الميثاق نت -

الإثنين, 08-يونيو-2026
رجاء الفضلي -
في خِضَمّ احتفالات شعبنا بإعادة تحقيق الوحدة اليمنية، يكشف اليمنيون في عموم محافظات الجمهورية - وخاصةً في المحافظات الجنوبية والشرقية، وعَبْر فعالياتهم ومنشوراتهم التي قرأناها وتابعناها ولا نزال عبر وسائل التواصل الاجتماعي - عن اعتزازهم بالوحدة وتَمسُّكهم بها، وتأكيدهم على هوية وطنية موحَّدة، ورفْضهم كل دعوات الانفصال..
تَمسُّك إخواننا في المناطق الجنوبية بالوحدة، لا يعني أنهم يَقبلون بالأخطاء التي شابتها في سنوات مسيرتها الماضية، بل يطالبون بتصحيح أخطاء السياسات السابقة، وتحقيق العدالة والمساواة بين اليمنيين جميعاً.. وهذا المطلب لا يقتصر على إخواننا في المناطق الجنوبية وإنما هو مطلب شعبي واسع لليمنيين جميعاً في عموم محافظات الجمهورية..
لا خوف على الوحدة، كونها تمثّل خَياراً استراتيجياً لليمنيين، وهي أعمق من الخلافات والتباينات القائمة، ومنجزاً وجودياً لا يمكن التفريط به..
اليمنيون يفتقدون اليوم للسلطة التي ترعى مصالحهم، وتعزٌز من شراكتهم في الحياة السياسية، وتمضي صوب تعزيز القِـيَم الوطنية الوحدوية، بعيداً عن كل صور المناطقية والطائفية والمذهبية التي تهدم أكثر مما تبني، وتفرّق أكثر مما توحّد، وتعمل على تمزيق النسيج الاجتماعي، والإضرار بالوحدة الوطنية وتحويل الاختلافات الطبيعية إلى صراعات دموية، وتسهم في إحلال العصبية الضيّقة محل الولاء الوطني..
دُعاة الانفصال يعتمدون في خطابهم الجهوي على إثارة تلك النعرات بين اليمنيين، إلاّ أن الوعي الشعبي - الذي يمثّل خط الدفاع الأول - هو مَنْ يقف في مواجهتهم، ويُفشِل توجُّهاتهم، ويفضح مخططاتهم، وكل مَنْ يدعمهم..
الوحدة اليمنية راسخة وثابتة، والشعب يَـقِـظٌ وواعٍ ومدركٌ طبيعة المخاطر التي تحيط بالوحدة، ليس من دُعاة الانفصال فحسب، وإنما من أطراف أخرى معروفة بتوجُّهاتها الاستبدادية، وبرفْضها الآخر المختلف، والتعايش معه..
لتعلم كل الأطراف السياسية أن الوطن للجميع، وأن الجميع مسئولون عن حماية الوحدة اليمنية وعن كرامة الشعب، وأن "التعصُّب الأعمى لا يثمر إلا الشر، وأن محاولات أية فئة متعصّبة للقضاء على الآخرين، أو إخضاعهم بالقوة، قد فشلت عبر تاريخ اليمن كله، وأن الاستقرار الجزئي أو الشامل لليمن في ظل حُكْم يتسلط بالقوة ويتسلط بالدجل والخديعة لا يدوم طويلاً، وغالباً ما ينتهي بكارثة، بعد أن كان نفسه كارثة على الشعب؛ وأن الحوار الواعي هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق حياة أفضل للجميع"..

هذه هي القاعدة الأساسية التي علينا أن نتعايش وِفقها، حمايةً للوحدة وللوطن الكبير..
يقيناً.. لن يجد الحالمون بالتشظّي سوى لعنة التاريخ ولَـعَنات الشعب تلاحقهم وتقذف بهم بعيداً بإذن الله.
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 23-أكتوبر-2026 الساعة: 04:34 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68963.htm