الميثاق نت -

الثلاثاء, 24-فبراير-2026
ناشر العبسي* -
ماذا عساني أن أقول أو أكتب عن الزميل الصحافي الكبير الأستاذ عبدالحليم سيف العبسي رحمة الله عليه بعد ما تناوله عملاق الصحافة عبدالباري طاهر والدكتور عبدالوهاب الروحاني والحبيب ابن الخال عبدالرحمن بجاش، لكن حسبي تناولة أخرى تتعلق بأيام الشباب فقد كان كما يصفه المفكر ابن الاهدل ( بحليم ) يتوقد نشاطاً وحركة وفي مدرسة البعث في بني علي الأعبوس التي تأسست في مطلع الخمسينيات وتغير اسمها إلى الحرية، كان حليم طالباً ثم مدرساً، تقلد مسؤولية الرياضة وتطويرها في المدرسة ومن الأسبوع الأول لتقلده أقام مباريات ودية مع مدارس الأعبوس ومن ذلك مدرستنا الإرشاد وغيرها من مدارس الأعبوس التي يبلغ الآن عددها سبعة عشرة مدرسة من الابتدائية إلى الثانوية، وبفعل الترتيب والإعداد الذي قام به حليم هزمت مدرستنا في المرة الأولى وطلبنا بعد شهر إعادة المباراة فهزمنا في الثانية، وعند منتصف العام أردنا أن نثور وننتصر لهزيمتينا في السابقتين فهزمنا بالثالثة، وفي نهاية العام تقابلنا فكانت هزيمتنا الرابعة ولله الحمد والمنة الذي لا يحمد على مكروه سواه، رغم أن (حليم) بفريقه ومدرسته لديهما إمكانيات محدودة وأقل من إمكانياتنا نحن في مدرسة الإرشاد لحصولنا على دعم بعض التجار - قلنا في العطلة نعوض ونعمل جاهدين على اللقاء مع فريق مدرسة الفلاح بقرية (الغليبة) بالقرب من قرية بني علي وفقاً لطريقة إذا ما لقيت الغريم لقيت ابن عمه.. قال لنا البعض من أهل الرياضة "هذولا غليبة على حد قولهم (غلبوا الحمار).." قلنا نجرب أقمنا المباراة فهزمنا، لكن اللاعبين أصروا على لقاء آخر مع الفريق فكانت النتيجة لصالح مدرسة الإرشاد. ويومها (حليم) فرح فرحاً عظيماً جبراً لخاطرنا بعد الهزائم المتتالية التي منينا بها..
أما على مستوى الثقافة والفنون فقد كان عبدالحليم أيضاً يكتب المسرحيات ويشجع الطلبة والمدرسين على كتابتها ولهذا الغرض تم إنشاء فريق مسرحي في المدرسة الذي بدوره نفذ العديد من المسرحيات وحققت مدرسة الحرية نجاحاً متقدماً في هذا الجانب، وأردنا في الإرشاد ان نحذو حذوهم وشكلنا فريق مسرحي من افضل الطلاب الهاوين وكتبنا النصوص المسرحية ونفذنا على خشبة المسرح العديد من المسرحيات ولكننا في الحقيقة لم نكن عند مستوى فريق مدرسة الحرية بقيادة حليم وزملائه، بينما على مستوى المباريات والمناظرات العلمية في إطار المنهج المدرسي فقد كانت العديد من المناظرات تقيّم مستوى التحصيل العلمي لدى الطلبة وكان التنافس بين المدارس على أشده، وقد ساهمت هذه المباريات والمناظرات في تحسين مستوى أداء المدرسين وتفوق التحصيل للطلبة وهذا ما جعل مدارس الأعبوس تجني عدد من أوائل الإعدادية العامة والثانوية العامة بأقسامها المختلفة معظم الأعوام ولا زال الحال كذلك حيث كان ثلاثة طلاب في منطقة الأعبوس العام المنصرم من أوائل في الثانوية العامة.. وهذا الوضع بعضاً من ثمار جهود الأستاذ عبدالحليم سيف ورفاقه..
كنت قد التقيت بعبدالحليم قبل سفره إلى موسكو لدراسة الصحافة، قال لي صحافة وسياسة ياناشر تعب في تعب وكان يقصد عضويته في الحزب الديمقراطي الثوري الذي استقطبه إليه الأستاذ أحمد الحربي، قلت له الصحافة واسعة خليك في الرياضة أو الفنون أو القضايا الاجتماعية وبلاش الكتابة في السياسة، لكنه رحمه الله كان يقطر سياسة من رأسه إلى أخمص قدميه ويتعامل مع الصحافة بشكل مكثف كحال ما أنجزه من كتابين مهمين خلاصتهما سياسة في سياسة..
حليم بأمانة الكلمة ركن أساسي من أركان الصحافة وعلى تعدد وكثرت المناشدات لحكومتي صنعاء وعدن لإنقاذ حليم والعمل على سفره إلى الخارج للعلاج لكن دون جدوى فانتقل إلى رحمة ربه بكل هدوء ودون ضجيج إلا من حضور زملاء الكلمة:
لروحك الخلود ولأسرتك وأحبابك وزملائك العزاء ومع الشهداء والصديقين والصالحين في الفردوس الأعلى وحسن أولئك رفيقاً..

استدراك واعتذار
نعتذر عن خطأ طباعي سامح الله من كان السبب .. الشيخ قاسم غالب مفكر الأحرار وقائد حركة الإنصاف في 11 فبراير
1939م وليس كما ورد في عام 1946م ولهذا كان زملاءه الأحرار قد فجروا ثورة 1948م الدستورية في نفس التاريخ وهو ما زال في سجن نافع بحجة حيث اطلق في عام 1953م وتوجه إلى عدن.. الاعتذار لأبناء الشيخ قاسم وللقراء.

* الأمين العام للجبهة الوطنية الديمقراطية
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 23-أكتوبر-2026 الساعة: 04:34 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68540.htm