الميثاق نت -

الإثنين, 13-أبريل-2026
د. عبدالوهاب الروحاني -
انتصار العرب لقضاياهم لا يمكن أن يكون بانتصار واشنطن وتل أبيب أو طهران في الحرب، بل هو بوجود مشروع عربي يجب أن يصنعه العرب بأيديهم، وبإمكاناتهم التي يتقاتل الآخرون عليها في أرضهم..
• بيد العرب النفط والثروة..
• وبيدهم المواقع الاستراتيجية العالمية المهمة، التي يحارب الآخرون للسيطرة عليها..
• بأيديهم المضائق والقنوات والمنافذ التي تتحكم بحركة الملاحة الدولية، التي لا يمكن للعالم اليوم أن يعيش بدونها..
بيد أمتنا العربية الكثير؛ وأهم من كل ذلك بيدها أن تستفيق وتنهض.. هناك مِصر مركز الأمة ومخزونها الفكري والعِلمي والثقافي والسياسي، وهناك السعودية ودول الخليج مركز المال والثروة..
لدى العرب البحرين العربي والأحمر ومضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس، ومضيق جبل طارق.. وهناك البحر الأبيض المتوسط، الذي تحيط به وتتحكم بشواطئه ثمان دول عربية من سوريا ولبنان وفلسطين، ومصر، وليبيا، وحتى تونس، والجزائر، والمغرب، التي تعتبر سواحلها شريانات رئيسية للتجارة الدولية..
بيد العرب أوراق اقتصادية وسياسية تفرض لهم المكانة وتحدّد مركز القوة والسيطرة، تنتظر فقط مَنْ يحرّكها ويوظّفها لفرض نفسه ووجوده وقوته.. وحماية أمنه القومي وتأمين مصالحه..
عوامل كثيرة ستساعد أمتنا على الوقوف على أقدام ثابتة ليس بها ارتخاء ولا خور، ولكن عبْر بلورة وإنتاج مشروع عربي يحميها من السقوط، وتحقّق به المعجزة، التي تستحق أن تقاتل شعوبنا من أجلها، لا من أجل المشاريع المصمَّمة لتدميرها..
هل فكَّـر العرب بأمنهم القومي بتفعيل عوامل القوة التي يمتلكونها، قبل أن يفكّـروا بالحج إلى واشنطن عبر تل أبيب (مثلاً)؟!..
أعتقد أنه حان الوقت للتفكير بماهو كائن وبما يمكن أن يكون..
الحرب الأمريكية الصهيونية في المنطقة، وانعكاساتها السلبية على الدول العربية، ثم أزمة مضيق هرمز لوحدها كشفت بوضوح، كم العالم الغربي ضَيّق ومأزوم بدون نفط العرب وموقعه وموانئه ومضائقه الاستراتيجية؟!..
العالم يعيش أزمة خانقة حقيقية منذ 40 يوماً حرب..
ومن هنا فقط ينطلق الرهان الحقيقي لأمن وسلامة الأمة وشعوبها، أما مَنْ يراهن على الحماية الأمريكية - الإسرائيلية، أو الإيرانية، أو الشرقية أو الغربية فهو واهم، لسبب واحد هو أن هؤلاء جميعهم يحاربون لانتصار مشاريعهم الخاصة، وليس لحماية الآخرين..
المثل الشعبي اليمني يقول "كاسي بحق الناس عاري".. فتعلَّموا واكسوا أنفسكم بمشروع قومي عربي حتى لا تظلوا حُفاة عُراة بلا غطاء ولا حذاء، وحتى لا تظلوا أدوات يستخدمونها بقفازات عند الحاجة..
والله من وراء القصد.
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 23-أكتوبر-2026 الساعة: 02:37 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68716.htm