الميثاق نت -

الإثنين, 13-أبريل-2026
د. إبراهيم الكبسي -
عندما يتم استبدال مصطلح (الغش) بكلمات منمقة مثل (تعاون) أو (مساعدة)، فنحن أمام انهيار قيمي مخيف..
هذا التلاعب اللفظي يهدف إلى تخدير الضمير الجمعي، وتحويل الخيانة للأمانة العلمية إلى فعل بطولي أو إنساني، مما يجعل الطالب يتقبل التزوير كحق مكتسَب وثقافة حياتية لتبرير الفساد..
ومَنْ يبيع (مراقبة القاعة) اليوم، إنما يبيع كفاءة أطباء ومهندسي وبُناة المستقبل، كما أن دفع المال لتسهيل الغش هو جريمة تزوير في وعي شعب، وآثاره ستكون انهياراً شاملاً لا يستثني أحداً في هذا الوطن..
وعندما يتحول المراقب من حارس للقِـيَم إلى شريك في الجريمة، فنحن نُلقّن الطلبة درساً في الفساد قبل العِلم والفضيلة، ونُخرِج للوطن مسؤولاً فاسداً مؤدلَجاً..
إن ما يحدث في بعض قاعات الامتحانات من السماح بإدخال الهواتف الذكية واستخدام برامج الذكاء الاصطناعي لحل الأسئلة مقابل دفع مبالغ مالية ليس مجرد غش، بل هو إعلان وفاة للتعليم في اليمن..
كما أن استخدام الذكاء الاصطناعي للحصول على اجابات جاهزة سيُخرِج لنا جيلاً بعقول فارغة، يملك شهادات كرتونية مليئة بالدرجات العالية والمعدلات المئوية، فيما لا يملك مهارة واحدة..
كذلك لا بد من إعادة النظر في نماذج امتحانات اليوم المؤتمتة والتي للأسف الشديد سهَّلت بل ومهَّدت الطريق لتخريج أجيال لا تفقه من العلوم والمهارات شيئاً سوى درجات عالية مزخرفة لشهادات لا تحمل محتوى علمياً بل فراغاً وخواءً سيمهّد الطريق لخراب هذا الوطن وإرسال صورة سيئة للعالم بأن التعليم في اليمن لم يعد سوى شهادات بلا رصيد تعليمي ولا أهلية عِلمية ولا مهارة مهنية.
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 23-أكتوبر-2026 الساعة: 02:36 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68702.htm