الميثاق نت -

الإثنين, 20-أبريل-2026
السفير/ أحمد لقمان -
تعيش دول مجلس التعاون الخليجي والمنطقة العربية عموماّ مرحلة دقيقة للغاية تتسم بتعقيدات سياسية وأمنية غير مسبوقة، حيث تتقاطع الأزمات وتتداخل الصراعات بما يهدّد حاضر الشعوب ومستقبل الأجيال.. وإذا ما أضفنا إلى ذلك المأساة المستمرة في اليمن الحبيب منذ أكثر من عقد من الزمن، بما خلَّفته من دمار واسع وسفك للدماء ومعاناة إنسانية عميقة، فإن الصورة تبدو أكثر إيلامًا، خاصةً في ظل غياب أفق واضح لإنهاء هذه المرحلة القاسية..

لقد أثبتت السنوات الماضية أن منطق القوة والصراع لا يقود إلا إلى مزيد من الخسائر والانقسامات، وأن الحروب مهما طالت لا تفضي إلى استقرار دائم.. وفي ظل التوتُّرات الإقليمية المتصاعدة، بما فيها الصراعات بين قوى دولية وإقليمية، تبرز الحاجة الملحّة إلى تغليب صوت العقل والحِكمة، والسعي الجاد نحو التهدئة وبناء جسور الحوار بدلاً من توسيع دوائر المواجهة..

إن السلام ليس خيارًا مثاليًا بعيد المنال، بل هو ضرورة وجودية لحماية الإنسان وصون كرامته، وهو الطريق الوحيد لبناء مستقبل آمن ومستقر.. فالأجيال القادمة في عالمنا العربي تستحق أن تنشأ في بيئة يسودها الأمل، وتتوافر فيها فرص التعليم والتطور، وتُتاح لها سبل التمكين في مجالات العلوم والتكنولوجيا، بما يجعلها قادرة على الإسهام في نهضة أوطانها..

وفي هذا السياق، تبرز أهمية استيعاب اليمن ضمن المنظومة الخليجية باعتباره امتدادًا طبيعيًا للجزيرة العربية، ليس من باب المجاملة أو العاطفة، بل كاستحقاق استراتيجي يخدم الجميع.. فاستقرار اليمن وتعافِيه سينعكس إيجابًا على أمن المنطقة بأكملها، كما أن دمجه اقتصاديًا وتنمويًا سيفتح آفاقًا جديدة للتكامل والتعاون..

إن المرحلة الراهنة تتطلب من جميع الأطراف—دولًا وشعوبًا—العمل المشترَك من أجل وقف النزاعات، ودعم مبادرات السلام، وتغليب المصالح المشترَكة على حساب الخلافات.. فالتاريخ لا يرحم، والأجيال القادمة لن تغفر لمَنْ أضاع فرص السلام..

فلنجعل من هذه اللحظة نقطة تحوُّل حقيقية، لا مجرد أمنية عابرة، نحو مستقبل يُصنع بالإرادة لا بالصراع.. إن السلام ليس شعارًا يُرفع، بل قراراً شجاعاً يُـتَّخذ، ومسؤولية تاريخية يتحملها الجميع دون استثناء.. فإما أن نختار طريق البناء فنحمي أوطاننا ونمنح أبناءنا حقهم في الحياة الكريمة، أو نترك دوامة النزاعات تبتلع ما تبقَّى من آمالنا..

إن الفرصة ما زالت قائمة، لكن الزمن لا ينتظر أحدًا.. فلتتكاتف الجهود، ولتعلُ أصوات الحِكمة فوق ضجيج السلاح، ولنعمل جميعًا على ترسيخ واقع جديد عنوانه الاستقرار والتنمية.. عندها فقط يمكن أن نقول إننا أنصفنا الحاضر، وفتحنا للأجيال القادمة أبواب مستقبل يليق بها.. مستقبل تُصان فيه الحياة، وتُبنى فيه الحضارة، ويزدهر فيه الإنسان.
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 23-أكتوبر-2026 الساعة: 02:36 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68744.htm