الميثاق نت -

الإثنين, 08-يونيو-2026
د. عبدالوهاب الروحاني -
نعم، "اذكروا محاسن موتاكم"، ونحن -كما يعلم الله- على أشد الحرص على أن لا نذكرهم إلا بمحاسنهم، خاصةً مَنْ خبرناهم ووقفنا على أفعالهم، لسببين:
الأول: أن التذكير بالحسنات قد يذهبن السيئات..
الثاني: أنهم قد أفضوا إلى ما أفضوا إليه أحسنوا أو أساءوا..
لكن عندما يتعلق الأمر بشخصيات عامة أمسكت بخناق الدولة والمجتمع لسنوات هزيلات قاحلات عجاف فالأمر يختلف، لأنهم تَسببوا عن عمد في ضرر كبير وانهيارات متلاحقة أصابت الدولة والمجتمع بمقتل، وهو ما حدث مع الرئيس الذي تَسلم أمر البلاد في لحظة زمن غادرة كان عامة اليمنيين يبحثون فيها عن مَخرج؛ فوضعوا الأمل في عبدربه منصور هادي نائب الرئيس، الذي درج الناس على تسميته بـ "عبدربه مركوز هادي" لضعفه وقِلة حيلته..
أحزاب "اللقاء المشترَك" (إصلاح، واشتراكي، وناصري، وحق) لم يروا في هادي مَخرجاً من الأزمة، وإنما وجدوا فيه "الفارعي الضعيف" وكان مدخلهم الوحيد للتخلص من الرئيس صالح، الذي أصر على أن يسلمه السلطة بكونه "اليد الأمينة"..
فلفسة "الفارعي الضعيف" التي تَبنتها أحزاب المشترَك وقبلت بنائب الرئيس ليكون رئيساً - كما اشترط صالح - جعلتهم يتفقون عليه لا ليحكم وإنما ليحكموا به.. واتضح ذلك في التنافر الكبير الذي حل بين حكومة باسندوة والرئيس هادي خلال فترة تَسلمهم السلطة بنتيجة بعد 2011م..
أنا واحد مِمَّنْ حشد بحماس للاقتراع لهادي ليصبح رئيساً بشرعية انتخابية غير تنافسية "يستند إليها" كما كان شرطه، وكان له ذلك من غالبية اليمنيين؛ لكن العثرة كانت في اثنتين:
الأولى: في عقلية القرية ونزعة الانتقام، التي تَملكت الرجل..
والثانية: في أن "احزاب المشترَك" والإصلاح بصورة خاصة اتخذوه جسر عبور للوصول إلى السلطة..
ففي الوقت الذي كان يجب أن يفكر فيه الرئيس كيف ينقذ البلاد والدولة من الانهيار، انصرف للتآمر على مَنْ راهن على وفائه أو على ضعفه، بينما شركاؤه من قادة المشترَك برئاسة "الإصلاح" انصرفوا لتوزيع الحصص وتَـقاسم السلطة..
سيطرت على الرئيس هادي الهواجس الأمنية والمناطقية والجهوية وغرق فيها - وقد أصبح رئيساً - فنَـمت عنده رغبة الانتقام، وانقض على كل شيء يمت بصلة للوطن الكبير .. قادة، ومعسكرات، وأحزاب، ومناطق وأفراد، واعتبر الرئيس صالح الذي سلمه "الأمانة" والعَلَم عدواً رئيسياً، كما اعتبر قادة "حزب الإصلاح" منافسين حقيقيين يجب تَجاوزهم.. فصار يضرب عشواء، ويصارع طواحين الهواء، ورأى في الحوثيين مدخله للانتقام من الجميع؛ فوقعوا جميعاً في الفِخاخ التي نصبوها لبعضهم، وكان اليمن هو الخاسر الأكبر..
كان الرئيس هادي قد حظي بشرعية شعبية ودعم إقليمي ودولي لم يسبقه إليه أحد غيره، لكنه (رحمه الله) فوَّت فرصة ذهبية لأن يكون هو الحل، وأن يكون هو الرئيس المنقذ، فأدخل البلاد في رهانات خاسرة، فانشغل بـ:
- إثارة وتغذية الصراعات والعصبيات الجهوية والمناطقية..
- تفكيك البنية المؤسسية للدولة باعتبارها من موروثات نظام صالح..
- الاعتماد على الدعم الخارجي وبالذات السعودي، والأممي..
وهكذا وقع هادي في فخ الرهانات الخاسرة، ساعده في ذلك غايات الطاقم الاستشاري الوطني حوله، فكانت النتيجة هي:
• أن هادي مزَّق الجيش بالهيكلة..
• أدخل البلاد تحت البند السابع..
• حكم من الخارج 10 أعوام..
• سلَّم البلاد للكفيل وللميليشيات، ومزَّق الوطن بالفدرلة وما سَماه "اليمن الاتحادي" الذي لم يعمل به..
• مارس التوريث والمناطقية في المناصب والتعيينات من أول يوم له في الرئاسة، وأرساها سنة لِمَنْ خلفه..
أقول هذا ومعرفتي بهادي تعود لمطلع التسعينيات، عرفته عضواً قيادياً في المؤتمر، وعرفته وزيراً للدفاع ونائباً للرئيس، ورافقته في مناسبات مختلفة إلى عدن وحضرموت، وعرفته وهو رئيس..
كان طيباً ودوداً، لكن كان فيه الشك وسوء الظن، يشك في كل شيء حتى في المناصب التي تَـقلدها، لم يكن يثق بأن الناس يثقون به فيها، فيه قسوة البدوي الذي لا ينسى ولا يسامح ولا يتجاوز..
رحمه الله وأسكنه الجنة.
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 23-أكتوبر-2026 الساعة: 05:29 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68980.htm