راسل عمر القرشي - تبقى الوحدة اليمنية الخَيار الوطني والأبدي لليمنيين رغم كل التحدّيات التي مرت بها البلاد - وما زالت - كما تمثّل المسار الأوحد الذي لا يمكن لليمنيين الاستمرار بدونه..
تَوَّج اليمنيون نضالهم وكفاحهم المشرف ضد الاستبداد والاستعمار، بإعادة تحقيق الوحدة في لحظة تاريخية مفصلية من عمر اليمن الكبير، وكنتاج لحوارات طويلة ومكثفة بين قيادتي الشطرين استمرت أكثر من عقدين من الزمن..
إن المسار الصعب الذي تعيشه الوحدة منذ أكثر من عشر سنوات، ورغم كل الأخطاء والممارسات التي شاب مسارها، تبقى ضرورة تاريخية وقومية لإدارة الاختلافات وبناء دولة قوية، بعيداً عن الإصرار المتطرّف للبعض، المُطالِـب بالانفصال وإعادة التاريخ للخلف، دون معرفةٍ منهم بأن التاريخ لا يتكرر مرتين، كونه يتحول إلى مشهد عبثي وسطحي ومثير للسخرية..
الوحدة اليمنية قضية اليمن الكبير، الذي يرجو شعبه أن تعلو فيه سلطة القانون وتَـتسيَّد قِـيَم العدالة والمساواة، وأن تُعالَج كل "المظلوميات" الناتجة عن السياسات الخاطئة التي سادت في البلاد، سواءً قبل العام 2011م، أو ما بعد هذا العام، وكان من نتائجها أن أعلت من النعرات المناطقية والطائفية والمذهبية والجهوية والشللية التي ندينها ونستنكرها جميعاً..
دُعاة الانفصال أو "فك الارتباط" - كما يحلو للبعض إطلاق هذا المُسمى - وجدوا في مطالبهم غير القانونية والبعيدة عن روح الشعب وضميره فرصتهم للإساءة للوحدة ولشعبٍ يؤمن بواحديته وبقضيته الكبرى، وذهبوا يمارسون السياسة بأبشع صورها حتى وصلوا إلى امتهان كرامة المواطن في جنوب الوطن أو شماله، كما وجدوا في هذا "المُسمَّى" غايتهم لنهب الممتلكات الخاصة والاستيلاء على مقدَّرات الشعب، وإقصاء كل مَنْ لا يتفق معهم ويرفض توجُّهاتهم، أو عملوا على تغييبهم في السجون والمعتقَلات.!!
هذا ما حدث خلال الفترة الماضية، عندما أُتيحت لهم الفرصة للسيطرة على مقاليد الأمور وبالذات في عدن، وتَحدَّث عن ذلك الكثير من المواطنين الذين فقدوا أبناءهم نتيجة تلك السياسات الاستبدادية التي مارستها "قيادات" ما يُسمى بـ"المجلس الانتقالي" أو غيرها..
ورغم كل تلك الممارسات ما زلنا نسمع بعض أصوات المكابرين والمقامرين تردّد بأن الوحدة اليمنية هي المشكلة..!
عقولهم المريضة التي ترفض التعايش والشراكة مع الآخر المختلف في التوجه السياسي هي المشكلة وليست الوحدة..
منذ 2016م اتجهوا صوب إعلاء الخطاب المناطقي المليئ بالحقد والكراهية ضد الآخر المختلف، وممارسة أبشع أنواع التعذيب بحق خصومهم والرافضين توجُّهاتهم.. فهل المشكلة في الوحدة أم في عقولهم الاستبدادية.؟!
اتجهوا صوب نهب وسرقة الممتلكات الخاصة والعامة، والاستيلاء على مؤسسات الغير، وإقصاء كل مَنْ لا يتفق معهم "!!"..، فهل المشكلة في الوحدة أم في أنفسهم.؟!
.. حقاً شر البلية ما يضحك..؟!
هذه هي الحقيقة التي يعرفها إخواننا في عدن وغيرها من المحافظات الجنوبية والشرقية، التي بسط قادة ما يُسمى بـ"المجلس الإنتقالي" سيطرتهم عليها وفرضوا سياساتهم وتوجُّهاتهم فيها.!!
الوحدة اليمنية ليست المشكلة، وإنما الممارسات البعيدة عن روح الدستور والقانون، سواءً تلك التي مارستها بعض قيادات ما قبل 2010م أو التي مارسها "الانتقالي" في جنوب الوطن، وأشباهه في شمال الوطن منذ عام 2016م..
الوحدة قضية مصيرية للشعب ولا يمكن ربطها بأيّ قضايا أخرى، وما دونها إشكالات يمكن حلها إنْ توافرت النوايا الصادقة، واستشعر الجميع مسئولياتهم الوطنية بكل صدق وأمانة.
|