أ.د. عبد الرحمن عبدالله عبدربه الدربجي - --الترجمة ليست مجرد نقل للمفردات بل هي علم رصين وفنّ بليغ. تكمن صبغتها العلمية في انضباطها بشروط صارمة تستوجب الالمام التام بمقاصد الكاتب الأصلي وصياغتها بقالب يستسيغه القارئ المستهدف، مع مراعاة دقيقة لثقافة البيئة المستضيفة. إن هذا التكييف الثقافي واللغوي هو -الميثاق الأخلاقي- الذي يحكم هذه المهنة ويمنحها مشروعيتها.
*سطوة الذكاء الاصطناعي
في السنوات الأخيرة، أحدثت قفزات الذكاء الاصطناعي والترجمة الآلية زلزالا في بنية المهنة. ورغم أن هذه التقنيات أصبحت شريكاً محورياً في تسريع الأداء إلا أنها لا تزال تقف عاجزة عن الحلول محل -الروح البشرية -ويتجلى هذا العجز بوضوح في القطاعات الحيوية حيث ترفض الدوائر القانونية العالمية حتى الآن الاعتراف بمخرجات الذكاء الاصطناعي كوثائق رسمية دون تدقيق بشري
*فخ الإنتاج الكمي
إن الاندفاع نحو الآلة قد يرفع معدلات الإنتاج الكمي لكنه غالبا ما يأتي على حساب جوهر الجودة ودقة الدلالة هنا تبرز مسؤولية المترجم البشري فهو الضامن الوحيد لمبدا - المساءلة والمحاسبة - الآلة تفتقر للحس السياقي الذي يدرك قوة العبارة وجزالتها والاعتماد الكلي عليها دون تمحيص قد يؤدي إلى انزلاقات دلالية تضر بمصالح المستفيدين وتفقد النص هويته التأثيرية.
*المشهد المحلي
على الصعيد الوطني، تمتلك الجمهورية اليمنية إرثاً ومؤسسات عريقة في هذا المجال ورغم شحة الإمكانات والتجهيزات التي تعاني منها بعض المراكز إلا أن هناك قلاعاً أكاديمية لا تزال تؤدي دورها بكفاءة واقتدار، وفي مقدمتها مركز اللغات والترجمة بجامعة صنعاء، الذي يمثل نموذجاً للصمود الأكاديمي
*الخاتمة
المترجم اليمني في قلب الحراك العالمي
اليوم وبفضل ثورة الاتصالات، كسر المترجم اليمني طوق العزلة فأصبح جزءا فاعلاً في الحراك التكنولوجي العالمي إن التحدي الراهن ليس في رفض الآلة بل في تطويعها لخدمة النص مع الحفاظ على -البصمة البشرية- التي تضمن تدفق المعرفة بين الشعوب بأمانة ودقة.
|