الميثاق نت -

الثلاثاء, 17-فبراير-2026
عبدالله الصعفاني -
النافذ السياسي الجهوي اليمني في الأغلب هو كائن يمارس أقصى درجات الابتزاز من موقع المعارض لمَنْ يحكم، وعندما يصل إلى مبتغاه يمارس ذات الابتزاز والاستنزاف..

إنه يفشل في المعارضة، ويفشل في السلطة، ويفشل وهو يعيش حياة برزخية بين رجاء المنصب واليأس من مجيئ الفرصة..

* يصل الواحد منهم إلى كرسي مسؤولية المركز الحسَّاس فيتحول إلى أخطبوط طَمِع، وحوت جَشِع، والويل للأسماك الصغيرة منه عندما يستحضر نفس خطاب جهنم وهي لا تكف عن الامتلاء، ولا تتوقف عن طلبها الاستنزافي الشهير “هل من مزيد..”..

* في بلاد الحكمة التي كانت وسادت ثم بادت، تجد الشخص قبل أن يصل إلى كرسي المسؤولية يتمتع بالحكمة وسرعة البديهة الأخلاقية والإنسانية.. فإذا وصل إلى كرسي القيادة والوزارة يصبح همه وهموم أمّه وعمه، كيف يجمع في الحرام بين أكثر من فيلَّا، وأكثر من عمارة واكتناز..

* أعرف مسؤولاً كان كثير الكلام عن وصية جدته “لا تأكل إلا على عسل، واعمل لك في كل وادي دار”.. وبدلاً من أن ينفِّذ وصيتها كما قصدت، ويشاطر الناس الإحساس بالفقر ليذوق الحلال، خَلَط العسل الدوعني والعصيمي بالاستثمار في الباطن، في دبي والرياض والقاهرة وإسطنبول..

* وليته سكن في واحدٍ من عقاراته، وإنما اختار السكن في الفندق حتى يبقى قريبًا من الفرص.. إنه يذكّـرك بمن تزوج الرابعة، لكنه لا ينام إلا عند أمه.. إنه يخفي عقوقه لوطن أخذ منه كل شيء، ولم يقدم له شيئًا، بل إنه يجتهد في حشد كذَّابي الزفة الذين يطبّلون للعابث والفاسد بخفة مقيتة..

* مثل هذا المسؤول صار حالة مكررة الاستنساخ، ومبعث مقارنة داخل قِيَم جديدة مشوَّهة، يعلو فيها شأن الانتهازي واللص وبائع كل شيء وأي شيء..

* في اليمن.. لا المحاصصة في التعيينات الحكومية محاصصة محكومة بالمعايير، ولا التوزيع الجهوي جهوي عادل، ولا التكنوقراط تكنوقراط ينتصر للكفاءة وتَوَقُّد الذهن، ونزاهة الموقف وبياض اليد والجيب، وتراكم الخبرة.. والشواهد أكثر من الهموم على القلوب..

* عند المحاصصة الحزبية لا يتم اختيار الأفضل، وعند التعيين بالقاعدة الجهوية يحظى النطيحة بأفضلية الاختيار على مَنْ هم أفضل منه.. حتى التكنوقراط..!

وعادةً ما يكون العامل المشترَك بين المعايير الجهوية والحزبية والتكنوقراطية هو إعلاء شأن أصحاب الولاء، وهز رؤوس الموافقة، خصمًا من حصص أهل النزاهة مهما تطاولت عندهم السمعة الحسنة، أو سنين الخِبرة والنزاهة..

* هذه الظاهرة سيئة، بحساب القيادة، والإدارة، رغم حاجة اليمن لكل لحظة تاريخية من شأنها خلْق حالة من الاصطفاف حول فكرة وطنية تبدأ بشعار “إلى هنا ويكفي”، وتمر بتفعيل إرادة وإدارة مختلفتين، تُعليان من شأن النزاهة والشفافية، وتأخذ منحىً تصالحيًا يهيّئ الساحة للسير نحو غدٍ مختلف..

* هَرِمنا كشعبٍ من لغة الصدام الداخلي، والتبعية الخارجية، وتنامي أعداد الكفلاء.. لأنه ليس بالكلام تُبنى الأوطان، ولا بالتسويف وترحيل الأحلام من عام إلى آخر.. ما يحتاجه الشعب اليمني المنكوب بنُخَبه هو السلام المتبوع بالسير نحو إنجازات تنموية، هي من صميم مهام أي حكومة في العالم..

* اليمن يريد من نُخَبه الافتراضية استدعاء حسنة الفعل قبل القول، والسلام قبل الحروب، وروح الانتماء للأرض، وليس الانتماء لِمَنْ يُموِّل..

اليمن يحتاج لتعاون نُخَبه وتذويب الذات الشخصية وأطماعها في الذات الوطنية، ومغادرة كوكب العبادة للنفس الأمَّارة بالسوء، وعدم الاحتكام للأطماع والعواطف الشخصية، والتوقُّف عن الميل المتواصل مع أهواء الأنانية وعبادة الذات..

* متى يكون الحق هو الصحيح، ويحظى العدل بعناصر الانتصار في المواقف وفي الذاكرة والتفكير والرؤى الوطنية، بعد أن تعب الشعب انتظارًا ومعاناةً.. وحان الوقت لأن يخاف كل عابث من الله.. حان الوقت لأن يخجل الجميع من الجميع..

* وليس أقل من المسارعة إلى دق ساعة التغيير بالسلام، والوئام، وإزالة كل نقاط الخلاف والتوتُّر، ثم الانتقال السريع نحو كل فكرة ورؤية نغادر بها العدمية والاسترزاق إلى حياة يمنية جديدة تنتصر للشعب، وتُجنّبه هذه المتاهات الخانقة.
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 23-أكتوبر-2026 الساعة: 04:34 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68512.htm