الميثاق نت -

الإثنين, 27-أبريل-2026
محمد عبدالله الصعدي -
قبل أن أكتب الملاحظة أرغب في أن يعرف كل مَنْ يقرأ منشوراتي، مهما كان متفقاً مع بعضها أو رافضاً، أنني لا أكتب أي منشور يتحدث عن الشأن العام مهما كان عادياً في مضمونه، لا أكتبه إلا بعد تردُّد قد يطول، فليست لديَّ الجرأة الكافية ولا حتى القدر الكافي من الجرأة لقول ما ينبغي أن يُقال في أمور تمس حياتنا اليومية كأفراد وكمجتمع وسلطة، ثم إنني أتذكر في هذه الحالات قول أرسطو أن ما كل ما يُعرف ينبغي أن يُقال، لأن فعل ذلك في بعض الحالات يكون تهوُّراً، أو فجاجة إذا تَعلَّق بالأشخاص..
والآن إلى الملاحظة، والملاحظة تتعلق بالرسوم الجديدة التي تُفرض على المواطنين، أو الرسوم التي تُرفع باضطراد من وقت إلى آخر.. النوع الأول من الرسوم هو ما سمعتُ عن أحدثه ويُسمى رسوم اعتماد عنوان، حيث أصبح مفروضاً على طالب الدراسات العليا أن يذهب إلى وزارة التربية والتعليم والبحث العلمي ليحصل على استمارة اعتماد عنوان مقابل ألف ريال ليتمكن من استكمال تسجيل رسالته.. سيقول البعض ((هذا نظام معمول به في كل بلدان العالم وعليك أن تقرأ قبل أن تكتب))، وسيقول آخر: ألف ريال مبلغ تافه لا يستحق أن تكتب عنه منشوراً، وأرى أن ما ليس قانونياً لا يجوز فرضه حتى لو لم يتعدَّ المائة ريال، ثم أن هذا المبلغ سيتصاعد في الفترة القادمة.. ومَنْ يعش يعرف.. النوع الثاني من الرسوم، أي الرسوم التي تتصاعد سأضرب عليه مثلاً، هو ما يدفعه خِريجو الطب كرسوم امتحان للحصول على شهادة مزاولة المهنة، فقد بدأ المبلغ بخمسة آلاف ريال وسرعان ما ارتفع إلى خمسة عشر ألف ولا أعرف كم هو اليوم.. يجب أن أنبّه إلى أنني أتحدث عن رسوم يدفعها طلاب حديثو التخرُّج لا مصادر دخل لهم، أما الامتحان بحد ذاته فهو في غاية الأهمية واللزوم.. ويمكن أن أضيف أن على الشخص الذي يجتاز الامتحان أن يدفع مبلغاً أكبر كرسوم للحصول على شهادة مزاولة المهنة التي تستمر صلاحيتها سنتين فقط، وعلى صاحب الشهادة أن يجدّدها قبل انتهاء مدتها مقابل مبلغ مماثل، كذلك يمكن التذكير بالرسوم التي يدفعها طلاب البورد اليمني الملحق بالبورد العربي وهي مبالغ كبيرة تبلغ 300000 ريال في السنة، أي مليون ومائتي ألف في السنوات الأربع؛ في حين أن رسوم البورد العربي ما يساوي ألف ريال سعودي فقط..
يجب أن نعترف بأن أي سلطة تدير الشأن العام تحتاج إلى أموال لتؤدي مهامها، هذا أمر لا جدال فيه، ولكن ما أشير إليه هو أن اللجوء إلى فرض رسوم جديدة على المواطنين ورفع الرسوم المفروضة من قبل فيه إنهاك مادي للمواطنين المُفقَرين، وضرر سياسي على السلطة الحاكمة، وأن الحل الأمثل والمعقول لتوفير موارد مالية يكمن في عمل كل ما هو ضروري لإنعاش الاقتصاد والتجارة والاستثمار وتَفهُّم مطالب قطاع المال والأعمال ومنحهم الطمأنينة على ممتلكاتهم وأموالهم، وذلك ما سيجلب موارد كبيرة على شكل ضرائب وجمارك وغير ذلك.
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 23-أكتوبر-2026 الساعة: 04:34 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68761.htm