الميثاق نت -

الأحد, 19-أبريل-2026
هائل المذابي -
انتهت سلطوية النقاد منذ بدء عصر وسائل السوشل ميديا، وتحطمت بالتالي مركزية المبدعين ومركزية الثقافة والفنون عموماً، وتم إعلان ذلك كما أشرت منذ أول شرارة للتحوُّل نحو عصر المعرفة والتكنولوجيا، حيث ولدت هذه الأخيرة الاتجاهات التفاعلية في كافة السياقات والمجالات فأصبح المتلقّي/المواطن ناقداً وصحافياً ومحامياً وقاضياً ووو.. الخ، وهكذا انتقلت ملامح السلطوية ومقاليد المركزية إلى يد الجماهير، وربما صار بهم فقط تستقيم الثقافات والفنون والآداب وبهم يصنع الرأي العام ثقافياً وفنياً وسياسياً واقتصادياً؛ بمعنى أدق صار (المواطن هو الملك) ولم يعد (الملك هو الملك).. مع الاعتذار لسعد الله ونوس..
لقد مات الناقد الكلاسيكي، و"إكرام الميت دفنه"، وها نحن أمام مشهد مراسم جنازته وهو الذي ألفته الجماهير لأزمنة طويلة، واليوم تشيعه الثقافة الجماهيرية إلى مثواه الأخير، وبالمقابل نشهد ولادة ناقد جديد يحمل صفات التأويل الشعبي للفن والذي يقع خارج مركزية الإبداع.. أي تحويل النقد من وظيفة إلى سلوك.. فالمواطن الملك لا يكتفي بالاستهلاك، بل يعيد إنتاج المعنى عبر (التريند، المراجعات السريعة، الكوميديا السوداء "Memes").. هذا "التلقّي المفتوح" نجح فعلياً في جعل الثقافة شأناً يومياً وليس طقساً نخبوياً يُمارس في القاعات المغلقة..
وحين نتساءل: هل تنجح الثقافة الجماهيرية في تغيير نمط التلقّي المغلق إلى التلقي المفتوح؟
نقول نعم، بالفعل لقد نجحت الثقافة الجماهيرية في تحطيم "الجدران الأربعة" للمسرح والثقافة التقليدية. التلقي اليوم أصبح "مفتوحاً" بالمعنى التفاعلي؛ فالجمهور هو من يمنح الشرعية للعمل، وهو من يقرر بقاءه أو نسيانه..
ورغم نجاح الثقافة الجماهيرية في فتح آفاق التلقي، إلا أنها تواجه فخاخاً قد تعيدها إلى "إغلاق" من نوع آخر مثل ديكتاتورية الخوارزمية التي قد تحصر المتلقي في نمط واحد يشبه ذوقه، مما يحد من انفتاحه على "المختلف" وكذلك سطحية التأويل حيث أحياناً يتم التضحية بالعمق الفني لصالح "الانتشار الجماهيري"، مما يجعل الملك (المواطن) أحياناً يفضّل التسلية على التثوير.
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 23-أكتوبر-2026 الساعة: 02:37 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68734.htm