*عقيل فاضل - تقوم الدول على منظومة من القِـيَم التي تضمن استقرارها واستمرارها، وفي مقدمة هذه القِـيَم سيادة القانون واستقلال مؤسسات العدالة.. فالمواطن لا يطلب الكثير، بقدر ما يطلب الشعور بالأمان والإنصاف، وأن حقوقه مصونة بعيداً عن أي اعتبارات أخرى..
إن الأجهزة الأمنية والنيابية تمثّل خط الدفاع الأول عن المجتمع؛ ودورها لا يقتصر على حِفْظ النظام فحسب، بل يمتد إلى حماية الحقوق ومنْع الظلم، ولهذا فإن قوة هذه المؤسسات تُقاس بمدى التزامها بالقانون، وحيادها بين جميع الأطراف دون تمييز..
وعندما تتراجع ثقة الناس بعدالة الإجراءات أو باستقلالية المؤسسات، فإن ذلك ينعكس سَلْباً على الاستقرار العام، لأن الشعور بالإنصاف هو ما يحافظ على تماسك المجتمع ويمنع تفاقم الأزمات.. فالقانون وُجِد ليكون مظلة للجميع، لا أداةً بيد طرف دون آخر..
إن تعزيز مهنية الأجهزة الأمنية واستقلال القضاء والنيابة العامة ليس مطلباً لفئة معـيَّنة، بل هو ضمانة للدولة نفسها قبل أن يكون ضمانة للمواطن..
فالدولة القوية هي التي تُـطَمْئن مواطنيها بعدالة مؤسساتها، لا التي تُخيفهم بها..
وفي النهاية، يبقى ترسيخ العدالة والحياد هو الطريق الأقصر نحو الاستقرار الحقيقي، لأن الأمن الدائم لا يتحقق بالقوة وحدها، بل بثقة الناس بأن القانون يحميهم جميعاً على قَدَمِ المساواة.
*رئيس فرع المؤتمر الشعبي العام بمحافظة إب
|