الميثاق نت -

الإثنين, 20-أبريل-2026
د. إبراهيم الكبسي -
تتناسل آلاف المدارس والجامعات الأهلية والخاصة في طول البلاد وعرضها، زَبداً كغثاء السيل، لم تروِ ظمأ الأجيال لتعليم نوعي، ولم ترقَ يوماً لتكون بديلاً حقيقياً عن مؤسساتنا التعليمية الحكومية العريقة التي لا تشكو عيباً في جوهرها، بل تئن تحت وطأة إهمال السلطات الحاكمة وتجويع مُتعمَّد للكادر التعليمي والأكاديمي..
لقد انحرفت بوصلة التعليم الأهلي والخاص، وتحولت صروح العِلم في إعلاناتها الترويجية إلى ما يشبه المجمعات التجارية (عروض وتخفيضات، سحوبات وجوائز)، في مشهدٍ مؤلم يختزل رسالة التعليم السامية في صفقات استهلاكية..
ولأن المقدمات الخاطئة تقود حتماً إلى نتائج كارثية، فإن المحصلة النهائية هي: إخفاق بمرتبة الشرف، وصِفرية في ميزان المعرفة الحقيقية..
المأساة الحقيقية تكمن في تبنّي هذه المؤسسات سياسة إرضاء الزبون الدافع.. فقد أصبح الطالب هو محور العملية، لا من حيث الارتقاء بعقله، بل من حيث استرضائه، فـتُـطبَـع الشهادات المزخرَفة بأعلى الدرجات، وتُمنَح صكوك النجاح المجانية، لأن الغاية لم تعد التقييم العِلمي الرصين، بل التنجيح المضمون لضمان استمرار تَدفُّق رأس المال..
وفي خِضَم هذا البازار التعليمي، تُذبَح كرامة المعلّم والأكاديمي على مذبح الربح المادي، فلم يعد المربّي في المقام الأول، ففي عُرْف هذه المتاجر (الزبون دائماً على حق)، وإذا ما وُضِعت الإدارة في كفة المفاضلة بين أكاديمي أو معلّم يحترم رسالته، وطالب يلوّح برسومه، فإن ميزان التجارة يميل بلا خجل لصالح المال، فيُستغنَى عن القلم إرضاءً للريال..
إننا أحوج ما نكون إلى توجيه رؤوس الأموال نحو تأسيس صروح تعليمية خاصة كبرى، بمدارس وجامعات ذات بنية تحتية متكاملة وطاقة استيعابية واسعة، تقدم تعليماً نوعياً يوازن بين نُبْل الرسالة ومشروعية الربح كاستثمار معرفي راقٍ، بدلاً من هذا التكاثر العشوائي لكيانات هشة تفتقر لأبسط مقومات البيئة التعليمية..
إننا أمام مأساة مزدوَجة تصادر مستقبل الأجيال، تعليم حكومي يُغتال بسيف الإهمال والتجويع، وتعليم خاص يُفرِغ العقول بحثاً عن المال.
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 23-أكتوبر-2026 الساعة: 02:36 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68751.htm