوا ما بقي من الوطن والشعب بعيداً عن الاستعانة بالقوى الخارجية التي لا يهمها إلا مصالحها.. وعليكم أن تُـقـيّموا وتُراجعوا أخطاءكم التي أوصلت شعبكم ووطنكم إلى هذا الوضع المخيف، وضعوا حدًّا له من خلال البدء بالخطوة الأولى لتحقيق السلام الذي أعتقد أن الأقدر على اتخاذ الخطوة الأولى نحو تحقيقه هم قيادة أنصار الله.. ولتكن الخطوة الأولى لإحلال السلام هي وقف المهاترات الإعلامية ومحاولة بناء جسور الثقة فيما بينكم..
واعلموا أن مكوّن الشرعية أقرب إلى مكوّن أنصار الله من السعودية، وأنصار الله أقرب إلى الشرعية من إيران، فأنتم أبناء شعب ووطن واحد، ومهما اختلفتم وتقاتلتم لا بد من نهاية لذلك.. وأعتقد أن خمسة عشر عاماً من الصراع والقتال كافية، فأنقذوا ما بقي من شعبكم ووطنكم، وستكونون الأعلين أمام شعبكم والتاريخ.
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 23-أكتوبر-2026 الساعة: 04:34 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68508.htm